كتب النائب جميل السيد على حسابه على منصة إكس: “جوليان أسانج حُرّاً بعد سنوات من الاضطهاد والسجن في بريطانيا…
لمن لا يعرفه أو نسِيَ، هو مؤسس موقع ويكيليكس الذي نشر منذ العام ٢٠١٠ الوثائق السرية الأميركية ولا سيما المراسلات بين السفارات ووزارة الخارجية الأميركية…
حصة لبنان في تلك الوثائق المنشورة هي بالآلاف، ولا سيما محاضر لقاءات السفراء الاميركيين مع اهل السياسة والمال والاعلام والدّين عندنا، كبارهم وصغارهم، موالين او معارضين، لا سيما قبل وبعد إغتيال الحريري…
عندما تقرأ تلك الوثائق تتفاجأ بحجم الوطاوة والوصولية والزحف والثرثرة والنميمة والشكاوى والتجريح والتآمر من اللبنانيين على بعضهم البعض سواءً كانوا حلفاء أو كانوا أخصاماً، تماماً كما كانوا يفعلون زحفاً في عنجر لدى غازي كنعان ورستم غزالي…
وفي تلك الوثائق الأميركية، تجد بالتفصيل قصة مؤامرة فريق ١٤ آذار وبعض ٨ آذار، من رؤساء ووزراء ونواب وقضاة وضباط وغيرهم، يتبارزون لإلصاق تهمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري زوراً بالضباط اللبنانيين الاربعة وسوريا،
وتجد عام ٢٠٠٧ مثلاً وزير العدل المنحطّ شارل رزق يشكو للسفير الأميركي ضد لجنة التحقيق الدولية وضد القاضي إلياس عيد حول احتمال إفراجهم عن جميل السيّد كونه لم يثبت عليه شيء،
وتجد زعماء في ١٤ آذار وقضاتهم وضباطهم ووسائل إعلامهم، ولا سيما القضاة أنطوان خير وسعيد ميرزا ورالف الرياشي وغيرهم يتآمرون في الاتجاه نفسه،
ثم تجد بعد لقاء السفير الأميركي مع هؤلاء تقريراً منه إلى إدارته يقول فيه:
“ان الإفراج المبكر عن جميل السيّد سيشكل خطراً على حلفائنا وسيكون له مفعول زلزالي (seismic effect) على حكومة فؤاد السنيورة واستقرارها، ونقترح الضغط عبر مجلس الأمن الدولي على لجنة التحقيق الدولية لعدم الإفراج عنه “…
وهكذا كان، حيث أضطر رئيس لجنة التحقيق القاضي البلجيكي سيرج برامز على التنحي وحلّ مكانه القاضي الكندي دانيال يلمار، وإستمرّ إعتقالنا زوراً الى العام٢٠٠٩…
وثائق ويكيلكس كشفت جزءًا من تاريخ لبنان الأسود والصورة القبيحة لأهل الدولة ورموزها خلف الكواليس،
وهي صورة تتكرر ولا تتغيّر، يتوارثونها من الجدود إلى الآباء إلى الأحفاد، ومن سيّءٍ إلى أسوأ…
شكراً جوليان أسانج لأنّك عرّفتنا على بعض ما نحن فيه…”.


