زحلة بوليتيكس – عاد جبل الفأس في إيران إلى دائرة الاهتمام الإعلامي والعسكري، بعدما تحدثت تقارير وتصريحات أميركية عن احتمال استهدافه في حال تصاعد المواجهة بين واشنطن وطهران.
ورغم أن اسم الجبل لم يكن متداولاً على نطاق واسع خلال السنوات الماضية، فإن الحديث عنه ارتبط بادعاءات تتعلق باحتمال احتوائه على منشآت أو مرافق عسكرية محصنة تحت الأرض، وهو ما يجعله هدفاً محتملاً في أي تصعيد عسكري بين البلدين.
لكن حتى الآن، لا توجد أدلة معلنة أو مؤكدة تثبت أن الجبل يضم منشآت رئيسية للبرنامج النووي الإيراني.
لماذا يثير جبل الفأس اهتمام الولايات المتحدة؟
بحسب تقارير إعلامية وتصريحات لمسؤولين ومحللين، فإن الاهتمام الأميركي بالجبل يعود إلى عدة أسباب، أبرزها:
- الاعتقاد بوجود منشآت محصنة داخل الجبل.
- صعوبة استهداف المواقع الموجودة في أعماقه بالأسلحة التقليدية.
- رمزيته العسكرية والسياسية في حال تعرضه للقصف.
وتشير بعض التسريبات إلى أن أي عملية عسكرية محتملة قد تتطلب استخدام قاذفات استراتيجية مثل B-52 أو ذخائر خارقة للتحصينات، إلا أن هذه المعلومات لم تؤكدها واشنطن رسمياً.

هل يحتوي جبل الفأس على منشآت نووية؟
لا يوجد حتى الآن أي تأكيد رسمي من الوكالة الدولية للطاقة الذرية أو من السلطات الإيرانية أو الأميركية بأن جبل الفأس يضم منشآت لتخصيب اليورانيوم أو مخزوناً من المواد النووية.
ويرى عدد من الخبراء العسكريين أن الحديث يدور، في أفضل الأحوال، حول منشآت أو مخازن عسكرية محصنة، وليس عن أحد المراكز الرئيسية المعروفة للبرنامج النووي الإيراني.
ولهذا السبب، يعتبر بعض المحللين أن استهداف الجبل – إذا حدث – ستكون له أبعاد سياسية ورسائل ردع أكثر من كونه ضربة مؤثرة على البرنامج النووي الإيراني.
ماذا يعني استهداف جبل الفأس؟
يرى خبراء أن قصف جبل الفأس، إذا وقع، قد يحمل عدة رسائل، منها:
- إظهار القدرة الأميركية على استهداف المواقع المحصنة.
- زيادة الضغط العسكري والسياسي على إيران.
- توجيه رسالة ردع قبل أي مفاوضات محتملة.
- رفع مستوى التصعيد في حال توسعت المواجهة الإقليمية.
في المقابل، يحذر محللون من أن استهداف مواقع داخل الأراضي الإيرانية قد يدفع طهران إلى توسيع نطاق الرد، سواء عبر استهداف قواعد أميركية أو تهديد الملاحة في المنطقة.
هل يشكل جبل الفأس نقطة حاسمة في البرنامج النووي الإيراني؟
حتى الآن، لا تشير المعلومات المتاحة إلى أن جبل الفأس يمثل مركزاً رئيسياً في البرنامج النووي الإيراني، بخلاف مواقع معروفة مثل نطنز أو فوردو أو أصفهان.
ولذلك، فإن تأثير أي ضربة محتملة على الجبل يبقى محل نقاش بين الخبراء، في ظل غياب معلومات موثقة حول طبيعة المنشآت الموجودة داخله.
وفي الخلاصة، أعاد التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران اسم جبل الفأس إلى واجهة الأحداث، إلا أن معظم المعلومات المتداولة بشأنه تستند إلى تقديرات وتحليلات أكثر مما تستند إلى بيانات رسمية أو أدلة موثقة. وبينما تنظر واشنطن إليه كهدف محتمل في حال اتساع المواجهة، تؤكد المعطيات المتاحة حتى الآن أن دوره الحقيقي في البنية العسكرية أو النووية الإيرانية لا يزال غير محسوم، ما يجعل أي حديث عن أهميته يحتاج إلى التعامل معه بحذر، إلى حين صدور معلومات رسمية أو مستقلة تؤكد طبيعة المنشآت الموجودة فيه.

