كتب الزميل عماد مرمل في “الجمهورية”: يبدو أنّ همجية الاعتداء الأخير وضغوط رئيس مجلس النواب نبيه بري و«حزب الله» دفعتا في اتجاه تعديل نمط التعاطي الرسمي مع التمادي الواضح في العدوانية الإسرائيلية، التي تواصل إحراج السلطة السياسية وحشرها في زوايا ضّيقة.
وكان لافتاً أيضاً الحضور الوزاري غير المألوف على الأرض عقب الهجوم الإسرائيلي، من خلال تفقّد وزيري الداخلية والأشغال للمكان المستهدف في مبادرة ملأت، ولو رمزياً، بعضاً من الفراغ الرسمي في الجنوب، الذي يشكو اهله من تخلّي الدولة عنهم.
ولا تخفي أوساط قريبة من «الحزب» تطلعها إلى موقف أكثر شجاعة للدولة، يصل إلى حدود الانسحاب من لجنة «الميكانيزم» او تجميد العضوية فيها «ما دامت هذه اللجنة عاجزة عن لجم الإرتكابات الإسرائيلية، إن لم تكن متواطئة معها أحياناً». وتشير الأوساط إلى انّ خيار الانسحاب او تجميد العضوية، من شأنه أن يشكّل خطوة عملية ومؤثرة، لزيادة الضغط على الدول الضامنة لاتفاق وقف الأعمال العدائية، من أجل إلزام تل أبيب باحترام ما يترتب عليها من موجبات والتزامات في ذاك الاتفاق.
وتابع مرمل: اياً يكن الأمر، يكشف المطلعون عن مساعٍ تُبذل في الكواليس لتخفيف حدّة التوتر وترميم الجسور بين سلام و«حزب الله»، بالترافق مع قرار اتخذه «الحزب» بتهدئة الخطاب السياسي والإعلامي حيال شخص رئيس الحكومة في المرحلة الحالية، من أجل إعطاء الفرصة لإنجاح محاولة تنظيم التعايش الاضطراري معه، بأقل الخسائر الممكنة.
ولعلّ من شأن الَنفَس المختلف الذي قارب به سلام العدوان الإسرائيلي على المصيلح، ان يوجِد بيئة مناسبة لأي بحث في إمكان «ربط النزاع» مع «الحزب»، الّا إذا كان موقف سلام عابراً وظرفياً، وبالتالي لا يتحمّل المبالغة في تفسيره والبناء عليه.
