نظمت المدرسة الوطنية الأميركية غداء سنويا تكريميا للمسنين برعاية وحضور رئيس اساقفة الفرزل وزحلة والبقاع للروم الملكيين الكاثوليك المطران إبراهيم مخايل ابراهيم، في مبادرة إنسانية تحمل في طياتها معاني التقدير والاحترام لكبار السن. تأتي هذه الفعالية كجزء من رسالة المدرسة الهادفة إلى تعزيز الروابط المجتمعية وإحياء قيم العطاء والتضامن بين الأجيال.
حضر الغداء الى جانب المطران ابراهيم رئيس مجلس ادارة المدرسة عزيز ابو زيد، عضو مجلس الإدارة مشهور ابو حمدان، النائب الأسقفي العام الأرشمندريت نقولا حكيم، القيم العام الأب اليان ابو شعر، مدير عام غرفة التجارة والصناعة والزراعة في زحلة والبقاع، رئيس جمعية مار منصور في زحلة يوسف جحا، المسؤول الإعلامي في الأبرشية خليل عاصي واعضاء الهيئة التعليمية.
تميزت المناسبة بمشاركة طلاب الصفوف النهائية في تقديم الخدمة للمسنين، وعزفوا اغان لبنانية على الغيتار والطبلة، ورقصوا مع المسنين.
وكان لعزيز ابو زيد كلمة رحب فيها بالحضور وقال: “بإسم الحضور ارحب بسيادة المطران ابراهيم، راعينا في المدرسة. كثيرون لا يعرفون اننا نعمل تحت اجنحته. كما ارحب بالنائب العام الأرشمندريت نقولا حكيم والقيم العام الأب اليان ابو شعر، وارحب بشكل خاص بأصدقاء المسنين، هذه اللجنة تشكلت عام 1988 وما زالت تعمل لغاية اليوم في خدمة اهلنا المسنين الذين نرحب بهم في مدرستهم”.
أضاف: “ربما نكون مقصرين بحقهم بعض الشيء ونعدهم ان نعوض هذا التقصير برعاية سيادة المطران ابراهيم وسنكون عند حسن ظنه كمدرسة وطنية اميركية، واتمنى للصبايا والشباب الذين يخدموننا اليوم ان يخدمونا في آخرتنا لأننا لا قيمة لنا من دونهم، اتمنى لكم التوفيق وحياة سعيدة تحققون فيها طموحاتكم. ولكل الذين عملوا لإنجاح هذا اللقاء شكر من القلب، والى لقاءات مقبلة”.
ونوه المطران إبراهيم بهذه المبادرة السنوية، ووجه الشكر لإدارة المدرسة الوطنية الأميركية على تنظيم هذا الحدث “الذي يُبرز عمق التزامها بالقيم الإنسانية”. وقال: “ابدأ كلمتي بالتوجه الى الشباب لأنهم بستان المستقبل، مشتل المستقبل. عندما نزرع شجرة او ارزة تعيش الآف السنين لكن الإنسان يعيش للأبد، اكثر من اي شجرة واهم من اي بستان وأي غابة. فالرب عندما يخلقنا، يخلقنا للحياة وللبقاء، انا سعيد جدا ان ارى جيل جديد يحضر نفسه لخدمة المجتمع ووطننا المحبوب لبنان والعالم. عليكم ان تعملوا على انفسكم مع اساتذتكم والإدارة العظيمة في هذه المدرسة المهمة جدا والتي خرجت اجيالا وستخرج اجيالا اخرى في المستقبل.”
أضاف: “للمسنين اقول: المسنون هي كلمة تقال ليس لها قيمة. ما له قيمة هو القلب، والقلب لا يشيخ وانتم تعلمون هذا الأمر، وكلما كبر القلب بالعمر كلما زاد شبابا وجوهر اكثر واصبح يعرف ان يحب اكثر ويعطي اكثر، لذلك نعتبركم بركة لأن الحياة هي اهم مدرسة. نحن نقول ان اقساط بعض المدارس مرتفعة، لكن مدرسة الحياة هي القسط الأغلى وثمنها من اغلى ما يكون”. وتابع: “الحياة تعلمنا لكنها تدفعنا ثمن هذا العلم اكثر بكثير من اي مدرسة، لذلك نشجع الأهل الا يتطلعوا الى كلفة تعليم اولادهم بل عليهم بالتفكير الى اي مدى سيكون اولادهم في المستقبل مدارس متنقلة حيثما يكونون. فكل كبير من كبارنا ليس فقط مدرسة بل هو جامعة، وعندما تجالسوهم تعرفون ان كل انسان هو كنز لا حدود له، ولا تفكروا للحظة انكم تعرفون اكثر منهم، المعرفة ليست فقط بتحصيل الدروس والتحدث بلغات مختلفة او درس الرياضات والعلوم وغيرها، هذه ليست المعرفة الحقيقية مع العلم ان هذه المواد مهمة، لكن المعرفة الحقيقية موجودة هنا بيننا، بين هذه الوجوه الجميلة والناصعة لأن العمر علمهم الكثير ودفعوا الثمن غاليا.”
وختم: “كل عيد وانتم بألف خير، وان شاء الله السنة الجديدة تحمل اليكم تحقيق الأحلام والآمال ولا تخذلكم ابدا، خصوصا ان البلد كله سائر الى الأمام بإذن الله والتفاؤل هو اهم شيء في الحياة، وانشاء الله لا يصيب لبنان اي ضيم على الإطلاق، ويكون هو البلد الأجمل ليس فقط في طبيعته بل بالأجيال التي تؤلف شعبه”.
وقدمت لين ابو زيد هدية الى المطران ابراهيم بإسم ادارة المدرسة عربون شكر وتقدير.

