كتب الخبير الاقتصادي وليد أبو سليمان على حسابه على منصة إكس:

في موضوع الساعة عن أسعار المحروقات، لم يعد كافيا ان ننتظر جدول الاسعار كأمر واقع. المشكلة ليست فقط في ارتفاع او انخفاض سعر الصفيحة، بل في آلية تسعير لا تكشف بما يكفي كيف يتكون السعر النهائي. عندما يرتفع النفط عالميا، يدفع المواطن فورا. وعندما ينخفض، تضيع التراجعات بين متوسطات غير واضحة، وهوامش غير مفصلة، وسوق محدود المنافسة. من حق الناس ان تعرف: على اي اساس يدفعون، لمن يدفعون، ومن يراقب؟

تسعير البنزين في لبنان لا يحتاج فقط الى نشر جدول دوري للاسعار، بل الى الية واضحة، قابلة للتدقيق، ومفهومة للرأي العام.

في ٢٤ شباط ٢٠٢٦، قبل الصدمة المرتبطة بالحرب، كان سعر صفيحة البنزين ٩٥ اوكتان ١,٧٩٩,٠٠٠ ل.ل.. وفي ٣ تموز ٢٠٢٦، اصبح السعر ٢,٢٢٠,٠٠٠ ل.ل.، اي بزيادة ٤٢١,٠٠٠ ل.ل. للصفيحة، او ما يقارب ٢٣.٤٪. عمليا، هذا يعني ان المواطن يدفع اليوم ٢١,٠٥٠ ل.ل. اضافية على كل ليتر.

تقنيا، سعر البنزين لا يرتبط بسعر النفط الخام وحده. السعر النهائي يتكون من عدة عناصر: السعر المرجعي للاستيراد، كلفة الشحن والتامين، الرسوم والضرائب، كلفة التوزيع، جعالة المحطة، وهوامش الشركات.

هنا تكمن المشكلة: اذا كان السعر المرجعي يحتسب على اساس متوسط متحرك، سواء لاسبوعين او ثلاثة اسابيع او اي فترة اخرى، فمن حق المواطن ان يعرف هذه الفترة بوضوح. فاختيار فترة الاحتساب ليس تفصيلا تقنيا بسيطا، بل يؤثر مباشرة على السعر النهائي. عند ارتفاع الاسعار عالميا، ينعكس الارتفاع بسرعة. اما عند الانخفاض، فقد يبقى المستهلك يدفع على اساس متوسط اعلى من السعر الفعلي الحالي.

الاخطر هو تركز السوق بيد عدد محدود من الجهات. في سوق محدود المنافسة، يصبح غياب الشفافية بابا لحماية الهوامش، والتسعير المتوازي، والتحكم بالسوق. عندها لا يدفع المواطن ثمن البنزين فقط، بل يدفع ايضا كلفة الغموض وضعف الرقابة.

كل زيادة في البنزين تنتقل فورا الى كلفة النقل، والتوزيع، والمولدات، واسعار السلع، ومصاريف الاسر والمؤسسات الصغيرة.

المطلوب ليس خفضا ظرفيا، بل اصلاح الية التسعير نفسها:

١. نشر جدول تركيب مفصل مع كل تحديث للاسعار.

٢. اعلان السعر المرجعي، فترة احتساب المتوسط، الضرائب، والهوامش.

٣. اخضاع الية التسعير لتدقيق مستقل.

٤. تعزيز رقابة المنافسة ومنع اي احتكار او تحكم بالسوق.

٥. انشاء لوحة بيانات عامة تقارن السعر المحلي بالمؤشرات العالمية.

الشفافية في تسعير المحروقات ليست ترفا اداريا.

هي حماية مباشرة لجيب المواطن، وضمانة لعدالة السوق، وشرط اساسي للمحاسبة الاقتصادية.

مشاركة.

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!