كتبت “الجمهورية”: قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي دانيال هاغاري لـ«سكاي نيوز» إنّ اسرائيل ملتزمة باتفاق وقف إطلاق النار مع لبنان. مشيرًا الى أنّ مهلة الـ 60 يوماً هي مرحلة تدريجية للتأكّد من زوال تهديد «حزب الله».
وزير فرنسي في بيروت
وأضافت “الجمهورية”: “أفيد في هذا السياق، بأنّ واشنطن وباريس دعتا اسرائيل إلى وقف هذه الخروقات. فيما راجت معلومات عن زيارة لوزير الدفاع الفرنسي الى بيروت خلال الساعات المقبلة، مرتبطة باتفاق وقف اطلاق النار وبالبحث في تطبيق القرار 1701 وعمل اللجنة الخماسية. وذكرت صحيفة «يديعوت احرونوت» انّ الولايات المتحدة الاميركية حذّرت اسرائيل من انتهاكها وقف اطلاق النار في لبنان، ابرزها عودة المسيّرات لسماء بيروت.
وفي معلومات موثوقة لـ«الجمهورية»، فإنّ الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين نقل رسائل مباشرة بهذا المعنى إلى المسؤولين الاسرائيليين. كما أنّ تواصلاً جرى بينه وبين جهات لبنانية معنية بالاتفاق، وقد نقلت إليه كلاماً تحذيرياً بأنّ «اسرائيل تحاول ان تخلق واقعاً يُنذر بمخاطر وانفراط الاتفاق من أساسه».
تقييم تشاؤمي
إلى ذلك، قدّم مصدر سياسي رفيع تقييماً تشاؤمياً للوضع السائد في المنطقة الجنوبية، بعد الاعلان عن الاتفاق على وقف اطلاق النار. وقال لـ«الجمهورية» انّ «قلقاً كبيراً يساوره من ان تؤدي الخروقات الاسرائيلية الى انهيار وقف اطلاق النار». ولفت المصدر الى «أننا حتى الآن، لم نبلغ مرحلة يغلب فيها التفاؤل بل العكس. فنحن الآن في ما يشبه هدنة من طرف واحد، حيث انّ لبنان ملتزم كلياً بالاتفاق، و»حزب الله» لم تبدر عنه أي خطوة معاكسة لالتزامه بما تمّ الاتفاق عليه. فيما إسرائيل ممعنة بخروقات وتجريف وانتهاكات بلا ضوابط او قيود. والراعيان الاميركي والفرنسي لهذا الاتفاق على بينة كاملة من حقيقة ما يجري». ولفت إلى «اننا نعول على وعود اميركية بكبح تلك الخروقات»، محذّراً من انّه «ما لم تُمارس على اسرائيل ضغوط حقيقية وخصوصاً من الجانب الاميركي، تُلزمها بالالتزام بالاتفاق، فلا اعتقد أنّ الاتفاق سيصمد طويلاً، وانتكاسته احتمال قائم بقوة».
المهلة الرئاسية
رئاسياً، ومع دخول العداد التنازلي لجلسة الانتخاب المحدّدة في 9 كانون الثاني المقبل، باتت الكرة في ملعب الأطراف الداخلية. الرئيس بري يعتبر الفترة الفاصلة عن تلك الجلسة اكثر من كافية لبناء للتفاهم على ولادة رئيس للبنان في 9 كانون الثاني.
ووفق معلومات موثوقة لـ«الجمهورية» فإنّ بري، وبعد تحديده موعد «الجلسة المثمرة» لم يحدّد حتى الآن الخطوة التالية التي سيقوم بها، او ماهية الحراك الذي سيقوم به في اتجاه إنضاج التفاهم المرجو على مرشح او اثنين او اكثر، بالتوازي مع تفاهم يسبقه على قاعدة التزام سياسي بتوفير نصاب الثلثين لتلك الجلسة انعقاداً وانتخاباً. وهو في هذا الوقت ينتظر ان تتبلور توجّهات الكتل النيابيّة والسياسية ومدى استعداداتها لإتمام الانتخابات الرئاسية ليُبنى على الشيء مقتضاه».
وفي هذا الإطار اكتفى بري بالقول لـ«الجمهورية»: «الامر الطبيعي قبل الجلسة المحدّدة هو ان يحصل حراك ما للوصول الى قواسم مشتركة، ولكن المهمّ بالدرجة الاولى هو ان يكون هناك استعداد لدى كلّ الفرقاء للتشارك في إتمام الاستحقاق الرئاسي”.
الوقت يضغط
على انّ اللافت للانتباه في هذا السياق، هو انّه على الرغم من ضغط الوقت، حيث أنّه لكلّ يوم ثمنه المحسوب، فإنّ حالاً من الجمود مطبقٌ على حركة الاتصالات والمشاورات. وعلى ما يقول احد المعنيين بحركة الاتصالات الرئاسية «ما حدا عم يحكي مع حدا». حيث انّ لغة الكلام ما زالت معطة حتى الآن بين الاطراف، إذ هي محصورة فقط في داخل الكتل النيابية والاطراف السياسية، أو بحدّها الأقصى مشاورات جانبيّة بين بعض المكونات النيابية، ولا سيما في جانب مكونات المعارضة، حول خياراتها مع إبقاء خيار جهاد ازعور قائماً، وكيفية التعامل مع الجلسة الانتخابية، مع تساؤلات استفسارية متداولة في اوساط نواب مصنّفين تغييريين، عمّا دفع بري إلى تحديد الجلسة وعلى اي أساس ارتكز في وصفه الجلسة بالمثمرة».
وفيما أُثيرت في بعض الاوساط السياسية احتمال قيام اللجنة الخماسية بحراك معين خلال هذه الفترة، أكّدت مصادر ديبلوماسية معنية باللجنة لـ«الجمهورية» انّ مهمّة اللجنة باتت بحكم المنتهية بعد تحديد موعد لانعقاد جلسة انتخاب رئيس للجمهورية، لكن هذا لا يعني انّ سفراءها مجتمعين او كل على حدّة، سينكفئون عن تقديم ما أمكن من مساعدة للبنانيين لتحقيق اكبر قدر من التوافق في ما بينهم على اختيار رئيسهم».
واستفسرت «الجمهورية» من أحد سفراء اللجنة، فلم يؤكّد احتمالية حراك متجدد لها خلال هذه الفترة، وفضّل عدم الغوص في أي تفصيل في هذه الفترة، واكتفى بالقول: «اننا نتابع ما يجري، ونأمل أن تبرز معطيات مشجعة في الايام المقبلة، ونعتقد أنّ دعوة رئيس البرلمان الى جلسة لانتخاب رئيس لبنان، خطوة مهمّة جداً في رأينا، ونأمل أن يتحقق المرجو منها».


