هل يحاول الثنائي، بعد نتيجة الحرب الأخير والرضوخ، رغم عقود من العمل وتضحيات المقاومين على مدى نصف قرن، دخول باب التمثيل والتشريع بطرح تدميري يقضي بإضافة صوتين تفضيليين بدلًا من صوت واحد في قانون الانتخابات النيابية ؟
بالتعريف: قانون الانتخابات النيابية الصادر سنة ٢٠١٧، في مادته ٩٩ ، يوضح النظام النسبي وضوابطه.
الأسباب الموجبة لإقرار هذا القانون تستند إلى اتفاق الطائف اللبناني، الذي يراعي قواعد العيش المشترك والمناصفة، ويؤمن صحة التمثيل السياسي لشتى فئات الشعب اللبناني وفعاليته وأجياله. وانطلاقاً من هذه المبادئ، وإفساحاً للفئات غير الممثلة بأن توصل إلى مجلس النواب ممثلين عنها، تمّ اعتماد مشروع “الصوت التفضيلي” (وهو صوت ترتيبي)، بحيث يكون للمقترع الحق في صوت تفضيلي لمرشح في اللائحة المختارة.
اليوم : وبعد مرور ٨ سنوات على إقرار هذا القانون، يطرح دولة الرئيس نبيه بري تعديلًا جديداً متحججاً بأن هذا التعديل يخفف التنافس بين المرشحين في نفس اللائحة للحصول على الأصوات التفضيلية. ولكن، برأي، هذا الطرح يزيد التنافس والتشنج بين الأحزاب من خلال توزيع الأصوات بين المقاعد، مما يؤثر سلباً على صحة التمثيل عبر إيصال نواب لا يعكسون إرادة الناخبين، خاصة مع توزيع الأصوات الفائضة لصالح الثنائي على مقاعد الطوائف الأخرى.
بالمبدأ مواد من الدستور اللبناني :
– المادة ٢٤ : تتحدث عن توزيع المقاعد البرلمانية بطريقة تعكس التوازن الطائفي والسياسي في البلاد، مما يضمن التمثيل العادل لكافة الطوائف والمناطق.
– المادة ٢٧: تنص على أن أعضاء البرلمان يمثلون الأمة كلها، مما يتطلب أن يكون التمثيل في البرلمان معبراً عن إرادة الشعب اللبناني بكل فئاته.
-المادة ٩٥: تنص على المناصفة في الوظائف العامة بين المسيحيين والمسلمين، مما يعزز مبدأ التوازن والعيش المشترك.
كما قال مونتسكيو: “السلطة تفسد، والسلطة المطلقة تفسد مطلقاً.” إن هذا التعديل المقترح ليس إلا محاولة لتعزيز السيطرة وتقويض إرادة الناخبين، مما يهدد أسس الديمقراطية التي تقوم على التمثيل العادل.
ماذا تخطط يا دولة الرئيس؟ أتمنى على الأحزاب وممثلي الأمة اللبنانية أن يقفوا بحزم ضد هذا الطرح التسلطي وخفاياه، حفاظاً على صحة التمثيل الديمقراطي وحقوق الناخبين. واستناداً على القول إيمانويل كانط: “الجرأة على التفكير هي بداية الحرية.” فلنكن شجعاناً في مواجهة أي محاولة لتقويض إرادة الشعب، لأن الديمقراطية الحقيقية لا تُبنى إلا على أسس العدالة والمساواة.
“ثور يا لبنان” لتحمل في طياتها الأمل والتغيير، تعبر عن رغبة عميقة في النهوض من الأزمات وبناء مستقبل أفضل. الحرية ليست مجرد غياب القيود، بل هي القدرة على تحقيق الذات.
لبنان، بثرائه الثقافي وتاريخه العريق، يستحق أن يكون نموذجاً للوحدة والتقدم. الثورة ليست فقط في الشوارع، بل في الفكر، في العمل، وفي الإصرار على تحقيق العدالة والمساواة. فلنصنع لبناناً جديداً يعكس تطلعات الجميع.


