احتفل قدس الأب العام هادي محفوظ برتبة سجدة الصليب في قاعة البابا يوحنا بولس الثاني في حرم جامعة الروح القدس – الكسليك، بحضور رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون والسيدة الأولى نعمت عون، ومشاركة السفير البابوي في لبنان المطران باولو بورجيا، إلى جانب مجمع الرئاسة العامة في الرهبانية، ورئيس الجامعة والدير الأب جوزف مكرزل، وحشد من الآباء والمؤمنين.
كما حضر الرتبة رئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان، ونائب رئيس مجلس الوزراء، وعدد من الوزراء والنواب الحاليين والسابقين، وقادة الأجهزة الأمنية والعسكرية، إلى جانب شخصيات سياسية ودينية ونقابية وديبلوماسية وإعلامية.
بعد القراءات وتلاوة الأناجيل، ألقى الأب محفوظ عظة شدد فيها على أن الصليب هو “مبدأ الحياة المسيحية”، مؤكدًا أن الإيمان الحقيقي يتجسد في علاقة الإنسان بالمسيح وفي أفعال السلام والمحبة والخير. ولفت إلى أن مشهد الصليب يتجدد اليوم في ظل الحروب والظلم، معتبرًا أن معاناة الشعوب، ولا سيما في لبنان، تعكس استمرار هذا الألم عبر التاريخ.
وأشار إلى أن التاريخ البشري لم يخلُ يومًا من الحروب، إلا أن الله يبقى “سيّد التاريخ والمنتصر الدائم”، داعيًا إلى التمسك بالإيمان كطريق للخلاص وسط الأزمات. وأضاف أن السلام الحقيقي يبدأ من الداخل، من نوايا صادقة تُترجم أفعالًا، وليس مجرد مفهوم نظري.
وفي الشأن اللبناني، تحدث محفوظ عن واقع الخوف والقلق الذي يعيشه اللبنانيون في ظل الحرب المستمرة، معتبرًا أن إضعاف الدولة والارتهان للخارج يؤديان إلى مزيد من الانهيار. وشدد على أن السلام في لبنان يتحقق من خلال التمسك بالدولة ومؤسساتها، وتعزيز الوحدة الوطنية، وقبول الآخر.
وتوجه بالدعاء إلى رئيس الجمهورية، معربًا عن دعمه لجهوده في تعزيز الاستقرار وبناء الدولة، ومؤكدًا أن من يسعى إلى السلام يدعم مشروع الدولة القادرة. كما أثنى على دور الكرسي الرسولي، ناقلًا تقديره لمواقف البابا الداعية إلى السلام ونبذ الحروب.
وختم بالدعوة إلى الصلاة من أجل لبنان واللبنانيين، لا سيما أبناء الجنوب، مشيدًا بصمودهم وتمسكهم بأرضهم، وموجهًا التحية لكل من يساهم في دعم المتضررين، في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد.


