كتب النائب جميل السيد على حسابه على منصة إكس:
لماذا هذا الإستهداف السياسي والإعلامي للجيش اللبناني؟!
للتذكير، في مطلع هذا الأسبوع عقد مجلس الوزراء جلسةً دُعِيَ اليها قائد الجيش لمناقشة خطة حكومية تقضي بأن ينسحب الجيش اللبناني من جنوب الليطاني في حال هجوم إسرائيل، وأن ينتقل مباشرة إلى شمال الليطاني لنزع السلاح هناك!!
بالمقابل، كان هنالك شرح وإعتراض من قائد الجيش بأنّ مثل تلك الخطة تتناقض مع المنطق العسكري الميداني من حيث الإنسحاب امام العدو والقتال في الداخل، عدا عن تأثيرها السلبي على الجيش ومعنوياته والنقص الهائل في إمكاناته البشرية والعسكرية…
وكما جرت العادة والأصول القيادية، كان من واجب قائد الجيش أن يجتمع مع أركانه بعد الجلسة الحكومية ويضعهم في أجوائها ومناقشة الآراء التي يطرحونها سواء لجهة طبيعة تلك المهمة وانعكاساتها داخل الجيش وخارجه، كما وإستعراض الجهوزية والإمكانات والوسائل الموفرة وغيرها،
وبعد ذلك الإجتماع، وكما جرت العادة في حالات مماثلة ذات طابع وطني عام، صدر بيان عن قيادة الجيش- مديرية التوجيه يضع الرأي العام في أجواء تلك المهمة المحتملة وظروفها، لا سيما في هذه الظروف الوطنية المتفاعلة والحساسة وفي ظل الوحشية الاسرائيلية المتمادية على مساحة لبنان كله…
ومع أنّ ما صدر في ذلك البيان لا يختلف كثيراً عما نشره الإعلام عن تلك الجلسة الحكومية، فإنه تفلّتت أصوات سياسية وحزبية بهجمات إعلامية على الجيش وقائده، مختصرها ما يلي:
« انتو مش جهة سياسية حتى يكون عندكم رأي بقرارات الحكومة. إنتو بتنفّذوا قرار الحكومة وبس، وما بتفتحوا تمّكُم، وإلّا بتكونوا متمردين على الدستور والقانون، وإلا منحاسبكُم »!!
تعليق!
أولاً، للذين يجهلون الجيش اللبناني وضباطه، فإنّ تهذيبي يمنعي من القول بأنّ حذاء أصغر جندي هو أشرف من أيّ من يزايد عليه،
ثانياً، هذا الجيش هو جيش كل الناس لا جيش النظام والحكومة العابرة، وهو يتمتع بالوعي والإدراك الوطني أكثر من اي من السياسيين وغيرهم ممن يأتمرون من هنا وهناك،
ثالثاً، هذا الجيش ليس فيه ديكتاتورية داخلية تقوده بالرتبة والأوامر كما تظنون، بل فيه طاعة واعية بين قائد الجيش وأركانه، وبين الضباط أنفسهم، مبنيّة على العلم والخبرة وعلى مناقشة الأوامر والأهداف والتفاصيل والوسائل والنتائج، وحيث لكل منهم كامل الحرية لإبداء رأيه بما يجعل القيادة متنوّرة حيال مختلف الإحتمالات خلال تنفيذ أي مهمة على الصعيد الوطني،
رابعا وأخيراً، وكما في حياد الجيش في إنتفاضة ١٧ ت ٢٠١٩، مخطئ كثيراً وجاهل، من يظنّ أن علاقة الجيش اللبناني بالحكومة أو بالرؤساء، يمكن ان تكون كما بين أسياد تأمُر وعبيد ينفذّون، او كما بين مرجع سياسي خائف ومأمور عسكري أعمى، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بالمهمات والأوامر والخطط داخل الوطن ومع أهله، ففي تاريخ لبنان، كم مرة كانت السياسة مجرمة وقاتلة بحقّ الوطن وأهله، وكم بقيَ هذا الجيش الحاجز الوحيد المانع للمراهنات السياسية والتقسيمية،
وبالتالي، سيبقى هذا الجيش الملاذ الآمن لكل اللبنانيين من دون إستثناء والدرع الواقي لوحدة الوطن وسلامته، ومُجرِمٌ بحق الوطن كل من يحاول توريطه خارج ذلك الدور الجامع والمقدّس”.

