معالي الوزير،
نخاطبكم اليوم لا من باب الاعتراض، بل من منطلق المسؤولية الوطنية والواجب الإنساني. لقد بلغنا مرحلة لم يعد فيها الصمت فضيلة، ولم تعد التساؤلات ترفاً، بل ضرورة وجودية تمس حياة كل مواطن وزائر على أرض لبنان.
إن المواطن والزائر في لبنان يعيشان يومياً تحت وطأة هاجسين: كيف يحميان نفسيهما من تهديدات العدو والمسيرات، ومن الطرقات التي باتت مصائد موت.
لقد تحولت طرقاتنا إلى ساحات موت، لا بفعل القدر، بل نتيجة غياب التخطيط، وتراكم الإهمال، وتراجع الرقابة. لم تعد الحوادث مجرد وقائع عابرة، بل أصبحت مشاهد يومية تنذر بانهيار منظومة السلامة العامة.
أين الإجراءات الرادعة التي تحمي الأرواح من رعونة السرعة ؟ أين الإشارات الواضحة، والحواجز الذكية، والرادارات التي تراقب لا لتعاقب، بل لتردع وتمنع ؟ أين هي الدولة حين تُهدَر الحياة على قارعة الطريق ؟
الشاحنات التي تجوب الطرقات بحمولات تفوق المسموح، المركبات التي تسير تحت تأثير الكحول، الزجاج الداكن الذي يحجب الهوية، والأسلحة المرخصة التي تزرع الخوف بدل الأمان… كلها ظواهر لا يمكن السكوت عنها، وتستدعي وقفة حازمة وجريئة.
معالي الوزير،
أليس من الحكمة إعادة النظر في ساعات سير الشاحنات، بحيث تُحصر بين الساعة الحادية عشرة مساءً والسابعة صباحاً، حفاظاً على انسيابية المرور وسلامة السائقين ؟
أليس من الضروري نشر الحواجز الأمنية المتنقلة داخل وخارج بيروت، لتكون عيناً ساهرة على أمن الناس لا عبئاً عليهم ؟
أليس من المنطقي إلغاء استخدام الزجاج الداكن، ومراجعة تراخيص حمل السلاح، في سبيل بناء مجتمع آمن لا يخشى التنقل ولا يهاب الطريق، مجتمع تحكمه دولة المنطق لا منطق القوة ؟
إن فلسفة الأمن لا تقوم على القمع، بل على الوقاية، والتخطيط، والوعي. وسلامة الأرواح لا تُصان بالشعارات، بل بالإجراءات الفعلية، والتشريعات الرادعة، والبنية التحتية السليمة.
نناشدكم أن تجعلوا من حماية الإنسان أولوية، ومن أمن الطريق رسالة، ومن كل إجراء خطوة نحو وطن يحترم الحياة ويصونها.
ولأجل ذلك، نقترح إدراج النقاط التالية ضمن خطة وطنية شاملة، تُنفذ بأسرع وقت ممكن:
١- الإحصائيات والشفافية: نطالب بنشر تقارير دورية عن عدد الحوادث المرورية السنوية والشهرية، وتوزيعها حسب المناطق والأسباب. فإخفاء الأرقام لا يحمي الأرواح، بل يطمس الحقيقة ويؤخر الحل.
٢-الجانب الإنساني: كل ضحية حادث ليست مجرد رقم، بل حياة وعائلة ومستقبل. السلامة المرورية يجب أن تُعامل كقضية أخلاقية ووطنية، لا مجرد إجراء إداري.
٣- التوعية والتثقيف: نطالب بإطلاق حملات توعية مستمرة في المدارس، الجامعات، ووسائل الإعلام، وإدراج السلامة المرورية كمادة إلزامية في المناهج التعليمية، لترسيخ ثقافة احترام الطريق منذ الصغر.
٤- التكنولوجيا والرقابة الذكية: نوصي باستخدام كاميرات ذكية لمراقبة السرعة وتحديد المخالفات تلقائياً، وتطوير تطبيقات إلكترونية تنبّه السائقين إلى مناطق الخطر والسرعة المسموحة، لتكون التقنية في خدمة الحياة.
٥- التشريعات والعقوبات: نطالب بتعديل قوانين السير لتكون أكثر صرامة وفعالية، وفرض غرامات عالية على السرعة الزائدة، القيادة تحت تأثير الكحول، والزجاج الداكن، بما يردع المخالف ويصون المجتمع.
٦- البنية التحتية: تحسين الإنارة في الطرقات السريعة والمناطق الريفية، صيانة الحفر والمطبات التي تسبب الحوادث، وإنشاء ممرات خاصة للمشاة والدراجات الهوائية، لأن الطريق الآمن يبدأ من الأرض السليمة.
معالي الوزير،
إن أمن الطرقات هو مرآة لكرامة الدولة، وسلامة المواطن هي جوهر العدالة الاجتماعية. نأمل أن تجد هذه الرسالة صدى لدى وزارتكم، وأن تُترجم إلى خطوات عملية تحفظ الأرواح وتصون الكرامة، وتعيد للناس ثقتهم بأن الدولة حاضرة، لا غائبة.
مع خالص التقدير،
آرام ت.


