كتب الصحافي الإقتصادي منير يونس: سينقشع غبار الحرب، بعد أيام أو أسابيع، ليكشف عن مشهد بالغ القسوة: كارثة إنسانية واقتصادية تتشكل ملامحها بسرعة. مئات الآلاف من الأفراد والأسر سيجدون أنفسهم بلا بيوت تأويهم، وبلا أعمال أو وظائف أو مصادر دخل. ستتآكل القدرة الشرائية على نحو حاد، وسيتراجع مستوى المعيشة، لترتفع معدلات الفقر إلى مستويات قياسية مخيفة.
واضاف يونس: وفي بلد يرزح أصلاً تحت وطأة أزمات مالية واقتصادية عميقة، لن تقف تداعيات هذه الحرب عند حدود الدمار المادي. عاجلاً أم آجلاً، ستتحول إلى أزمة إنسانية واسعة النطاق، تنذر بانفجار اجتماعي مشحون بالمرارة الوجودية والكراهية الطائفية.
وأوضح يونس: أمام هذا المشهد، تقف الدولة أمام استحقاق تاريخي ثقيل، فيما تُلقى على كاهلها أعباء تفوق قدرتها بأشواط. وإذا تأخر الدعم الدولي والعربي، فسنكون أمام مشهد فظيع قلّ نظيره، يعيد إلى الأذهان أبشع مشاهد تداعيات الحروب العبثية والدموية التي عصفت بلبنان طوال نصف قرن.
وقال: وستتفاقم المعضلات العويصة وتتكاثر الأزمات إذا انتهت الحرب باحتلال جديد وصراع مستمر حول أزمة السلاح غير الشرعي، وإذا بقيت المواقف السياسية والطائفية أسيرة الحسابات الجنونية نفسها التي كانت سائدة قبل اندلاعها. عندها لن يكون ما جرى سوى استراحة دموية قصيرة، فيما يستمر الانحدار ويتراكم الاحتقان، تمهيداً لجولات جديدة من تصفية الحسابات بالقتل المستمر والخراب المهول.
وسياسياً، ستتفلت حسابات أوهام الربح والخسارة بتفكير رغبوي لا يمت للواقع بصلة، ليغني كل فريق على ليلاه راقصاً على الأشلاء، أسير ماضٍ لم يعد يشبه الواقع المستجد بشيء إلا بعبثيته الجهنمية.
وتابع: وبما أن النظام طائفي، والجميع متمسك بهذا المرض العضال القاتل، فإن التعقيدات ستتحول إلى حقل ألغام مرصوف شبراً بشبر ومتراً بمتر على مساحة الوطن كلّه، وستولد الحرب مجدداً أزمات سياسية وطائفية جديدة أكثر حدّة وأشد هولاً ، تضاف إلى سجل طويل من الأزمات التي لم تُحلّ يوماً منذ تأسيس هذا الكيان بل تراكمت فوق بعضها بعضاً حتى بات لبنان مضرب مثل عالمي في التشتت والتشرذم والأحقاد والكراهية والعدائية والضغائن المتوارثة جيل بعد جيل حتى قيام الساعة!

