كتبت “اللواء”: التوقيت الجديد الذي ينتظره اللبنانيون لوقف النار هو عند الساعة صفر (أي منتصف الليل) وبدء يوم الإثنين في 18 أيار الجاري، وفقاً لما يعمل عليه الرئيس جوزاف عون مع الإدارة الأميركية، التي تتفهم الرغبة اللبنانية، وتحاول مع حكومة بنيامين نتنياهو إقناعه السير بهذا الخيار، على الرغم من يوم حافل بالغارات والشهداء والإنذارات التي توسعت من جنوب الليطاني وشماله وصولاً الى سحمر وغيرها من بلدات البقاع الغربي، وسط تحليق الطيران التجسسي ولم يتوقف طوال يوم أمس الأحد في سماء بيروت والضاحية الجنوبية والجنوب.
ولهذه الغاية أجرى الرئيس عون اتصالاً مع الرئيس نبيه بري يسأله خلاله: هل إذا التزمت اسرائيل بوقف النار يلتزم حزب االله، فأجابه رئيس المجلس على الفور: أعطوني وقف للنار، والباقي عليّ، وخذو منا ما يدهش المفاوضين.
على أن حزب الله متريث بإعلان موافقته المباشرة على وقف النار، لحسابات دقيقة، بعضها سياسي، في ضوء رفضه للمفاوضات المباشرة وما ينجم عنها، وبعضها يتصل بالإستناد الى التجارب السابقة، عندما أعلن التزامه بعدم إطلاق النار، ولم يلتزم الجانب الاسرائيلي.
وحسب مقربين من الحزب، فإن مصادره تتحدث عن وجوب أن يكون وقف النار شاملاً، وكاملاً، مع وقف التدمير والتجريف، واستهداف عناصر الحزب، وسوى ذلك..وفي ذكرى مرور 43 عاماً على اتفاق 17 أيار، دعت حركة «أمل» إلى عدم التفريط بأيٍّ من الثوابت الوطنية، وفي مقدمها وقف العدوان الاسرائيي فوراً، والانسحاب الكامل من الأراضي التي احتلتها اسرائيل، والعودة غير المشروطة للأهالي الى قراهم وإعادة الإعمار، وإطلاق سراح الأسرى.في هذه الأجواء، خرج رئيس وزراء اسرائيل الى الساحة، مشيراً إلى أن جيشه يسيطر على ساحات شاسعة ويطهرها، وأنه أعطى التوجيهات لجيشه بإيجاد حل لمشكلة المحلقات الانقضاضية مهما كلف الأمر من أثمان..وتحدث نتنياهو عن خطر مسيَّرات حزب الله بالألياف، معلناً أن لا ميزانية تقف أمام أي حل لهذا السلاح.
مع الإشارة إلى أن الجيش الاسرائيلي اعترف بـ إصابة 105 جنود في معارك جنوبي لبنان، خلال الاسبوع الأخير.ونقل عن وزير الدفاع الاسرائيي يسرائيل كاتس قوله: لن نسمح لعناصر حزب الله بالعودة الى القرى الحدودية.ومع ذلك، لم يكن اليوم الذي سبق دخول الهدنة المحددة اختبار وقف النار، سوى يوم ساخن، لا يحمل في طياته مؤشرات على برودة الوضع، وسط مخاوف من غياب الرغبة عند قوات الاحتلال في تخفيف حدة هجماتهاالجوية على مناطق الجنوب والبقاع الغربي وأرتكاب مزيد من المجازر بحق المدنيين، ذلك ان بيان الخارجية الاميركية ولا بيان الوفد اللبناني عن اجتماعي الخميس والجمعة بين الوفود المفاوضة الثلاثة، لم يتطرقا الى اي اجراء يوقف او يخفف على الاقل من حدة وكثافة الغارات على القرى، بل احال البحث التفصيلي في آليات تنفيذ وقف الاعمال العدائية الى اجتماع العسكريين يوم 29 ايار.
ونقلت صحيفة «هآرتس» العبرية عن مصادر إسرائيلية مطلعة، «بأن التفاهمات مع لبنان تحدثت عن إنشاء آلية تنسيق عسكري بإشراف أميركي.كما أشارت إلى أنّه من المقرر مناقشة آلية التنسيق العسكري مطلع حزيران المقبل، ويُفترض أن تشمل هذه الآلية أيضاً تعاوناً استخبارياً غير أن هذا التنسيق ما يزال بعيدًا جدًا عن التحقق.»
اضافت:أنه عمليًا، يدور الحديث عن استمرار الحرب ضمن القيود التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والتي تمنع إسرائيل من قصف بيروت والبقاع ، مقابل السماح لها بمواصلة مهاجمة أهداف حزب الله في جنوب لبنان.
وقد نقلت «هيئة البث الإسرائيلية» عن مصدر أمني قوله: «لن نوقف هجمات المسيّرات والصواريخ حتى وإن احتلينا جنوب لبنان بأكمله». وأضاف المصدر الأمني: « إن نشر شبكة حماية جنوب لبنان لتقليص خطر إطلاق المسيّرات غير كافٍ، يجب تحقيق اختراق سياسي مع حفظ هيبة الردع لتغيير الواقع جنوب لبنان».
من جهتها، أفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت « بأنّ «الجيش الإسرائيلي يدرس توسعة الحرب البرية جنوب لبنان في ظل غياب حل إسرائيلي لمسيّرات حزب االله».لكن مصدراً أمنياً، نقلت عنه هيئة البث الإسرائيلي تشديده على أن الجيش الاسرائيلي ليس بإمكانه أن يوقف هجمات مسيَّرات وصواريخ حزب االله، حتى وإن احتل جنوب لبنان بكامله.
غارات وإنذارات في كل الجنوب
وفي الميدان، لم يوقف العدو الاسرائيلي عدوانه المتواصل على قرى اقضية الجنوب كافة وبعض مناطق البقاع، مرتكبا مزيدا من المجازر بحق عائلات باكملها، حيث ذكرت المعلومات عن ارتقاء ستة شهداء بينهم امرأة وطفل جراء غارة استهدفت منزلاً لعائلة في بلدة طيرفلسيه جنوب لبنان. وأدت غارتان على طيردبا الى اصابة مسعفين من كشافة الرسالة للإسعاف الصحي، اما الغارة على سيارة في بلدة الزرارية فأدت الى سقوط ضحية.
وكان قد ارتقى ثلاثة مسعفين ليل امس الاول، جراء الغارة على بلدة دبعال هم: علي مصطفى الفاعور. هادي علي كمال، موسى محمد مقداد.
وافادت المعلومات الميدانية ان قوة من جيش الاحتلال تحركت من عين عرب باتجاه حاجز للجيش اللبناني في بلدة الماري، وحصلت حالة من التشنج بين الجانبين، فوصلت قوة تعزيز من الجيش اللبناني فتراجع العدو الذي كان يحاول ازالة الحاجز.

