لم يكن هناك أسعد من خبر استعادة الإنتخابات في الجامعة اللبنانية. قد يقول البعض إنها مثار للإنقسام والشرذمة وحتى الإشكالات، والتي كانت سبباً في إلغائها. لكن هذه الذريعة لا يعتمد عليها، وخاصة أنها أدت إلى تصحير الحياة السياسية والديموقراطية في أهم صرح أكاديمي وطني في لبنان، ألا وهو الجامعة اللبنانية.
تاريخياً، احتضنت الجامعة واتسعت لكل الأفكار، والتيارات، والإتجاهات، والأحزاب، إلى جانب الطلاب المستقلين والحركات ذات البعد الثقافي والفكري. في هذه الجامعة تمت مناقشة كل الأفكار، في السياة والإقتصاد والإصلاح وعلاقة لبنان بمحيطه. ومن هنا تحولت إلى منطلق ومنصة للعمل السياسي وبروز شخصيات تركت تأثيرها على لبنان وحياته السياسية وتياراته الفكرية.
هناك جانب مهم في “بشرى” استعادة الإنتخابات الطالبية. فكيف يمكن أن تصنع شخصية الطالب والشاب من دون أن تفتح أمامه فرص التنافس وطرح البرامج والتوجه إلى الجمهور والتواصل معه. فهذا مجال واسع ومهم لصقف شخصيته ومهاراته التواصلية والقيادية، كما في تكريس مفهوم الخدمة العامة.
وصحيح أن التنافس الحزبي يضيق في بعض الأحيان أو يخرج عن قواعد الديموقراطية، لكن في الوقت نفسه وعلى الرغم من كل الصعوبات، بقيت الجامعة اللبنانية مصدراً لحياة سياسية سليمة ولبروز الأفكار وتعبئة الشباب في مشاريع وطنية، المهم أن تبقى ملتزمة بسقف قبول الرأي الآخر، والتعددية في التفكير، ومصلحة لبنان والإيمان بنموذجه التعددي المتنوع في محيطه العربي والمتوسطي.
هي بشرى سعيدة، على أمل أن يكون شباب اليوم على المستوى الذي يتطلع إليه جميع اللبنانيين.


