كتبت “الجمهورية”: على وقع استمرار التهديد الإسرائيلي بشن حرب جديدة على لبنان و»حزب الله»، والمتزامن مع اعتداءات يومية في منطقة جنوب نهر الليطاني وشمالها، والتي تطاول قوات «اليونيفيل» من حين إلى آخر، تواصلت التحضيرات لزيارة البابا لاوون الرابع للبنان نهاية الشهر الجاري، وسط معلومات عن تزامنها مع زيارة وفد من الكونغرس الأميركي لبيروت، فيما سيبدأ السفير الأميركي الجديد ميشال عيسى مهمّاته رسمياً اليوم، بعد تسليم أوراق اعتماده لرئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، على أن يلتقي لاحقاً رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام.
فيما لم يتلق لبنان بعد أي ردّ أميركي وإسرائيلي على عرضه للمفاوضات غير المباشرة عبر لجنة «الميكانيزم»، مع موافقته على تطعيمها بمدنيين تقنيين وفنيين إذا لزم الأمر، رجّحت مصادر رسمية أن يكون عيسى قد حمل في جعبته هذا الردّ المزدوج لإبلاغه إلى رئيس الجمهورية اليوم. وكان عيسى اللبناني الأصل وصل إلى مركز عمله الجمعة الماضي، وحضر أمس قداساً في بلدته بسوس في جبل لبنان.
ونقلت قناة «الجديد» عن مصادر سياسية قولها، «إنّ الملف اللبناني بات اليوم حصراً بيد عيسى، على أن تواصل الموفدة الأميركية مورغان اورتاغوس مشاركتها في اجتماعات لجنة «الميكانيزم» دورياً في الناقورة. وذكرت «الجديد»، انّ أورتاغوس قالت أمام شخصيات لبنانية التقتها في واشنطن: «لا يظن احد انّ عيسى سيكون قارب نجاة للبعض، فإنّ السياسة الأميركية ثابتة ومعروفة، وسبق أن عبّر عنها السفير عيسى في الكلمة التي ألقاها أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، وهي انّ نزع سلاح «حزب الله» ليس خيارًا بل ضرورة، لأنّ الحزب وراعيه الإيراني يمنعان أي نهوض اقتصادي ويقوّضان سيادة الدولة».
النميمة والوشاية
وإلى ذلك، استحوذ على الاهتمام في الأيام الأخيرة كلام الرئيس عون، عن مناخات النميمة والوشاية التي مارسها البعض لدى لقائهم الموفدين الأميركيين أو خلال زياراتهم لواشنطن، والتي ترافقت مع تصاعد أجواء سلبية تجاوزت انتقاد «حزب الله» لتطاول بعضاً من أركان الحكم، وتحديداً الرئيس نبيه بري. وهو ما تجلّى خصوصاً بالرسالة التي وجّهها النائبان الأميركيان دارن لحود وداريل عيسى إلى الرئيس دونالد ترامب، والتي تحمل اتهاماً لرئيس المجلس بالوقوف وراء عرقلة مسار الإصلاح. وهذه الحملة تلتقي مع الانتقادات التي يتعرّض لها بري في الداخل أيضاً، على الخلفية إياها. وهو ما دفعه أخيراً إلى الخروج عن صمته، في اللقاء مع نقابة محرري الصحافة.
لكن مصادر سياسية قالت لـ«الجمهورية»، إنّ الحملة على رئيس المجلس لا تستهدف فعلاً إضعاف موقعه بأي شكل من الأشكال، في اعتباره المحاور الأساسي باسم «الثنائي الشيعي»، وإنما فتح باب المساومات معه على التسوية التي تعتقد المصادر أنّها تقترب أكثر فأكثر، كبديل من الانفجار الكبير الذي يسعى الجميع إلى تجنّبه، بمن فيهم الراعي الأميركي الذي يضغط لإبقاء الوضع تحت السيطرة، بدعم فرنسي وسعودي خصوصاً.

