لفتت انتباهي نقاط عدة خلال الندوة التي نظّمتها السفارة اللبنانية بالتعاون مع مجلس الأعمال اللبناني في الكويت، بحضور وزيري المالية والاقتصاد في حكومة دولة الرئيس نواف سلام، تحت عنوان: “خطط الإصلاح من أجل تحقيق الازدهار الاقتصادي”.

فقد أوضح وزير المال ياسين جابر أن الحلول المطروحة ضمن الخطط الإصلاحية تركز بشكل رئيسي على حماية حقوق صغار المودعين. في هذا السياق، أود أن أعبر عن استغرابي من هذا النهج الذي يبدو غير منصف. فالتفرقة بين “صغار” و”كبار” المودعين هي فكرة لا تتماشى مع القواعد العالمية للقطاع المصرفي. هذه الفروقات تُعد صناعة لبنانية بامتياز، وتهدف في جوهرها إلى معالجة الأزمات بطريقة مجزأة لا تخدم المصلحة العامة وضمان ثقة المواطن.

في الأساس، العلاقة بين العميل والمصرف تُعرف على أنها علاقة تجارية قائمة على مبدأ الشراكة والثقة المتبادلة، وليس على التفرقة أو تصنيف العملاء إلى درجات أو مستويات. المساواة في الحقوق والواجبات بين جميع العملاء، بغض النظر عن حجم ودائعهم، هي حجر الزاوية الذي يجب أن تُبنى عليه هذه العلاقة. التمييز، سواء كان بين “صغير” و”كبير”، أو بين “عميل درجة أولى” و”درجة ثانية”، يقوّض هذه المبادئ ويضعف الثقة بالنظام المالي.

من جهة أخرى، لا يمكن النظر إلى الحلول الإصلاحية بمعزل عن السياق الاقتصادي العام. لتحقيق فعالية حقيقية، يجب أن تتسم هذه الحلول بالشمولية، بحيث تُركز على إعادة هيكلة القطاع المصرفي، معالجة الفجوات المالية، وتعزيز الشفافية. علاوة على ذلك، ينبغي إقرار قوانين واضحة ومحددة لضمان الودائع المصرفية، بما يُعيد الثقة للمودعين ويوفر بيئة مستقرة للنشاط الاقتصادي.

إضافة إلى ذلك، يجب أن تتضمن الخطط الإصلاحية ما يلي:

١- إقرار قانون صريح لضمان الودائع المصرفية : ينص هذا القانون على التزام الدولة بضمان جميع الودائع، دون تمييز بين أنواع الحسابات أو العملات، بما يُعيد الثقة للمودعين ويضمن استقرار النظام المالي.

٢- إعادة هيكلة القطاع المصرفي : يشمل ذلك معالجة الفجوة المالية وتحسين إدارة الأصول والالتزامات لضمان استدامة المصارف وقدرتها على تقديم الخدمات بكفاءة.

٣- تعزيز الشفافية : يتطلب ذلك تعديل قوانين مثل قانون السرية المصرفية وقانون النقد والتسليف لجعل النظام المصرفي أكثر شفافية ومحاسبة، مما يساهم في تعزيز الثقة.

٤ – تحديث قانون 91/110 : يجب اعتماد آليات شفافة لتحديد سعر الصرف الحقيقي في السوق، بالتوازي مع السعر الاسمي الذي يحدده المصرف المركزي، لتجنب التشوهات التي تضر بالمودعين والاقتصاد الوطني.

في الختام، إن تحقيق الازدهار الاقتصادي لا يمكن أن يتم فقط عبر حماية فئة معينة من المودعين، بل يجب أن يكون من خلال سياسات متوازنة وشاملة تحترم حقوق الجميع بالتساوي، وتعزز العدالة الاقتصادية، وتؤكد على التزام الدولة بمبادئ الشفافية والمساواة.

مشاركة.

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!