عشية خميس الجسد، أضيئت شوارع زحلة بنور الإيمان والرجاء، خلال المسيرة التقليدية بالمشاعل التي نظّمتها اللجنة التنسيقية العامة لخميس الجسد، بمشاركة حاشدة من طلاب المدارس، الجمعيات الكشفية، حركات الشبيبة والأهالي وابناء المدينة.
وانطلقت المسيرة من ساحة مار الياس الطوق بمباركة رئيس عام الرهبانية الباسيلية الشويرية الأرشمندريت جورج النجار، وسارت الى الكلية الشرقية مخترقة حار الراسية وصولاً الى مزار القديسة ريتا، دير القديس انطونيوس الكبير، سوق لبلاط، منزل المكرّم الأب بشارة ابو مراد،كنيسة مار الياس المخلصية، حارة مار الياس وصولاً الى مطرانية سيدة النجاة ، وسط تراتيل وأناشيد القربان المقدس وعزف موسيقى طلائع فرسان العذراء فرع الشرقية، في مشهد روحاني مهيب يعكس عمق الإيمان المسيحي المتجذّر في هذه المدينة.
وفي مطرانية سيدة النجاة كان في استقبال المسيرة صاحب الغبطة البطريرك يوسف العبسي والسادة الأساقفة اعضاء السينودس المقدس، رئيس بلدية زحلة المعلقة وتعنايل المهندس سليم غزالة وبعض اعضاء المجلس البلدي، والقى البطريرك عبسي كلمة قال فيها:
” في هذا المساء المقدس فرحتنا كبيرة، كما ترون امامكم على نوافذ المطرانية اساقفة طائفة الروم الكاثوليك قدموا من جميع انحاء العالم،اتينا لنشارك معكم فرحة العيد، 200 سنة على الأعجوبة التي تمت في زحلة وشفت ابنائها.”
واضاف” هذا المشهد الرائع الذي اراه الليلة والنادر، قليلاً ما نراه في كنائسنا بشكل عام. اتيتم الليلة تعلنون ايمانكم بسيدة النجاة،وخصوصاً ايمانكم بالمسيح المتجسد في القربان المقدس، اتيتم لتقولوا له بأنكم تحبوه، كباراً وصغاراً، اتيناً جميعاً لنكرس ذواتنا للمسيح المخلص المتجسد في القربان المقدس.”
وختم غبطته ” هذه الليلة مميزة بالنسبة الينا، ليلة تاريخية ان نكون مع بعضنا البعض، نحن سعداء ان نرى وجوهكم الجميلة يعلوها الفرح والإبتسامة على وجوهكم تعبّر عن المحبة والإيمان والرجاء الذي في قلوبكم. اهلاً وسهلاً بكم جميعاً .”
وفي نهاية كلمته بارك البطريرك العبسي الحضور بأيقونة القربان المقدس.
رئيس اساقفة الفرزل وزحلة والبقاع للروم الملكيين الكاثوليك المطران ابراهيم مخايل ابراهيم كانت له كلمة ايضاً قال فيها:
“بارك الله بكم جميعاً.
ما هذه العَظَمَة! ما هذا الجمال! ما هذا الإجتماع الجميل!
الرب يسوع يستأهل كل محبتكم وكل حضوركم، كل قلبكم وكل فكركم، وكم نحن مباركون هذه السنة. منذ 200 سنة تجمع الناس كما انتم اليوم مجتمعين ونجّوا بصلواتهم بشفاعة يسوع المسيح، بشفاعة جسده ودمه، بقوة خلاصه مدينة زحلة من وباء الطاعون.”
واضاف ” اليوم لدينا مشاكل كثيرة وهموم كثيرة وبحاجة الى اعجايب كثيرة ومعجزات كثيرة، ربنا سيلمسنا بلمسة خلاص، لمسة شفاء. نحن مباركون جداً بأن على رأس احتفالاتنا غبطة ابينا السيد البطريرك يوسف العبسي الكلي الطوبى وآباء السينودس المقدس، سينودس كنيسة الروم الملكيين الكاثوليك في العالم. السينودس يجتمع كل سنة، لكن السنة ولأول مرة في التاريخ السينودس اجتمع في سيدة النجاة في زحلة. لهذه الدرجة زحلة مهمة بالنسبة الى السينودس.”
وتابع ” كم علينا انصلي من اجل زحلة ؟ كم علينا ان نحمل زحلة ولبنان في صلواتنا وقلبنا؟ واليوم نحن سعداء ان يكون معنا رئيس البلدية الذي بإسمه ارحب بكم في سيدة النجاة،فهو ابن هذه الدار وهو يفتخر بأن يكون واحداً منكم في خدمة زحلة وخدمة مجتمعنا وفي خدمة كل الناس وكل النفوس .”
وقال ” كم هي جميلة هذه المسيرة ! وكم الرب يسوع مسرور بكم. سأطلب اليوم من بعض الأساقفة ان يباركوكم كما بارككم غبطة البطريرك بأيقونة الجسد الإلهي، قبل ان تعودوا الى منازلكم وتتحضروا للمسيرة العظيمة التي تنطلق غداَ من سيدة النجاة ومن عدة امكنة أخرى في مدينة زحلة، وتسير في شوارع المدينة ، علينا ان نكون قلباً واحداً في الصلاة لكي يستجيب الرب صلواتنا ويباركنا وينهي النزاعات والإنقسامات والحروب والمشاكل الإقتصادية والإجتماعية والأمنية التي تضرب مجتمعاتنا وبلادنا وخصوصاً في هذا الشرق الغالي.”
وتأتي هذه المسيرة ضمن سلسلة النشاطات التي تنظّم بمناسبة اليوبيل المئوي الثاني لخميس الجسد في زحلة، لتؤكّد أن هذا العيد ليس مجرّد تقليد سنوي، بل محطة إيمانية وروحية جامعة تُعيد المدينة إلى جذورها، وتدعو أبناءها إلى الثبات في الرجاء وسط تحديات الحاضر.

