كتب الزميل عماد مرمل في “الجمهورية”: بعد تفجيرات «البيجر» واللاسلكي، واغتيال القائد ابراهيم عقيل وعدد من كوادر «قوة الرضوان» في الغارة على الضاحية الجنوبية، رفع العدو الإسرائيلي وتيرة التصعيد درجات إضافية مع لجوئه إلى اعتماد سيناريو «الصدمة والترويع» عبر موجات عنيفة ومتلاحقة من الغارات التي غطّت معظم بلدات الجنوب وصولاً حتى مجمل جهات البقاع، في عدوان جوي غير مسبوق، من حيث حدّته واتساعه، منذ الثامن من تشرين الاول الماضي، إلى جانب تكرار الاعتداءات على الضاحية الجنوبية لبيروت في إطار ملاحقة قياديّي المقاومة.
وأضاف مرمل: يُستنتج من نوعية الهجوم الذي شنّه جيش الاحتلال وطبيعة الأهداف التي قصفتها طائراته، تحت إشراف نتنياهو المباشر، أنّ قيادة الكيان الإسرائيلي نقلت المواجهة مع «حزب الله» إلى طور مختلف، عنوانه الأساسي الضغط على الحزب والسعي إلى لَيْ ذراعه، عبر الإيذاء المباشر المتعمّد لما تظنّ أنّها خاصرته الرخوة، أي محيطه المدني الأوسع الذي يتعدّى حدود البيئة الأقرب.
كذلك، فإنّ دفعِ الآلاف إلى النزوح القسري يوحي أنّ نتنياهو يريد تكبير عدد النازحين اللبنانيِّين وتحويلهم عبئاً ثقيلاً على الحزب والدولة لاستخدامهم ورقة ضغط وابتزاز، في سياق مسعاه لإعادة المستوطنين إلى مستعمراتهم في الشمال.
ويبدو أنّ نتنياهو اختار الاستعانة بالتفوّق الجوي لجيشه من أجل محاولة تعديل موازين القوى على الجبهة الشمالية، مفضّلاً هذا الخيار على الفرضيات الأخرى التي لا يزال يتهيّبها، في حين أنّ كل التجارب السابقة أظهرت أنّ سطوة سلاح الجو لا تكفي لتغيير المعادلات الاستراتيجية على الأرض كما تبيّن من جولتَي تموز 1993 ونيسان 1996 وحرب 2006.
من الواضح أنّ نتنياهو الذي ركّز في المرحلة الأخيرة على تنفيذ العمليات الاستخبارية النوعية، وانتقل الآن إلى تفعيل الضربات الجوية الهوجاء، إنّما قرّر أن يلعب هذه الورقة، لأنّ ليست لديه طاقة، لا على تحمّل حرب الاستنزاف التي يديرها «حزب الله» منذ 8 تشرين الاول، ولا على خوض الحرب البرية التي يعلم محاذيرها جيداً، ولا على شنّ الحرب الشاملة التي يتمناها لكنّه يخشاها ما لم تشاركه أميركا فيها، وهذا ما يفسّر تصريحه الأول أمس بأنّه يفضّل عدم حصولها.


