كتب صادق علوية في صحيفة “الأخبار”:
في خضم الأزمة الاقتصادية، قررت الدولة اللبنانية أن كل ما يتعلق بالطبابة والاستشفاء ليس أولوية، وأنه يتوجب على اللبنانيين عدم المرض، فتركتهم بلا أية تغطية صحية ولا طبابة.
ملف الأدوية ليس الا الجرح النازف المستمر الذي سيبقى عصياً على الالتئام طالما كانت وزارة الصحة المؤتمنة على تطبيق قوانينه ترفض ذلك وإن قبلت على مضض فلن يتعدى قبولها الايهام بأنها قبلت به، وما ملف قانون إنشاء الوكالة الوطنية للدواء الا تعبيرا صارخا عن رفض وزارة الصحة للبدء بتطبيقه واعداد مراسيمه التطبيقية.
ولكن من المؤكد أننا نعيش في وضع يعاني فيه معظم اللبنانيين من الشغور الطبي والصحي والرعائي. ونسيت الجهات السياسية أن الطبابة حق دستوري ومكفول بموجب اتفاقيات دولية لا بد من ذكرها.يتوزّع اللبنانيون على عدة صناديق وأجهزة ضامنة، أكبرها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي الذي يغطي 1.273.097 مضموناً، ويعاني من عجز فرعه الذي يتولى الضمان الصحي، أي العناية الطبية.
وباختصار، فإن العودة الي تقديمات ما قبل الأزمة تستدعي، بحسب الضمان الاجتماعي، تأمين مبلغ إضافي يوازي 29 ألف مليار ليرة سنوياً، أي ما يزيد على 300 مليون دولار. لذلك فإن التقديمات، وإن تحسّنت بنسب قليلة، إلا أنها لا تزال قاصرة عن تأمين الطبابة والاستشفاء المعترف بهما قانوناً بسبب رفض الدولة للتصدي لهذا الملف بجدية.
وزارة الصحة بدورها غائبة، ففي لبنان ، تنحصر موازنة وزارة الصحة للعام 2024 بمبلغ زهيد يمثل 13% من الموازنة العامة للدولة للعام 2024 يتوزع على اللبنانيين الذين لا يشملهم أي نظام تغطية صحية آخر.
وبتعبير أوضح، فإن الوزارة تغطي الذين لا يتمتعون بتغطية من الأجهزة الضامنة الأخرى، كالضمان الاجتماعي وتعاونية موظفي الدولة وصندوق تعاضد القضاة والعسكريين، أي أن مجموع هؤلاء الأشخاص قد يصل الى ثلاثة ملايين إنسان.
ولكن المعضلة ليست هنا. فالأشخاص الذين لا يمكنهم الاستفادة من تقديمات وزارة الصحة بسبب تمتعهم بتغطية صحية من نظام اخر لا يتمتعون اصلا بهذه التغطية من ذلك النظام الاخر.
وتبلغ حصة مديرية الصحة العامة من موازنة العام 2024 نحو 39.9 ألف مليارليرة تشمل: بحوثا وتنمية صحية، وكشف الامراض والوقاية والمستوصفات والخدمات العامة بالاستشفاء الخاص والمساعدات لدور الأيتام، اي ما يوازي : 446 ألف دولار ومعدل 148.8 دولار لحصة الفرد من الطبابة والاستشفاء.
*** للاطلاع على المقال كاملًا من المصدر اضغط هنا

