نفى رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في مقابلة عبر إذاعة “لبنان الحر”، أن تكون “القوات” قد عرقلت قانون العفو، وقال إن نواب تكتل “الجمهورية القوية” انسحبوا لمنع إقرار صيغة خاطئة ومجتزأة لا تراعي التعديلات التي طالبت بها غالبية النواب السنّة.

وفي معرض كلامه عن موقف النواب السنة يقول جعجع: “التقى النواب السنة الإثنين الماضي في مكتب رئيس الحكومة واتفقوا على عدة تعديلات بقانون العفو كما كان مطروحًا… واتفقوا على التواصل مع فريق الرئيس بري لإبلاغهم بأنهم اتفقوا على هذه الصيغة من قانون العفو “ليكون حرزان”… إلا أن الجواب أتى من فريق الرئيس بري للنواب السنة بأنه لن يسير بهذه التعديلات. ومن هذا المنطلق قام النواب السنة الأكثرية منهم، “هلق في كم سعدان تانيين صار غير بحث” باتخاذ قرار بالتغيب عن الجلسة…”.

وصف جعجع لنواب بالسعادين لم يمر مرور الكرام وأشعل سلسلة ردود.

النائب أحمد رستم

فقد اعتبر النائب أحمد رستم، في بيان، أن “ما صدر مؤخراً عن رئيس أحد الأحزاب لا يمكن تصنيفه في خانة زلات اللسان العابرة، بل يمثل انحداراً مؤسفاً في مستوى الخطاب السياسي لا يليق بموقع قيادي يُفترض أن يكون نموذجاً في المسؤولية والاتزان”.

وأكد أن “الاختلاف في الرأي والمواقف هو حقٌ مشروع تُمليه التباينات السياسية”، مشدداً على أن “الانزلاق إلى الإهانات والتوصيفات المسيئة بحق نواب يمثلون شريحة واسعة من اللبنانيين لا يعبّر إلا عن عجزٍ واضح عن مواجهة الحجّة بالحجّة، ويُغذّي خطاب الكراهية والشحن والمزيد من الانقسام.

وشدد على أن “كرامة النواب السنّة هي من كرامة جميع اللبنانيين، وليست مادة للتجريح أو المزايدات، لافتاً إلى أن الخطاب الهابط لا يسيء إلا لصاحبه، وأن من يفلس في الميدان السياسي والمنطقي يلجأ عادةً إلى الإساءة الشخصية”.

وختم ب”التشديد على أن التأرجح في المواقف، ونقض الوعود، والتناقض الفاضح بين القول اليوم والفعل بالأمس، هي الممارسات الحقيقية التي تستوجب الإدانة والمحاسبة أمام الرأي العام، لأنها تقوّض الثقة وتجرّد صاحبها من أي مصداقية”.

النائب بلال الحشيمي

ورد النائب بلال الحشيمي على مواقف رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع وقال في بيان: “تغيّرت الأزمنة، لكن عقلية الإلغاء لا تزال متجذّرة في خطاب جعجع، يا من تُقدّم نفسك “حكيمًا”، الحكمة ليست لقبًا يُمنح، بل أخلاقٌ تُمارس، ومسؤولية وطنية تُترجم بالأفعال قبل الأقوال. وما صدر عنك مؤخرًا كشف أن خطابك ما زال أسير عقلية الإلغاء والاستعلاء، وكأنك لم تغادر يومًا النهج الميليشيوي الذي دفع لبنان أثمانًا باهظة بسببه. قد تكون الحرب انتهت، لكن بعض الخطابات ما زالت تعيش في زمنها”.

أضاف:”لقد صبرنا طويلًا، وتجاوزنا إساءات متكررة، وفضّلنا عدم الرد حرصًا على وحدة لبنان والسلم الأهلي، لكن التطاول على نوابٍ منتخبين، والإساءة إلى أهل السنّة، تجاوز كل الحدود. فلا تفسّر صمتنا ضعفًا، ولا ضبط النفس خوفًا، بل احترامًا للوطن وإيمانًا بأن الكلمة يجب أن تجمع لا أن تفرّق”.

وتابع:”أما في ملف العفو العام، فالوقائع أوضح من كل البيانات والخطب. ففي الاجتماع الذي عقدناه مع دولة رئيس الحكومة القاضي نواف سلام، كان الاتفاق واضحًا على ضرورة حذف كلمة «المشددة» من عبارة “الأشغال الشاقة المؤبدة المشددة” لأنها كانت تُفرغ القانون من مضمونه وتحرم عددًا من المحكومين من الاستفادة من أحكامه. لكنكم رفضتم حذف هذه الكلمة، ثم انسحبتم من الجلسة قبل مناقشة القانون والتصويت عليه، لتسقطوا النصاب وتحولوا دون إقراره. فمن يؤيد العفو حقًا لا يتمسّك بنص ينسف مفاعيله، ولا يهرب من لحظة التصويت، ثم يحاول تحميل الآخرين مسؤولية التعطيل”.

واردف: “وإن كنتم مع العفو، فلماذا عرقلتم الطريق إليه؟ وإن كنتم حريصين على إقراره، فلماذا أسقطتم النصاب قبل لحظة الحسم؟ اللبنانيون لم يعودوا يصدّقون الشعارات، بل يحكمون على السياسيين من خلال مواقفهم وأفعالهم”.

وتتحدث عن بناء الدولة، بينما خطابك يهدم أسسها، ويغذّي الانقسام بدل الشراكة، ويستبدل لغة الحوار بلغة الإهانة. فالدولة لا تُبنى بالاستعلاء، ولا بالوصاية، ولا بإلغاء الآخر، بل باحترام المؤسسات وإرادة الناس وكرامة جميع اللبنانيين.

لقد سقط لقب “الحكيم” يوم سقط الخطاب إلى مستوى الإهانة، ورحلت الميليشيات من الشوارع، لكن يبدو أن عقلية الإلغاء ما زالت تسكن بعض الخطابات”.

وختم: “التاريخ لا يخلّد أصحاب الألقاب، بل يخلّد أصحاب المواقف. أما من يزرع الانقسام ويهين الناس ثم يختبئ خلف الشعارات، فلن يحصد إلا ما صنع بيديه”.

النائب وليد البعريني

كتب النائب وليد البعريني عبر حسابه على منصة “أكس”: “للتذكير، من خرج من السجن بعفو كان الأجدر به أن يقدّر قيمة التسامح الذي أعطاه إياه الشارع السني، لا أن يوزّع الإهانات ويحاضر بالأخلاق ويستمر بالغدر، في كل المحطات المهمة. الخلاف السياسي يواجه بالحجة لا بالشتائم. أما نحن فسنبقى أوفياء لقناعاتنا ولأهالينا ولن تُرهبنا أوصاف ولا حملات”.

تغريدة البعريني بعد كلام جعجع

النائب إيهاب مطر

واستغرب النائب إيهاب مطر، عبر منصة “أكس”، “ما ورد في مقابلة رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع من وصف غير لائق لنواب سنة، في إشارة غير مباشرة إلى من حضروا الجلسة التشريعية”، وقال: “أولًا، لا بد من تصحيح المعلومة، فغالبية النواب السنّة كانوا حاضرين، فيما لم يتجاوز عدد المقاطعين سبعة نواب. ثانيا، هذا الوصف لا ينسجم مع الخطاب الذي عرفناه عن الحكيم ولا عن القوات اللبنانية. لذلك، يبقى السؤال: هل خانكم التعبير؟ إن ما يجري يستدعي من النواب السنة مزيدا من الوعي والتكاتف، وعدم السماح لأي جهة باستغلال تبايناتهم أو تعميق تشتتهم”.

وأشار إلى أن “ملف العفو العام أكبر من المزايدات السياسية، وهو قضية عدالة وإنصاف”، وقال: “أشهد أن غالبية النواب السنة، رغم اختلافاتهم السياسية، يجمعهم موقف واضح يتمثل بالمطالبة بعفو عام عادل ومنصف، يرفع الظلم عن السجناء، لا سيما الموقوفين الإسلاميين”.

وكان مطر كتب على “أكس”: “من البيت الأبيض في واشنطن إلى زوطر الغربية في جنوب لبنان، تثبت الشرعية اللبنانية صوابية خياراتها ومصداقية مواقفها. ولا بد من توجيه تحية وطنية صادقة إلى الرئيس جوزاف عون على كلامه الواضح والمباشر أمام الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وإلى الرئيس نواف سلام على غرسه العلم اللبناني في أرض عزيزة، سيثمر، بإذن الله، تحريرا واستقرارا يحفظ الحدود والحقوق والشعب”.

رد القوات اللبنانية:

وفي المقابل، صدر عن الدائرة الإعلامية في حزب “القوات اللبنانية” البيان الآتي:

دأب البعض، منذ زمن، على اعتماد أسلوب تحوير الحقائق، وتزوير الوقائع، واجتزاء المواقف، وإخراجها من سياقها، بهدف شن حملات لا تمت إلى الحقيقة بصلة، خدمةً لأهداف سياسية معروفة.

لقد كان موقف رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع واضحًا ولا يحتمل أي التباس، لجهة دعم قانون العفو الذي يحظى بتوافق الأكثرية السنية. وقد اجتمع ممثلون عن هذه الأكثرية مع رئيس الحكومة، واتفقوا على تعديلات تحقق الغاية المرجوة من القانون، فسارعت “القوات اللبنانية” إلى تأييدها. ورغم ذلك، يواصل عدد قليل من النواب التلاعب بالوقائع والحقائق، خدمةً لمصالح محور الممانعة.

إن مواقف “القوات اللبنانية” كانت وستبقى واضحة، لا تعرف المنطقة الرمادية: إما مع وإما ضد. وفي ما يتعلق بقانون العفو، فهي مع القانون الذي حظي بإجماع الأكثرية السنية. وقد طالب الدكتور جعجع، في الأيام الماضية، رئيس مجلس النواب نبيه بري بالدعوة إلى جلسة للمجلس النيابي تخصص لإقرار قانون العفو، حتى يتبيّن الخيط الأبيض من الخيط الأسود، ومن يقف فعلًا إلى جانبها ومن يستغل هذا الملف لتحقيق مكاسب سياسية ضيقة.

إن محاولة اجتزاء كلام الدكتور جعجع أو تحريفه هو تعد على الحقيقة. وقد أكد مرارًا أن “القوات اللبنانية” تؤيد أي صيغة لقانون العفو، تلبي الغاية المرجوة منها في رفع الظلم، وتخفيض العقوبات بصورة عادلة ومنسجمة مع السياقين التشريعي والقانوني، وشدد على أن توجيهاته للكتلة النيابية هي دعم اقتراح قانون عفو عام شامل يحقق هذه الأهداف.

وتؤكد الدائرة الإعلامية أن ما قصده الدكتور جعجع في إحدى إطلالاته الإعلامية هو توصيف حالة سياسية موجودة في مختلف الطوائف، لا تقيم أي اعتبار للثوابت الوطنية، وتتنقل بين المواقف تبعًا لمصالحها الخاصة، ولو جاء ذلك على حساب البيئة التي تدّعي تمثيلها، وعلى حساب المصلحة الوطنية العليا.

وللتذكير، فإن الهدف الحقيقي لهذا البعض من النواب كان تمرير صيغة مجتزأة لقانون العفو، لا تحظى بموافقة مختلف النواب السنة، وتقتصر على استثناء فئة محددة من الموقوفين، بما يخدم مصالح “الحزب”، فيما تحاول هذه الجهات اليوم قلب الوقائع وتضليل الرأي العام للتغطية على هذا الواقع.

وفي ما يلي المقابلة كاملة لجعجع على إذاعة لبنان الحر:

مشاركة.

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!