“الجمهورية”: لبنان يرفض الآلية العسكرية واللواء المزعوم

كتب الزميل جوني منيّر في “الجمهورية”: يحاول لبنان الذهاب إلى الإجتماع من دون الظهور وكأنّه دخل في «تطبيع عسكري» مباشر مع إسرائيل. لذلك خرجت تسريبات تنفي أي وجود لحديث عن تعاون عسكري مباشر، وتصفه بغير الواقعي. ما يعني أنّ الوفد العسكري اللبناني سيذهب بورقة احتواء التصعيد أكثر منه الذهاب إلى تفاوض سياسي شامل. وتمّ اختيار أعضاء الوفد العسكري الستة، موزعين على اختصاصات عدة وهي: المخابرات والهندسة والعمليات والشؤون الجغرافية والقانونية واللوجستية. ولم يتبلّغ الوفد اللبناني مسبقاً بوجود نية لإنشاء آلية تواصل مباشر بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي، ولا بإنشاء لواء داخل الجيش تعمل واشنطن على تدريبه وتسليحه للإمساك بالأمن جنوباً. لكن الوفد اللبناني سيرفض هذين الطرحين في حال تمّ إدراجهما في جلسة المفاوضات المقرّرة في البنتاغون. ويحضّر الوفد ملفاته للتقدّم بطرح بديل، ركيزته الخطة الأمنية التي كان تقدّم بها الجيش وأقرّها مجلس الوزراء في الخامس من أيلول مع إدخال تعديلات عليها بما يتلاءم والمستجدات الحاصلة. وقبل ذلك سيطلب الوفد العسكري اللبناني تثبيت وقف إطلاق النار كلياً.
وأضاف منير: خلال اليوم الأول من جلسة المفاوضات المباشرة والتي عُقدت في وزارة الخارجية الأميركية، ألحّ الوفد اللبناني على طلبه بتثبيت وقف إطلاق النار. لكن رئيس الوفد الإسرائيلي قال إنّ ليست إسرائيل من يخرق قرار وقف النار بل «حزب الله» الذي يستغل هدوء الجبهات، ليقوم بتعزيز مواقعه ونقل الذخائر والأسلحة وإعادة بناء قوته، وهو ما يؤسس لمعركة جديدة. غالب الظن أنّ الوفد العسكري الإسرائيلي سيبني مطالعته على هذه الرواية لينطلق منها ويشير إلى عدم اكتمال مهمّة الجيش جنوب الليطاني، ما يستوجب من ناحية، تنسيقاً أمنياً وعسكرياً مباشراً من خلال آلية يجري تحقيقها، إضافة إلى إنشاء قوة عسكرية مدروسة ومدرّبة ومسلّحة جيداً، وأن تتولّى هي تأمين الواقع الأمني. لكن لبنان سيرفض الطرحين، وعلى اعتبار أنّ لا أحد يحق له التطرّق إلى الواقع الداخلي للجيش سوى قيادة الجيش. وفي المقابل، فإنّ لبنان مستعد لتحمّل مسؤولياته الأمنية وفق خطة واضحة الأهداف ووفق برنامج زمني، ولو تطلّب الأمر بعض الوقت.
ما يعني أنّ الطرح اللبناني سيتضمن نقاطاً عدة، ترتكز أولاً على تثبيت وقف النار ومنع الإنزلاق إلى حرب واسعة عبر آلية مراقبة أو تنسيق أمني غير مباشر، والاستعداد لتعزيز دور الجيش جنوباً عبر تفعيل انتشاره. لكنه سيطلب ضمانات أميركية حول وقف الخروقات الإسرائيلية، والمساعدة في دعم الجيش، وكذلك إعادة تفعيل آليات القرار 1701 بطريقة معدّلة. وحجة السلطة اللبنانية، أنّ منح الدولة مساحة للتحرّك يبقى أفضل من دفع لبنان نحو انهيار أوسع، قادر «حزب الله» على استغلاله لتعزيز نفوذه.
ووفق ما سبق، فإنّ التباعد في المواقف يبدو جلياً. لكن تداعيات «مفاوضات البنتاغون» تحمل مخاطر داخلية كبيرة وأكثر تعقيداً وخطورة مما تبدو عليه الأوضاع، وقياساً بما تمرّ فيه المنطقة. فإذا ظهر وجود تنازل أمني أو سياسي، فهنالك خطر الإرتداد داخلياً لتتحول عاصفة كبيرة. وإذا فشلت، فقد تعود احتمالات التصعيد العسكري الواسع بسرعة. لذلك، هي مفاوضات أشبه باختبار نيات، في وقت يراهن نتنياهو على التأسيس لخريطة جديدة في المنطقة.



