لقد انتظرنا عدة أيام ترقبًا لصدور موقف رسمي واضح من الحكومة اللبنانية بشأن ما يُتداول حول مسودة اتفاق مزعوم بين الجمهورية العربية السورية والكيان الإسرائيلي، يُفضي إلى ضم مدينة طرابلس اللبنانية إلى السيادة السورية برئاسة أحمد الشرع. وحتى اللحظة، لم يصدر عن الجهات الرسمية اللبنانية أي تصريح يبدد هذا الالتباس أو يوضح حقيقة ما يُشاع.

من منطلق الحرص الوطني والمسؤولية الدستورية، نذكّر حكومتنا الموقّرة، وخصوصًا وزارة الخارجية، بأن التعامل مع ملف بهذا المستوى من الحساسية السياسية والجغرافية يستوجب الالتزام الكامل بالبروتوكولات الدبلوماسية المعتمدة دوليًا. وكان من الحدّ الأدنى في الممارسة السيادية، التواصل الرسمي مع رئاسة البعثة الدبلوماسية السورية في بيروت للتحقق من صحة هذه المزاعم، بدل اللجوء إلى مسارات هامشية تغلب عليها الولاءات الحزبية أو الاصطفافات المذهبية.

*** اقرأ أيضًا: الأزمة المصرفية والحلول – الباحث آرام ت.

إن غياب الوضوح في هذا الملف لا يعبّر فقط عن خلل في الاتصال السياسي، بل يكشف عن أزمة أعمق تتعلق بمفهوم الدولة الحديثة وموقع السيادة فيها. فالدولة ليست مساحة جغرافية وحسب، بل هي عقد اجتماعي وسياسي وأخلاقي وحضاري يُعبّر عن الإرادة الحرة لمواطنيها، ويُدار من خلال مؤسسات تحترم الدستور وتترجم الإرادة الوطنية في الفعل الدبلوماسي.

السياسة ليست ردود فعل آنية، بفترات سياسية معينة وبتسمياتها مختلفة، بل ممارسة عقلانية لإدارة المصالح الوطنية ضمن شبكة من العلاقات الدولية المعقدة، حيث تكون الشفافية والدبلوماسية العلنية حجر الأساس في بناء الثقة. إن تمرير طروحات بهذا الحجم بعيدًا عن القنوات الرسمية لا يُعد فقط مساساً بالسيادة، بل يشكّل تهديداً لمفهوم الانتماء الوطني ولحماية الهويّة الوطنية اللبنانية من التسييس الخارجي أو التوظيف الجيوسياسي.

وإذا كانت الحدود قابلة للتفاوض في لحظات تاريخية معيّنة، فإن الثوابت الوطنية يجب أن تكون خطاً أحمر لا يُخترق عبر تفاهمات خفيّة أو اصطفافات غير دستورية. لا تنمو الأوطان بالسكوت عن الغموض، بل بالجرأة في استجلاء الحقيقة، وتفعيل المؤسّسات، وترسيخ منطق الدولة فوق منطق الطائفة أو الحزب.

في الختام، لمن أشكو يا الله ،،،،

آرام 12-٧-٢٠٢٥

مشاركة.

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!