لم يكن الصمت يوماً خيارً حين تشوه الكلمات وتحمل ما لا تحتمل. فالأقلام التي عجزت المنابر عن احتوائها، لا يمكن تجميد حبرها، ولا كبح قدرتها على قول الحقيقة.

في الآونة الأخيرة، يتكرر استخدام كلمة “عنجر” في الخطاب السياسي، لا بوصفها مكاناً جغرافياً فحسب، بل كرمز للولاء أو الاعتراض، وكأنها تختزل مرحلة كاملة من تاريخ لبنان. هذا الاستخدام، وإن بدا للبعض عابراً، يحمل في طياته دلالات مُضللة، خصوصاً لدى الأجيال التي لم تعايش تلك الحقبة.

صحيح أن “عنجر” ارتبطت في فترة معينة بإدارة الملف اللبناني من قبل أجهزة المخابرات السورية، حيث كان هناك حضور أمني وسياسي مؤثر، إلا أن اختزال تلك المرحلة باسم بلدة بعينها يعد ظلماً مزدوجاً: ظلم للتاريخ، وظلم لأهل البلدة.

فعنجر ليست مجرد رمز سياسي، بل هي بلدة لبنانية نابضة بالحياة، يسكنها مواطنون لبنانيون، وتُعد مقصداً سياحياً لما تتمتع به من خدمات ومواقع تاريخية تعود إلى حقب قديمة وحديثة. إن ربط اسمها حصرياً بمرحلة الوصاية السورية يفرغها من هويتها الحقيقية، ويسيء إلى صورتها في الوعي العام.

اقرأ أيضًا: إلى متى يا أولاد آدم؟ آرام. ت

إن الدقة في استخدام المصطلحات ليست ترفاً لغوياً، بل مسؤولية أخلاقية وسياسية. وإذا كان المقصود هو الإشارة إلى تلك المرحلة من الهيمنة، فالمصطلح الأدق والأكثر وضوحاً هو “الوصاية السورية على لبنان”، دون الحاجة إلى تحميل المكان ما لا علاقة له به.

لذلك، من الضروري أن يعيد السياسيون والإعلاميون النظر في هذا الاستخدام، وأن يتحلّوا بالوعي الكافي للفصل بين الرمز الجغرافي والتوصيف السياسي. فالكلمات، حين تستخدم بلا تدقيق، قد ترسّخ مفاهيم خاطئة وتسيء إلى حقائق لا يجوز طمسها أو تشويهها.

في الختام: عنجر هي بلدة لبنانية وتقع ضمن ١٠٤٥٢ كيلومترا مربع.

آرام ت.

مشاركة.

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!