في عالمٍ تتداخل فيه مفاهيم السيادة والمقاومة، لا يعود الحديث عن “عدم تسليح السلاح” مجرد جدل داخلي، بل يتحوّل إلى اختبار فلسفي لجوهر الدولة وحدودها، وإلى سؤال وجودي عن معنى الوطن ومصير أبنائه.

بالنسبة للداخل:

“عدم تسليح السلاح” يعني أن السلاح لم يعد أداة لحماية الوطن، بل أصبح وسيلة لتكريس سلطة موازية تتجاوز الدولة وتُضعفها. مجموعة مسلّحة نشأت تحت شعار “المقاومة”، لكنها لا تخضع لأي رقابة قانونية أو مؤسساتية. تموّل من الخارج، وتُدار بعقيدة مذهبية تتجاوز حدود الوطن، فتتخذ قراراتها وفق مصالح إقليمية لا تعبّر عن الإرادة الوطنية.

[حين يُصادر القرار، تُصادر الكرامة. وحين يُعطّل الدستور، يُعطّل مستقبل أبنائنا.]

لكن حين تُختطف الدولة من قبل جماعة لا تعترف بشرعية مؤسساتها، يُشلّ العقل الأخلاقي، ويُستبدل بمنطق القوة والغلبة.

فتحت ذريعة “الميثاقية”، يُعاد تفسير الديمقراطية التوافقية لتصبح أداة تعطيل لا أداة بناء. وتشويه اللغة بتبديل كلمة “السحب” بـ “الاحتواء”. تُشلّ المؤسسات، يُمنع الإصلاح، ويُختزل الوطن في معادلات طائفية لا تنتمي إلى العصر الحديث.

كما قالت هانا آرندت: “السيادة لا تُقاس بعدد البنادق، بل بقدرة الدولة على احتضان الجميع.”

بالنسبة للخارج:

“عدم تسليح السلاح” يعني أيضاً أن الدولة اللبنانية عاجزة عن فرض سيادتها وفق المعايير الدولية. الاتفاقيات والمعاهدات التي وقّعتها تتحوّل إلى أوراق بلا قيمة، والمجتمع الدولي يرى في لبنان دولة غير قادرة على الوفاء بالتزاماتها.

لبنان، في نظر الخارج، لا ينتزع حريته، بل يتنازل عنها طوعاً، عبر سياسة “تدوير الزوايا”، التي تحوّل المواقف الحاسمة إلى تسويات رمادية تُفقده هيبته ومكانته.

النتيجة؟ ملف لبناني مثقل بالتناقضات، مكلف دبلوماسياً، ويثير القلق أكثر مما يبعث على الأمل. فالدولة التي لا تملك قرارها، لا تملك احترام العالم لها.

[حين تُشلّ المؤسسات في الداخل، تُغلق الأبواب في الخارج.

وحين يُنظر إلى لبنان كدولة عاجزة، يُعامل شعبه كمن لا يستحق الدعم.]

في الختام: لبنان ليس ساحة لتصفية الحسابات، بل وطنٌ يستحق أن يُحكم بالقانون لا بالسلاح. فهل نرضى أن نبقى رهائن، أم نكتب فصلًا جديدا ً من السيادة، عنوانه: الدولة أولًا، الوطن للجميع، والسلاح تحت راية القانون؟

نعمل لغدً أفضل،،،،

آرام

٦-٩-٢٠٢٥

مشاركة.

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!