كتبت “الجمهورية”: المسلم به أنّ رئاسة الجمهوريّة تشكل المدخل لإعادة الانتظام الى الدولة ومؤسساتها، والباب لإعادة تجميع عناصر التحصين الداخلي، ولكن يبدو أن اولويتها سقطت بـ”مرور الزمن”، بحيث أصبح الملف الرئاسي ملفا هامشيّا بل صار ملفاً منسيّاً، وبات الحديث عنه في الاجواء الحالية مجرّد كلام فارغ بلا أيّ معنى، وخصوصا أن الوقائع الحربية المتواصلة منذ عشرة أشهر، إضافة الى يخبئه “بنك المخاطر” من نكبات وويلات على المنطقة كما على لبنان، لم تغيّر ما هو طافح في نفوس المعطلين، من شهوات وطموحات هدامة.

الأوساط السياسية على اختلافها مسلمة أن رئاسة الجمهورية رحّلت الى ما بعد انتهاء الحرب، ولكن أفق هذه الحرب مفتوح ربما الى مديات بعيدة ليس معلوما علامَ سيرسو عليه حال المنطقة، واي خرائط جديدة سترسم، وأي تحولات او تغييرات طفيفة كانت أو جذرية ستطرأ عليها. لا يخفي رئيس مجلس النواب نبيه بري قلقه من التفسّخ الداخلي، ويقول انه حدد طريق الانفراج الرئاسي عبر المبادرة التي اطلقها، والوقت يمرّ وظروف البلد تصبح أقسى، والحاجة باتت أكثر من ملحة وواجبة لكي نوفر لبلدنا فرصة انقاذ وتحصين بالتوافق على انتخاب رئيس للجمهورية.

جنبلاط: حذار الفتنة

وأضافت “الجمهورية”: “ابلغ مصدر قريب من الرئيس السابق الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الى “الجمهورية” قوله “ان ظروف لبنان والمنطقة خطيرة جدا، وهو الامر الذي يؤكد الضرورة القصوى للتحصين الداخلي، ولإحباط اي محاولة خبيثة أيا كان مصدرها للعبث بأمن البلد وزرع الفتنة والفرقة بين اللبنانيين. والرهان ولو كان صعبا في الواقع الذي نحن فيه، الا أنه يبقى على وعي القيادات السياسية وغير السياسية لمنع خراب البلد”.

لفت المصدر الى انّ وليد جنبلاط كان أول من تحرّك في هذا الاتجاه واطلق تحذيرات متتالية، وقام بسلسلة من الخطوات في كل الاتجاهات لتجنّب سقوط البلد في ما يخطط له أعداء لبنان، إدراكا منه أن الخطر كبير جدا، يهدد الجميع ولا يستثني أحدا.

وردا على سؤال اعتبر المصدر ان الامور لا تبدو مشجعة في ما خص الملف الرئاسي. فهناك من ربط قصدا او عن غير قصد هذا الملف بالظروف التي تشهدها المنطقة، وبات يقاربه بكونه ملفا مؤجلا الى ما انتهاء الحرب. ولكن نحن نرى ان الافق ليس مسدودا، حيث لا شيء يمنع على الاطلاق في أن نبادر الى انتخاب رئيس للجمهورية، بما يمنح اللبنانيين فرصة للتلاقي في هذا الظرف الصعب. ونحن أيدنا مبادرة الرئيس بري، كسبيل لانتخاب رئيس للجمهورية، بما يمهد لاعادة انتظام البلد سياسيا وحكوميا واداريا، ونكرر تأكيدنا على أننا نؤمن بالحوار سبيلا لتجاوز كل المشكلات والتعقيدات، ونرى انه حان الوقت لتتوقف المزايدات من هنا وهناك، والكف عن رفع السقوف وزرع العوائق وافتعال المطبات.

الخماسية .. توقف مؤقت

وتابعت “الجمهورية”: “في هذا السياق، أبلغ احد سفراء اللجنة الخماسية إلى “الجمهورية” قوله: من حيث المبدأ فإن مهمة اللجنة قائمة ولم يتم تعليقها كما سبق لبعض الاعلاميين ان روجوا لذلك، فاللجنة موجودة والمشاورات لم تتوقف بين اعضائها، بل تحصل بين وقت وآخر. واودّ أن انوّه هنا الى أنه من الطبيعي أن تتأثر مهمّة اللجنة الخماسية بما استجد من ظروف صعبة في المنطقة، وهذا أمر خارج عن اراداتها، ونأمل أن يكون ذلك لفترة قصيرة مؤقتة”.

دا على سؤال قال السفير المذكور إنه لا يستطيع ان يحدد موعدا لاستئناف مهمة اللجنة، ولكن في مطلق الاحوال، فإن اللجنة ملتزمة بالمسار الذي انتهجته في مساعدة اللبنانيين على انتخاب رئيس للجمهورية. ولسنا متشائمين في تحقيق هذه الغاية، وخصوصا اننا قطعنا اشواطا مهمة جدا يمكن البناء عليها من قبل القيادات والمسؤولين في لبنان الذي يبقى الرهان في نهاية الامر على وطنيتها ومسؤوليتها في التفاهم بصورة عاجلة على انتخاب رئيس للجمهورية”.

الخاصرة الجنوبية متورّمة

على ان الوضع المعطوب في الداخل سياسيا ورئاسيا وعلى كل المستويات الاخرى، يفاقمه التورّم المتزايد في الخاصرة الجنوبية، التي تشهد ما يبدو انه دفع يومي الى السقوط في آتون حرب قاسية. فالجبهة العسكرية شهدت في الساعات الاخيرة تدحرجا خطيرا، تكثفت فيه الاعتداءات الاسرائيلية على مختلف المناطق اللبنانية المحاذية لخط الحدود، قابلها تصعيد ملحوظ لعمليات “حزب الله” ضدّ مواقع الجيش الإسرائيلي والمستوطنات والقواعد العسكرية في العمق الإسرائيلي.

مشاركة.

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!