أتحفّظ عن إبداء رأيي بشأن الانتخابات البلدية المزمع إجراؤها ابتداءً من ٤ آيار القادم. انطلاقًا من قناعتي بأن قانون الانتخابات البلدية كان يستوجب تعديلات جوهرية قبل الشروع بهذه العملية، وذلك لتفادي فتح المجال أمام الطعون بعد إجرائها.

إن قانون الانتخابات البلدية والاختيارية الحالي، وبالأخص المادة ١٦ منه، ينص على أن قاعدة الاقتراع يجب أن تكون موازية لقانون الانتخابات النيابية، حيث جاء في نص المادة: “تسري على الانتخابات البلدية أحكام قانون انتخاب أعضاء مجلس النواب في كل ما لا يتعارض وأحكام هذا القانون، مع مراعاة المادة ٢٦ من القانون ٩٧/٦٦٥.”

ومع ذلك، فإن قانون الانتخابات النيابية قد تم تعديله سابقاً من نظام أكثري إلى نظام نسبي ، بينما لا تزال الانتخابات البلدية تُجرى وفق النظام الأكثري. وهذا التناقض، من وجهة نظري، يُعدّ انتهاكاً واضحاً للمادة ١٦ من قانون الانتخابات البلدية والاختيارية، مما يطرح تساؤلات حول مدى توافق الإجراءات الحالية مع النصوص القانونية القائمة ومدى انسجامها مع روح الإصلاح الديمقراطي الحقيقي.

إن إجراء الانتخابات وفق نظام يتعارض مع القوانين النافذة لا يفتح فقط الباب أمام الطعون القانونية، بل يُهدد أيضاً نزاهة العملية الانتخابية ويضعف ثقة المواطنين بها. لذا، كان من الضروري في الجلسة التشريعية الأخيرة تعديل القانون بما يضمن التوافق بين النصوص والإجراءات، ويعزز الشفافية والعدالة في العملية الانتخابية.

برأيي، إن اعتماد القانون النسبي في الانتخابات البلدية هو الخيار الأفضل، حيث يسمح بتمثيل أوسع للعائلات في المجلس البلدي ويُخفف من التشنجات بين أبناء البلدة، مما يُسهم في ترسيخ مبدأ الشراكة والتوازن الاجتماعي ويُحقق إدارة بلدية أكثر انسجاماً مع متطلبات الواقع السياسي والاجتماعي المحلي.

نتمنى أخذ هذا التحفظ بعين الاعتبار من قبل الجهات القائمة على هذه الإجراءات، لضمان توافق العملية الانتخابية مع القوانين النافذة وتحقيق أعلى درجات النزاهة والشفافية في إدارة الاستحقاق البلدي. إن التعديلات المطلوبة ليست مجرد تفاصيل تقنية، بل هي خطوة جوهرية نحو تعزيز الثقة بالعملية الديمقراطية وتحقيق تمثيل عادل ومتوازن لجميع المواطنين.

مشاركة.

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!