كتب الزميل صلاح سلام في “اللواء”:لقاء الرئيسين الأميركيين الحالي جو بايدن والمنتخب دونالد ترامب في البيت الأبيض اليوم، سيحدد إتجاهات رياح الحرب في المنطقة، سيرسم خريطة طريق للمرحلة الإنتقالية، على الأقل، حتى ٢٠ كانون الثاني المقبل، موعد تسلم الثاني لصلاحياته الدستورية في رئاسة الدولة الأعظم في العالم.
ما يتردد عن تقدم في مفاوضات وقف إطلاق النار في لبنان، لا علاقة للطرف اللبناني فيه، لأن الحكومة اللبنانية لم تتلق المسودة التي يتم مناقشة بنودها في واشنطن بين الأميركيين والإسرائيليين، والتي تتضمن بنداً يعطي العدو الإسرائيلي هامشاً واسعاً لفرض وصاية أمنية على لبنان، من خلال رقابة دائمة، جواً وبحراً وبراً، بحجة منع الحزب من إعادة بناء ترسانته العسكرية، أو نقل الأسلحة من الخارج إلى لبنان، وهو أمر مرفوض وطنياً في لبنان، لأنه يتعارض مع أبسط مبادئ السيادة والإستقلال، ويُتيح للعدو الإسرائيلي إمكانية التدخل الأمني، دون الرجوع للسلطات اللبنانية، وكأن العدو يمارس دور المحتل، بصورة غير مباشرة”.
وأضاف سلام: “غير أن لبنان الرسمي يبدو وكأنه غير مستعد لخوض المفاوضات، بسبب الفجوة الكبيرة بين موقفي الحكومة وحزب لله، من مسألة «اليوم التالي»، وآلية تطبيق القرار الأممي ١٧٠١، وخاصة ما يتعلق بالبنود التي تنص على تنفيذ القرار ١٥٥٩، وجمع أسلحة الميليشيات، وحصر السلاح بالجيش والأجهزة الأمنية الأخرى، وعدم وجود مسلح لأي تنظيم أو فصيل لبناني أو غير لبناني جنوب الليطاني، الذي يبقى منطقة إنتشار الجيش وقوات اليونيفيل الدولية فقط.
صحيح أن الحزب إستعاد بعض التوازن في أدائه العسكري والسياسي، ووجه ضربات موجعة في محيط تل أبيب، وللعديد من المدن والمستوطنات الإسرائيلية. ولكن الة التدمير الإسرائيلية ما زالت تُمعن في غاراتها وإعتداءاتها على الضاحية الجنوبية لبيروت، وعشرات المدن والقرى في الجنوب والبقاع، وصولاً إلى جبيل وبعلشمية وعكار، وتتسبب بسقوط عشرات الشهداء والجرحى، فضلاً عن تدمير الأبنية والمنازل، فوق رؤوس ساكنيها في بعض الأحيان.
لا شك أن مصلحة لبنان، ومقتضيات التخفيف من معاناة النازحين خاصة، وكل اللبنانيين عامة، إلى جانب قطع الطريق على مخططات نتنياهو المشبوهة في الجنوب اللبناني، كلها عوامل تؤكد أهمية الإستعداد اللازم لخوض مفاوضات شاقة لوقف الحرب، بموقف لبناني واحد، رسمي وحزبي، وبمعزل عن أي إعتبارات خارجية أو فئوية، وذلك بالعودة إلى الواقعية السياسية، والتسليم بمنطق الدولة، والعمل الفعلي من أجل لبنان أولاً، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من كرامة وحياة هذا الشعب المنكوب.
فهل التفويض المعطى للرئيس نبيه برّي قادر على تجاوز كل العقبات وبلوغ شاطئ الأمان؟
