لقد انتظرنا طويلًا أن يبادر أصحاب الشأن إلى اتخاذ خطوات عملية لمعالجة هذا الملف الحساس، وكأن الأمر بات قدراً محتوماً يدفعنا إلى الخوض فيه، نتيجة التعقيدات المرتبطة بالنسيج الاجتماعي والطائفية السياسية في لبنان.
كنا نأمل أن يُطرح حل إداري بعيداً عن التشنجات الاجتماعية والانقسامات، ولكن في ظل غياب أي مبادرة جدية، بات من الضروري تناول هذا الموضوع بكل موضوعية وشفافية، انطلاقاً من المصلحة الوطنية العليا.
أولًا: الخلفية والمبررات
في ظل التحديات السياسية والاجتماعية المتفاقمة التي يواجهها لبنان، برز ملف شراء الأراضي كقضية حساسة تمس الأمن الاجتماعي والديموغرافي، خاصة في ظل غياب الرقابة الفعلية على حركة الملكية العقارية. وقد لوحظ في السنوات الأخيرة تزايد عمليات البيع والشراء في مناطق محددة، ما أثار تساؤلات جدية حول مصادر الأموال، وأهداف التملك، ومدى انسجام هذه العمليات مع المصلحة الوطنية.
إن استمرار هذا الواقع دون تنظيم قانوني واضح يشكل خطراً على التوازن الاجتماعي، ويهدد بإحداث تغييرات ديموغرافية غير مدروسة، ويضعف قدرة الدولة على ضبط حركة الملكية العقارية بشكل فعّال.
ثانياً: الإطار القانوني الحالي
يُجيز القانون اللبناني اكتساب الحقوق العينية العقارية وفقًا للنصوص التالية:
– المادة 15 من الدستور، التي تنص على أن “الملكية في حمى القانون.
– المرسوم الاشتراعي رقم 11614 تاريخ 4/1/1969: ينظم تملك الأجانب للعقارات.
– المادة 825 وما بعدها من قانون الموجبات والعقود: تنظم حق الشفعة.
– القرار رقم 12 تاريخ 16/1/1934: ينظم العقود العينية مثل الانتفاع والرهن.
– قانون الإيجارات رقم 2/2017: ينظم العلاقة بين المالك والمستأجر.
– المرسوم رقم 144 تاريخ 12/6/1954: ينظم التنظيم المدني وتصنيف المناطق.
– قانون الاستملاك رقم 58 تاريخ 29/5/1991: المواد 33 و40 تنظم التملك في المناطق ذات الطابع الأمني.
ورغم وجود هذه النصوص، إلا أنها لا تتضمن شرطاً رقابياً محلياً يُلزم بالحصول على موافقة البلديات أو المحافظات قبل تسجيل الحقوق العينية، باستثناء الحالات المرتبطة بتسديد الذمم المالية أو تسوية مخالفات البناء. وهذا القصور يفتح المجال أمام عمليات بيع غير مراقبة، قد تحمل في طياتها مخاطر اجتماعية وأمنية.
ثالثاً: المقترح التشريعي
نقترح تعديلًا قانونياً يُضاف إلى القوانين العقارية ذات الصلة، ينص على ما يلي:
“لا يجوز إتمام أو اكتمال أي نوع من أنواع اكتساب الحقوق العينية العقارية، سواء عن طريق البيع أو الهبة أو الإرث أو أي شكل قانوني آخر، إلا بعد الحصول على موافقة مبدئية خطية من رئيس البلدية والمحافظ معاً، المختصين بالمنطقة العقارية التي تقع فيها العين/العقار، تؤكد عدم وجود مانع إداري أو أمني أو اجتماعي للبيع أو التسجيل.”
ويُفترض أن يُعمم هذا النص على كافة الجهات المعنية، بما في ذلك:
– كتاب العدل
– أمانات السجل العقاري
– دوائر التنظيم المدني
– البلديات والمحافظات
– كل القنصليات والسفارات اللبنانية في دول العالم
*رابعاً: الأهداف المتوقعة*
– تعزيز الرقابة المحلية على حركة الملكية العقارية.
– منع التملك غير المشروع أو غير المنسجم مع المصلحة العامة.
– حماية التوازن الديموغرافي والاجتماعي في المناطق.
– دعم الشفافية في مصادر الأموال المستخدمة في عمليات الشراء.
– تمكين البلديات من أداء دور رقابي فعّال، يتجاوز الجانب المالي، ضمن إطار قانوني واضح.
في الختام، نتمنى عرض هذا المقترح على لجنة الإدارة والعدل في مجلس النواب، وتنظيم ورش عمل تشاورية مع البلديات والمحافظات، بهدف بلورة رؤية تشريعية موحدة تضمن حماية الملكية العقارية وتخدم المصلحة الوطنية.
نحن من الشاكرين،،،،
آرام
٢٣-٨-٢٠٢٥

