كتب ميشال ن. أبو نجم: جميل ومؤثر، المشهد الزحلي الذي ارتسم في وداع العميد البطل يوسف الطحان أمس الأربعاء. كأن بهذه النوستالجيا، ارتسمت فوق وجوه المشاركين وزنودهم لتفصح عن غياهب التاريخ الزحلي المقاوم للإحتلال، وعن عمق الإنتماء للبنان وقضيته في الحرية والأمن والسيادة. فالمشاركون، كانوا يمثلون كل الطيف الزحلي، بتنوعه وأحزابه كافة، وبمجتمع المدني النابض بالوفاء واستذكار المحطات المجيدة في تاريخ زحلة.
حين دق ناقوس الخطر الوجودي، التزم يوسف الطحان بالولاء للدولة والشرعية، فبقي ملتزماً قرار قيادته. وحين لامس التهديد مشارف زحلة، اندفع إلبها بمدرعاته ووحداته، ليشكل طوق نجاة للمدينة مع رفيق سلاحه الرائد طارق نجيم، الذي شكل معه الثنائي العسكري الشرعي في حماية زحلة في حرب السنتين 1975-1977. كان الجيش اللبناني عملياً لصيقاً بمقاومة المجتمع الزحلي بكل تنوعه واندفاعه لحماية مدينته أمام زحف منظماتٍ غريبة ضلّت طريقها الأساسي. ولم تكد تنفض عنها غبار تلك الحرب، حتى انقضت عليها حرب أخرى ومن طرف ضل أيضاً الطريق، فكان قدرها الصمود والحرية رغم كل ما جرى وحصل بعد العام 1985 مما كان غريباً على نضالها وقيمها.
ما استذكرته زحلة وما أكدته الأربعاء، أنها مجتمع وفي لا ينسى، وأن عمق وجدانها هو لبنان والدولة التي لا بديل منها. الوفاء في زمن التفاهة، صار عملة نادرة. التزام القضايا الكبرى، يكاد ينسى في زمن التركيز على الملفات الصغيرة والهامشية، وفي زمن الأنانيات والسباق الدائم للتصدر على كراسٍ خاوية، يبقى للمقاومة في سبيل وطن ومجتمع بكامله، معنىً لدى الملتزمين والأوفياء…


