لفت انتباهي تصريح حاكم مصرف لبنان قبل يومين، الذي أشار فيه إلى أن جميع الأموال الخاصة، بما فيها الودائع، محمية بموجب القانون اللبناني. القانون الذي أشار إليه الحاكم في هذا السياق هو قانون النقد والتسليف اللبناني، إضافةً إلى قانون التجارة، اللذان يهدفان إلى تنظيم عمل المصارف وضمان حماية الأموال الخاصة.
ومع ذلك، في ظل الأوضاع الاقتصادية المتدهورة والأزمات المالية التي يمر بها لبنان، برزت شكوك وتساؤلات حول مدى فعالية هذه الحماية عملياً، خاصةً في ظل قيود السحب وتحويل الأموال التي أرهقت المودعين.
برأيي، القوانين الحالية لا توفر الحماية الكافية لأموال المودعين، وقد طرحت شخصياً هذا الموضوع بمقال وقدمت حلولًا علمية وعملية في شهر آذار عام 2022. أما الآن، فيجب أن تكون استعادة الثقة بالقطاع المصرفي هي الخطوة الأولى والأساسية لأي عملية إصلاح مالي حقيقية. هذه الثقة لا يمكن أن تُبنى في ظل انعدام الثقة بالطبقة السياسية، التي أصبحت موضع اختبار مستمر. فالطبقة السياسية تُعتبر المحرك الأساسي لأي إصلاح، كما هو معلوم أن السياسة هي أم الاقتصاد، وأضيف إلى ذلك أن الثقة هي الوقود الحركة.
لإنجاح مساعي إعادة الثقة في القطاع المصرفي، يجب أن تُبنى خطة إصلاحية تتضمن إقرار قانون واضح وصريح لضمان الودائع المصرفية، ينص على أن “تلتزم الدولة بضمان كافة الودائع لدى البنوك المحلية، ويشمل الضمان أصل الودائع بكافة أنواعها، بما في ذلك حسابات التوفير، أرصدة الحسابات الجارية، وجميع العملات الوطنية والأجنبية، لصالح جميع عملاء المصارف.”
إلى جانب ذلك، يجب تعديل قانون 91/110، واعتماد آليات شفافة لتحديد سعر الصرف الحقيقي في السوق، إلى جانب السعر الاسمي الذي يحدده المصرف المركزي. هذه الإصلاحات هي المفتاح لإعادة الاستقرار إلى القطاع المصرفي وتعزيز ثقة المواطنين في النظام المالي اللبناني.

