أشارت صحيفة “الأخبار” إلى أن عدد النازحين السوريين في البقاع بحسب الإحصاءات الرسمية 420 ألفاً. غير أن الإحصاءات الأمنية تؤكد أن العدد أصبح يقارب مليونين، وأن هناك نحو 120 ألف وحدة سكنية مستأجرة أو مملوكة من سوريين، في وقت يُسجل ارتفاع مطّرد في معدلات الجرائم والسرقات في مجتمعات النازحين. هذا العدد كافٍ وحده لأن يكون خبراً أساسياً.
وفي وقت تنشغل القوى السياسية بكل ما هو ثانوي، تحوّل النازحون السوريون في البقاع، في الأشهر الأخيرة، إلى قنبلة موقوتة على كلّ المستويات، تكمن خطورتها، باعتراف أجهزة أمنية رسمية، بأنه “فات أوان تفكيكها” بعدما أصبحت متجذّرة في هذه المنطقة من شمالها إلى جنوبها، اجتماعياً واقتصادياً وأمنياً، وبعدما أصبحت بلدات بأكملها بحكم “الساقطة” في أيدي النازحين.لماذا البقاع، وليس جبل لبنان (حيث تتهاون القوى السياسية أمام ارتفاع مخاطر النزوح السوري في المتن وبعبدا وكسروان وجبيل) أو الشمال أو الجنوب؟
يشكل البقاع المنطقة الأكثر تماساً مع سوريا. أصبح الشمال أقل تأثراً بعد موجات النزوح الأولى التي شملت معارضين وفارّين من الحرب في المناطق المحاذية للبنان، فيما بقي البقاع البوابة المفتوحة لدخول السوريين من كلّ الاتجاهات، بحسب معلومات أمنية، من موالين وعائلات نصفها يعمل مع النظام السوري (موظفون وأمنيون)، ونصفها الآخر مسجل على لوائح المفوضية العليا للاجئين، ومن معارضين استفادوا من جمعيات الدعم الأممية واللبنانية، المسيحية والإسلامية على السواء، ومن شبكات التهريب، ومن منظمات دولية تعمل من دون حسيب أو رقيب. والبقاع هو نقطة التقاء سورية – لبنانية، بين منطقة مفتوحة خلال الحرب على مشاركة حزب الله في الحرب، وبين بلدات، ولا سيما في البقاع الأوسط، أصبحت ملجأ لمن هربوا من الحرب على مدى سنوات طويلة. كما أنه المنطقة الأكثر تنوعاً من بيئات وطوائف مختلفة، كل منها تعاملت مع النزوح السوري وفق حساباتها وتأثيراتها.
الوجود السوري في المناطق السنية، ولا سيما في البقاع الأوسط وبعض البقاع الغربي، هو الأكثر حضوراً وأهمية ودلالة، وقد تحوّل على مدى السنوات الأخيرة إلى عبء على البيئات اللبنانية الحاضنة اقتصادياً واجتماعياً وأمنياً. رغم ذلك، تحول الاستفادة المالية منه دون رفع الصوت ضد النازحين.
من قب الياس إلى برالياس ومجدل عنجر وغزة وغيرها، يتحكم النازحون بالاقتصاد وبالسوق التجاري والصناعي، إلى جانب القطاع الزراعي، حيث تعمد مجموعات العاملين على فرض الأجور واليوميات، ورفع الأسعار دفعة واحدة على “غروبات” المياومين على “واتس آب”، ما يضطر أصحاب الأراضي للرضوخ، فيما تخفق كل المراجعات لدى وزارة الزراعة والقوى السياسية المؤثّرة الغائبة عن السمع. أضف إلى ذلك التحكم بقطاع الألبسة المستعملة والصناعات الخفيفة والتجارات على أنواعها، ولم يفلت أي من القطاعات سوى قطاع سلاح الصيد الذي يحتاج إلى رخصة والصيرفة، رغم أن الأخيرة تتم أحياناً بغطاء لبناني.
في المناطق “الشيعية”، لا يتمتع الوجود السوري بالنفوذ ذاته، رغم أن بعض العاملين في هذه المناطق في السرقات والتهريب يلجأون إلى العناصر السوريين. لكنّ نفوذ العشائر والعائلات، وتلقائيا وجود حزب الله وحركة أمل، يجعلان من النزوح أكثر انضباطاً ولو شهد مناوشات وصدامات.
في المناطق المسيحية نوعان من النزوح. في القاع، مثلاً، التي رفضت إقامة مخيمات نازحين على أراضيها، يظل الاتكاء على الجيش ونسبياً على بلدات الجوار الشيعي، عاملاً مساعداً في لجم إيقاع النزوح، بخلاف بلدات أخرى تعاني من تأثيراتهم المباشرة في التحكّم بالأرض وبالمصالح. أما النوع الآخر فيكاد يرزح تحت الضغط الأمني والاجتماعي للنازحين، كما هو عليه الأمر في بلدات البقاع الأوسط والغربي، تعاني من المشكلة نفسها البلدات الدرزية التي يلجأ نوابها إلى حل قضايا النزوح مع قيادات محلية، بعد غياب مرجعية سنية كان يؤمّنها تيار المستقبل.
***للاطلاع على المقال كاملًا من المصدر اضغط هنا


