كتب الزميل عماد مرمل في “الجمهورية”: يلفت العارفون إلى أنّ الحزب نفّذ، ولا يزال، ما يتوجّب عليه بمقتضى اتفاق وقف إطلاق النار لجهة إخلاء منطقة جنوب الليطاني من المقاتلين والسلاح والتعاون الكامل مع الجيش في هذا الصدد، وبالتالي هو جاد في ترك الدولة تأخذ فرصتها كاملة لإثبات جدارتها في تأدية واجباتها البديهية المتصلة بحماية لبنان عموماً والجنوب خصوصاً من الاعتداءات الإسرائيلية.
وأوضح مرمل: “حتى على المستوى السياسي، أعطى الحزب إشارات واضحة إلى استعداده لملاقاة المرحلة الجديدة بانفتاح وواقعية من خلال مشاركته في انتخاب العماد جوزاف عون رئيساً للجمهورية وانخراطه في حكومة الرئيس نواف سلام وصولاً حتى إلى منحها الثقة، على رغم من ارتيابه في مواقف معيّنة وفي بعض القرارات من قبيل منع الطائرة الإيرانية من الهبوط في مطار بيروت.وبهذا المعنى، فإنّ الثقة التي منحها «حزب الله» لحكومة سلام عبر رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، بعد إشكالية الطائرة الإيرانية المحظورة والاحتجاجات الشعبية في الشارع، إنّما تؤشر إلى أنّ الحزب يُريد احتواء التوترات الأخيرة والمضي في تطبيق سياسة مَدّ اليَد حتى إشعار آخر، واستنفاد كل الفرص الممكنة للتعاون مع الحكومة والعهد، وبالتالي تفادي أي مواجهة معهما يُريد البعض في الداخل والخارج استدراجه إليها.
وأضاف مرمل: “وتشير مصادر سياسية إلى وجوب أن يلتقط الفريق الآخر الإيجابيات التي يُبديها الحزب، وأن يبني عليها، بدل أن «يُنقّب» في خطابات قاسم وغيره عن مكامن الخلاف والافتراق.
وتعتبر المصادر أنّ المستغرب هو أنّ «الدول الحاضنة» للعهد الجديد لم تفعل بعد أي شيء لتقويته وتعزيزه، بل تغضّ الطرف عن بقاء الاحتلال الإسرائيلي في خمس تلال لبنانية استراتيجية، وعن استمرار الغارات والاغتيالات، ليصل مسار إحراج الدولة إلى أقصاه مع استعراض القوة الذي نفّذته المقاتلات الحربية الإسرائيلية فوق المدينة الرياضية في حضور ممثلي السلطة الرسمية على أرض الملعب، حيث حاولت أن توصل تل أبيب رسالة مفادها أنّها اللاعب الوحيد وأنّ الآخرين هم متفرّجون.
وتتساءل المصادر: متى ستبدأ الدول التي سهّلت انتخاب عون، ولا سيما منها الولايات المتحدة الأميركية، صرف دعمها النظري له إلى «سيولة نقدية»، من خلال تسهيل خطة إعادة الإعمار بعيداً من الشروط الصعبة، وتفهُّم خصوصيات التركيبة اللبنانية، وتخفيف الطلبات التي قد تهدّد التوازنات الداخلية المرهفة، والضغط على الكيان الإسرائيلي للانسحاب من المواقع الخمسة ووقف الانتهاكات للسيادة اللبنانية؟


