تروي المصورة زينب فرج من حيث تعالج في المستشفى في مقابلة مع الاسوشيتيد برس تفاصيل اللحظات الأخيرة حين كانت مع الصحافية أمل خليل.
بحسب زينب كانت الصحافيتان تسيران بسيارتهما خلف أحد أقارب فرج في بلدة الطيري،وكانت خليل تمدّ هاتفها من نافذة السيارة لتصوّر فأصابت غارة إسرائيلية السيارة التي كانت أمامهما.
توقفت المرأتان إلى جانب الطريق وخرجتا من السيارة، واحتمتا على جانب الطريق بينما بقيت مسيّرة تحلّق في السماء فوقهما. وبعد نحو ساعة، أصابت غارة ثانية سيارة خليل المجاورة لهما.
تمكّنت فرج من فتح الستار المعدني لمحلّ خلفهما، فلجأت الصحافيتان إلى داخله، “كانت أمل تزحف، كانت مصابة في أنفها ورأسها وكتفها وساقها”. وقالت فرج إن خليل أصيبت أيضاً بحروق بعدما اشتعلت النيران في السيارة المستهدفة إلى جانبهما.
تمكّنت الصحافيتان من التواصل مع عائلتيهما وزملائهما. وقالت فرج إن خليل حاولت أن تبدو متماسكة، وطمأنت عائلتها بأنهما بخير.
في الأثناء، بدأت سلسلة اتصالات مكثفة بين الصليب الأحمر اللبناني، والجيش اللبناني، وقوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة المعروفة بـ«اليونيفيل»، والجيش الإسرائيلي، لمحاولة تأمين ممر آمن لإجلاء الصحافيتين.
وبعد فترة، بدأت فرج تفقد وعيها تدريجياً.
قالت: “عندما قلت إنني أريد أن أنام، اقتربت مني آمال وعانقتني وقالت لي: زينب، لا تتركيني وحدي”. وأضافت: “أدركت أن آمال لم تكن في وضع جيد. تغيّر لون وجهها، وفهمت أنها تعاني أيضاً من نزيف داخلي”. كانت فرج شبه نائمة عندما سمعت صوت صاروخ يسقط. أصابت غارة ثالثة المبنى الذي كانت الصحافيتان تحتميان داخله.
قذفت قوة الانفجار فرج إلى خارج المحل، بينما بقيت خليل عالقة في الداخل.
قالت فرج: “كنت أفقد الوعي وأستعيده، ثم تخيّلت أن والدي جاء ليأخذني، فبدأت أناديه: بابا، أنا هون، تعا وساعدني”.
كانت فرج قد فقدت وعيها، وقالت إنها لم تكن تعلم أن خليل لم تُنقذ معها إلا بعد ساعات.
وقبيل منتصف الليل بقليل، وبعد حصول الجيش اللبناني والدفاع المدني والصليب الأحمر اللبناني على إذن بالوصول إلى المكان، انتُشلت جثة خليل من تحت الركام.
تعتقد فرج أنه “لو وصلوا إليها قبل ذلك بقليل، لكانت آمال معنا اليوم”.


