في زمنٍ تتكاثر فيه الأسئلة وتقلّ فيه الإجابات، جاءت إطلالة دولة رئيس الحكومة نواف سلام عبر شاشة MTV لتكسر صمتاً طال، وتفتح باب التأويلات على مصراعيه. لم تكن المقابلة مجرّد ظهور إعلامي عابر، بل بدت وكأنها لحظة مدروسة بعناية، تحمل في توقيتها ونبرتها رسائل سياسية ونفسية لا يمكن تجاهلها.
فالرئيس سلام، الذي لطالما عُرف بخطابه المتماسك ونبرته الهادئة، اختار هذه المرة أن يتحدّث بلغة أقرب إلى التفسير منها إلى التصعيد، وبأسلوب أقرب إلى التبرير منه إلى المواجهة. بدا وكأنه يقدّم جردة حساب، لا أمام خصومه السياسيين فحسب، بل أمام الرأي العام والتاريخ معاً. وهذا ما يدفع إلى التساؤل: هل دخل نواف سلام فعلًا في ما يمكن تسميته Exit Mood؟
اللافت في المقابلة لم يكن فقط مضمون الكلام، بل السياق العام الذي أُدلي فيه. فالتوقيت حساس، والبلاد تمرّ بمرحلة دقيقة تتشابك فيها الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وحتى الدفاعية. وفي خضم هذا المشهد المعقّد، جاءت كلمات سلام لتُقرأ على أكثر من مستوى: من جهة، هو يسلّط الضوء على العوائق التي واجهت حكومته، ومن جهة أخرى، يحرص على توثيق موقفه وتثبيت روايته، وكأنه يهيّئ الأرضية لخروج منظّم أو انسحاب محسوب.
اقرأ أيضًا: في ختام 2025: دعوة لإعادة فتح ملف مرسوم التجنيس 5247/1994 – بقلم آرام ت.
في العادة، القادة الذين ينوون الاستمرار في المواجهة يرفعون منسوب التصعيد، يسمّون الأشياء بأسمائها، ويحدّدون الخصوم بوضوح. أما حين تطغى لغة التفسير والتبرير، فغالباً ما تكون تمهيداً لتحوّل ما، أو مقدّمة لمرحلة جديدة قد لا يكون فيها الموقع هو ذاته، ولا الدور هو نفسه.
من هنا، لا يمكن الجزم بأنّ نواف سلام أعلن انسحابه صراحة، لكن المؤكد أن رسالته وصلت: هو يحسب حساب المرحلة المقبلة، سواء كانت استمراراً مشروطاً أو ختاماً مدروساً لمسيرته في السراي. وفي الحالتين، يبدو أنه حريص على أن يكتب فصله الأخير بنفسه، وبالطريقة التي يراها تليق بموقعه وتاريخه.
في الختام، أدعو الجميع إلى الالتفاف حول دولة الرئيس نواف سلام، دعماً لاستمراره في موقع رئاسة الحكومة، في هذه المرحلة الدقيقة التي تتطلب الحكمة والثبات.
ونحن من الشاكرين،،،
آرام ت. ٩-١-٢٠٢٦


