في الآونة الأخيرة، برزت معلومات عبر وسائل الإعلام تشير إلى تأييد حاكم مصرف لبنان لطرح قانون يُلزم عملاء المصارف بسداد ديونهم القديمة التي تم دفعها وفق سعر الصرف الرسمي السابق، مع فرض دفع الفروقات المستحقة وفق السعر الحالي. هذا الطرح يثير جدلًا واسعاً حول مدى قانونيته (قروض تجزءأ وقروض تجارية) وإمكانية تطبيقه وتأثيره على الاستقرار المالي في لبنان.

أولًا: الإشكاليات القانونية والتشريعية:

يستند النظام المصرفي إلى عقود واضحة بين المصارف والعملاء، تتحدد فيها شروط السداد وأسعار الفائدة وآليات الدفع، وبالتالي فرض تعديل بأثر رجعي على هذه العقود يُعد خرقاً واضحاً لمبدأ الأمان القانوني.

– وفقًا للقوانين المصرفية اللبنانية والتعاميم الصادرة عن مصرف لبنان ، فإن أي تعديل يطال العقود يجب أن يكون مبنياً على اتفاق مسبق بين الطرفين وليس عبر قرارات أحادية تفرضها الجهات التنظيمية.

– المعايير المحاسبية الدولية التي اعتمدها لبنان، خصوصاً ضمن الاتفاقيات المالية العالمية، لا تسمح بمثل هذا التغيير بأثر رجعي، إذ أن إعادة تقييم الديون وفق سعر صرف جديد يتناقض مع المبادئ الأساسية للشفافية المالية والحقوق التعاقدية.

ثانياً: الانعكاسات الاقتصادية والمالية:

إذا تم اقرار وتطبيق هذا القانون، فإنه سيؤدي إلى أزمة مالية وعوائق تقنية ذات أبعاد متعددة، تشمل:

١- تفاقم مشاكل السيولة المصرفية: البنوك ستواجه صعوبة في تحصيل هذه الفروقات من العملاء، مما سيؤدي إلى زيادة حالات التخلف عن السداد.

٢- انعدام الثقة في القطاع المصرفي: فرض مثل هذه القرارات يجعل العملاء في حالة خوف من تغييرات مستقبلية غير متوقعة، مما يدفعهم نحو عدم التعامل مع النظام المصرفي مما يزيد الأزمة البنكية تعقيداً.

٣- عدم توفر آلية دقيقة لتحديد الفروقات المالية لكل عميل وفق الأسعار المتغيرة على مدار السنوات الماضية. التداخل بين قروض متعددة بتواريخ مختلفة ، مما يجعل حساب الفروقات معقداً، ويؤدي إلى إشكالات بين المصارف والمراجعين الماليين.

٤- التأثيرات القانونية المحتملة ، حيث يمكن أن تؤدي هذه الإجراءات إلى موجة دعاوى قضائية من قبل العملاء ضد المصارف، مطالبين بالحماية القانونية وفق العقود الأصلية التي وقعوا عليها، وبراءة الذمم التي حصلوا عليها من المصارف بعد تسديد ديونهم.

في الختام: هذا القانون، إن تم اعتماده، سيكون له تداعيات خطيرة على النظام المصرفي والاستقرار المالي في لبنان. إن الحل الحقيقي لا يكمن في فرض سياسات استغلالية، بل في بناء استراتيجيات مصرفية تراعي مصالح العملاء وتحقق استدامة مالية دون إضرار بأحد الأطراف.

على الجهات المعنية مراجعة هذا الطرح والتأكد من جديته، حفاظاً على ثقة المواطنين في النظام المصرفي وحقوقهم المالية. وعلى النواب كسلطة تشريعية مراقبة هذا الامر ورفضه ان طرح في المجلس النيابي.

ونحن من الشاكرين،،،

مشاركة.

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!