ويل لامة دون ذاكرة

شاكر ابو سليمان لا يغيبه موت عن تاريخ وطن وقضية ، ولا يمحو وقت – ولو ربع قرن – سيرة نضاله ولا صورة ضحكته ، رجل في قلب : قلب حمل هموم امة وشعب . دائما كان هناك من اجل حلم بوطن مساحته الحريات . محاور مؤمن ملتزم منفتح ، في الرابطة المارونية رئيسا لها مدافعا صلبا عن تجذر الموارنة وعن قيمهم وتاريخهم وكنيستهم ورهانهم على لبنان الكبير ،

في اتحاد الرابطات اللبنانية المسيحية مشاركا في تأسيسها ١٩٧٨ ورئيسا لها حتى ١٩٩٠ حتى تكون صوتا صارخا وضميرا ،

في الجبهة اللبنانية ركنا بارزا مع اقطاب سياسة وفكر ،

في الاتحاد الديموقراطي المسيحي حضورا دوليا

في المجلس النيابي منتخبا من اهل المتن لكل لبنان

في لجنة الادارة والعدل رئيسا لها ، وهو المحامي اللامع ،

لكنه بعيدا عن كل هذه المناصب والمراكز حفر صورته في ضمير الناس حين عصف الجنون برفاق القضية ، كان وحده مع الأباتي بولس نعمان على الطرقات على المعابر في خنادق اهل البيت يداوي جراحا يحاول وقف العنف يسعى إلى حل تحت القصف والخطر

اكثر ما يبقى من شاكر انه هو كان” حكيما وعمادا “حين الحكمة عزت وضاع الرجاء

قدر هذا الوطن ان يفقد كباره وهو في امس الحاجة اليهم قدر شاكر انه بقي راجح العقل ربما لانه ابن “الحكمة “،

لا ادعى نبوة ولا قيادة جماهير ولا تكليفا إلهيا ولا غيرته سلطة

على هذا ترك شاكر رفاقا وأصدقاء لا اتباع ولا مصفقين لا حزب لا عقيدة بل روح نضال لا يهدأ

وانا افتخر اني رافقته امينا عاما لاتحاد الرابطات والمجالس المسيحية ، في ايام صعبة ،

اتحاد الرابطات ايمان ان تكون انت انت مارونيا روميا أرمنيا سريانيا قبطيا لاتينيا إنجيليا اشوريا كلدانيا بنفس الوقت وان لا تفرق .انت الوحدة المسيحية بتنوع الطوائف والمذاهب واللغات والهواجس ، دون عنصرية دون تراتبية في وحدة رؤية،وانت لبنان بكل ترابه غير منتقص منه ولا حبة ، وبكل شعبه غير منتقص منه ولا مواطن ،

وانً تؤمن ان كل نقطة دم سالت بين اللبنانيين وصمة عار ، وكل قطرة دم بين المسيحيين اثم وطعنة لمعنى حضورنا لقد قوتلنا وقاتلنا واقتتلنا لكننا لم نأخذ العبر

حاولت الرابطات ان تفكر بطريقة مختلفة ، متكئة على ارث الطوائف وتمثيلها المباشر ، لقاءات بيانات مؤتمرات

وحوارات ومصالحات ، مع النخب مع الجامعات مع الاحزاب ، كم نحن الان بحاجة إلى هذه الوحدة في المشروع في الإبداع والفرادة دون غرق في الزواريب ، وها أنا أدعو إلى اعادة تفعيل- اتحاد ما -بيننا كلنا في اي صيغة نتفق عليها . حرام ان نضيع فرصا بعد .كان شاكر يقول الشعوب المتقدمة تحاسب نفسها ولا تضع دائما كل اسباب فشلها على الآخرين .

ينفجر الشرق ويتهيأ لاحتمالات خطيرة قد تكون تغييرات في الحدود او داخلها في الانظمةًاو الحكام او في التحالفات او في كل ذلك معا ونحن ضائعون متفرقون ولا نجتر إلا خلافاتنا وعقدنا .

لبنان وطن صعب – لا يموت فندفنه ولا يحيا شامخا فننعم بنهضته- بل ربما مستحيل دون ان نعيد صناعته كل يوم

شاكر كان يحثنا على العقل على النقد على تفكير خارج التعليب ، تعالوا ونحن نتذكره في هذه المبادرة الرائدة من الرابطة المارونية – ويل لامة بلا ذاكرة ، ويل لمن يريد الغاء عطاءات كل الاخرين – ان نشهر اولوياتنا دون عقد خوف او ذمية او جنون ، لانه يستحق ولأنه حان لدم الشهداء المهراق على مذبحه ان يزهر . إذا لم يكن الان فمتى

إذا لم نكن نحن فمن ؟

الف تحية لروحك يا شاكر ، والف سلام لعائلتك لكميل ولرابطة مارونية طبعت باسمك لسنوات ، والرابطات المسيحية التي لم ولن تنساك !

كلمة حبيب افرام في تكريم النائب الراحل شاكر ابو سليمان في الربوة في ٣٠ تشرين الاول

مشاركة.

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!