نظّم مجلس قضاء زحلة الثقافي، بالتعاون مع دار نلسن للنشر، حفل توقيع رواية “بيت الملح” للكاتب والروائي زياد كاج، في قاعة غرفة التجارة والصناعة والزراعة في زحلة والبقاع، بحضور حشد من الشخصيات الثقافية والأكاديمية والإعلامية والاجتماعية، إلى جانب نخبة من الأدباء والمهتمين بالشأن الثقافي.

استُهل الاحتفال بالنشيد الوطني اللبناني، ثم رحّب عريف الاحتفال الدكتور شربل بو حنا بالحضور، مؤكداً أهمية اللقاءات الثقافية في ترسيخ الحوار الفكري، وتعزيز دور الأدب في حفظ الذاكرة الوطنية وصون الهوية.

وألقت رئيسة مجلس قضاء زحلة الثقافي المديرة العامة الأستاذة كريستين زعتر معلوف كلمة شددت فيها على أن المجلس يواصل التزامه باحتضان الإنتاجات الأدبية النوعية التي تشكل قيمة معرفية ووثيقة ثقافية للأجيال، معتبرةً أن رواية “بيت الملح” ليست مجرد عمل روائي، بل شهادة إنسانية تعيد قراءة مرحلة مفصلية من تاريخ لبنان، وتفتح الباب أمام نقاش فكري وأدبي حول الذاكرة الجماعية والهوية.

ثم ألقى الأستاذ سليمان بختي كلمة باسم دار نلسن للنشر، تناول فيها أهمية الرواية اللبنانية ودور دور النشر في دعم الإبداع الجاد، منوهاً بالدور التاريخي الذي لعبته زحلة في ترسيخ قيم الجمع لا التفرقة، وبمكانتها الحضارية والثقافية التي جعلت منها منارة للفكر والإبداع وجسراً للحوار والانفتاح و قال يتحدث كاج في كتابه ” بيت الملح” عن وطن تصنعه الحروب والاقدار والزعامات. ووطن يصنعه الناس كما يصنعون الحياة الحلوة التي تقع خارج نظر السلطان ..

بعدها قدّم الدكتور ميشال بو عبود قراءة نقدية للرواية، تناول فيها أسلوب الكاتب وبنية النص وما يحمله من أبعاد إنسانية ووطنية، معتبراً أن “بيت الملح” تشكل إسهاماً حقيقياً في مشروع الذاكرة الوطنية اللبنانية، لأنها لا تكتفي بتوثيق زمن الحرب، بل تدعو القارئ إلى أن يجعل من الذاكرة جسراً نحو المستقبل لا سجناً للماضي. وقال: “إن من أسمى وظائف الأدب أن يحوّل الألم إلى معرفة، والذاكرة إلى وعي، والوعي إلى مسؤولية جماعية في بناء وطن أكثر عدلاً وإنسانية.”

بدوره، عبّر الكاتب والروائي زياد كاج عن شكره لمجلس قضاء زحلة الثقافي ودار نلسن للنشر ولكل من حضر وواكب صدور الرواية، متحدثاً عن الظروف التي رافقت كتابة “بيت الملح”، ومؤكداً أن الرواية تستند إلى قصة حقيقية وقعت مع بدايات الحرب الأهلية اللبنانية في آب 1975. وأوضح أن الحرب، على الرغم من حضورها في الرواية، تشكل المشهد الخلفي للأحداث ولا تتصدرها، إذ تتمحور القصة حول مغامرة ثلاثة أولاد يضيعون في عرض البحر، بينما يعيش ذووهم ساعات طويلة من القلق والترقب، معتقدين أنهم اختُطفوا خلال تنقلهم بين بيروت الشرقية وبيروت الغربية.

كما وجّه كاج تحية إلى روح الشهيد في الجيش اللبناني، ابن زحلة من الطائفة الأرمنية، وإلى جميع شهداء الجيش اللبناني الذين سقطوا في الجنوب دفاعاً عن لبنان، مشيداً بتضحياتهم في سبيل الوطن.

وتحدث أيضاً عن علاقته الوجدانية بزحلة، مستعيداً ذكرياته مع أغنية “يا جارة الوادي” وقصيدة “غنيتُ مكة”، اللتين قال إن لهما مكانة خاصة في وجدانه لارتباطهما بمدينة زحلة، ولا سيما أن قصيدة “غنيتُ مكة” كتبها الشاعر اللبناني الكبير سعيد عقل، وهو شاعر مسيحي أبدع في التغني بمكة المكرمة، في مشهد يجسد عمق الثقافة اللبنانية ورسالتها الجامعة.

وأضاف أنه حمل معه من رأس بيروت رسالة محبة وألفة وعيش مشترك إلى البقاع، ولا سيما إلى السهل الأوسط.

وفي ختام الأمسية، وقّع الروائي زياد كاج نسخاً من روايته ،تلاه حفل كوكتيل أتاح لقاءً مباشراً بين الكاتب والقراء في أجواء ثقافية راقية.

مشاركة.

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!