عُقد في بلدة الفاكهة في البقاع الشمالي لقاء تشاوري عام في خلية مسجد الإمام علي، بحضور مخاتير البلدة وفاعلياتها الاجتماعية والأهلية، تحت عنوان: “اليوم أرضنا… بكرا شو؟”، لمناقشة قرار بلدية الفاكهة المتعلق بهبة عقارين من أملاك البلدة للجيش اللبناني، وما يترتب على ذلك من تداعيات قانونية وبيئية واجتماعية.
وأكد المشاركون في بيان أن القضية تمسّ أحد أهم مقومات الحياة ومستقبل أبناء البلدة، معتبرين أن الأرض المعنية تشكل جزءًا أساسيًا من الحوض المائي المغذي لنبع الفاكهة، وأن التخلي عنها يحرم الأجيال المقبلة من الاستفادة من ثرواتها الطبيعية.
وأوضح مختار البلدة خالد كبار أن المجلس البلدي اتخذ، بتاريخ 27 أيلول 2025، قرارًا وصفه بـ”السري”، يقضي بتقديم هبة عقارين للجيش اللبناني بمساحة تقارب 2600 دونم، من دون توضيح طبيعة المشروع المزمع إقامته أو عرض تفاصيل القرار على الرأي العام.
وأكد أن الأهالي علموا بالأمر بعد مرور سبعة أشهر، بالصدفة، مشيرًا إلى أن “التبريرات التي قُدمت بشأن الغاية من الهبة تعددت بين إنشاء ثكنة عسكرية، وحقل رماية، وكلية حربية، ومطار عسكري، قبل الحديث لاحقًا عن مشروع للطاقة، مشددًا على أن الاعتراض لا يستهدف المؤسسة العسكرية، التي قال إن أبناء البلدة يكنّون لها كل الاحترام والتقدير، بل يهدف إلى حماية أملاك البلدة وحقوق أبنائها”.
ولفت إلى أن “وفدًا من أبناء البلدة زار محافظ بعلبك – الهرمل، والأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع، ووزير الداخلية والبلديات، وقدم عريضة خطية تطالب بوقف الهبة، باعتبارها مخالفة للقوانين، ولا سيما أن العقارات المعنية تُعد من الأملاك العامة”.
من جهته، عرض المهندس معن سكرية جملة من الأسباب التي تدفع الأهالي إلى رفض القرار، مؤكدًا أن “قانون البلديات ينص على أن أملاك البلدية العامة والمشاعات غير قابلة للتصرف إلا وفق الأصول القانونية، وبموافقة السلطات المختصة”.
وأضاف أن “العقارين يقعان ضمن الحوض المائي المغذي لنبع الفاكهة، الذي يؤمن مياه الشرب لأكثر من عشرين ألف مواطن”محذرًا من أن أي مشاريع غير واضحة المعالم في تلك المنطقة قد تؤدي إلى تلوث المياه الجوفية، بسبب طبيعة الأرض الكارستية الغنية بالشقوق والمغاور.
وأشار سكرية أيضًا إلى أن “نقل ملكية العقارين من شأنه أن يعيق التواصل الجغرافي والاقتصادي والاجتماعي بين بلدتي الفاكهة وعرسال، وأن يضاعف الصعوبات أمام أصحاب العقارات المجاورة في الوصول إلى أملاكهم”.
بدوره، اعتبر نائب رئيس رابطة الروم الكاثوليك في لبنان، أسد نصر، أن “القرارات المتخذة تمسّ بالسلم الأهلي، وتحرم أبناء البلدة من ثرواتهم الطبيعية، وتهدد موارد المياه العذبة، فضلًا عن أنها تزرع الانقسامات بين أبناء البلدة”.
وناشد المسؤولين والمرجعيات الدينية التدخل لوقف هذا القرار، مؤكدًا أن “الشعب لا يريده، والشعب مصدر السلطات”.
وفي ختام اللقاء، جدد المشاركون تمسكهم بأرض البلدة ومواردها الطبيعية، داعين السلطات المعنية إلى إعادة النظر في قرار الهبة ووقف تنفيذه، ومؤكدين حق الأهالي في اللجوء إلى جميع الوسائل القانونية والمشروعة للدفاع عن حقوقهم ومصالح الأجيال القادمة.

