أجرى مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، اتصالًا بالبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، مطمئنًا إلى صحته، ومستنكرًا بشدّة ما صدر من إساءة طالته.
وأكد دريان “تضامنه الكامل مع البطريرك الراعي، مشدّدًا على أنّ هذه الإساءات لا تمسّ شخصًا أو مرجعيّة بعينها فحسب، بل تطال صميم الكرامة الوطنية وتسيء إلى صورة لبنان وقيمه”. كما أعلن وقوفه إلى جانب البطريرك، مؤكدًا أنّ دار الفتوى بكلّ مرجعياتها وهيئاتها الدينية تقف صفًا واحدًا دعمًا له.
رئيس الجمهورية
اعتبر رئيس الجمهورية جوزاف عون ان التعرض لرؤساء الطوائف المسيحية والإسلامية والمقامات الروحية في لبنان، عمل مدان ومرفوض نظرا لما يمثله القادة الروحيون من قيم تتجاوز البعد الديني لتلامس البعد الوطني. لذلك يفترض بالجميع عدم المساس بهذه القيم التي تجسد وحدة لبنان وشعبه، فضلا عن أن القوانين المرعية الاجراء تمنع مثل هذه الإساءات وتعاقب مرتكبيها.
ودعا الرئيس عون الجميع إلى ابقاء الخلافات في وجهات النظر في إطارها السياسي والترفع عن الإساءات الشخصية، نظرا للانعكاسات السلبية لمثل هذه الممارسات خصوصاً في الظروف الراهنة التي تمر بها البلاد والتي تتطلب تضامناً وطنياً واسعاً.
بري: حذار ثم حذار من الإمعان في فتنة لعن الله من أيقظها
ودان رئيس مجلس النواب نبيه بري، في بيان، “حملات الإساءة والتطاول على الرموز الدينية والوطنية من أي جهة أتى، ومن أي وسيلة كانت، سواء في الأعلام أو في الفضاء الافتراضي”، داعيا “اللبنانيين كل اللبنانيين الى وعي مخاطر الإنزلاق نحو الفتنة التي لطالما حلم وسعى إليها عدو اللبنانيين المشترك بمسيحييهم ومسلميهم”.
وقال: “من تجرأ بالأمس على هدم مدرسة ودير الراهبات المخلصيات وكنيسة مار جاورجيوس في يارون وتحطيم تمثال السيد المسيح في دبل، وقبلها هدم المسجد الكبير التاريخي في مدينة بنت جبيل، واليوم النادي الحسيني في بلدة الدوير، هو المنتصر الوحيد في تفرق اللبنانيين عن حقهم وفي إحترابهم فيما بينهم لا سمح الله”.
وتابع رئيس المجلس: “حذار ثم حذار من الإمعان في فتنة لعن الله من أيقظها، فالمسؤولية الوطنية تفرض على الجميع العمل على وأدها وليس تأجيج نيرانها، إن السلطات القضائية مدعوة إلى التحرك فوراً لمحاسبة من يهين ويستهين بحرمة وكرامة رسالات الأرض والسماء”.
وختم الرئيس بري: “الجميع في هذه اللحظات مدعوون إلى إدراك بأنه لا يستوِ حب الله وكره الإنسان، وحسبنا جميعاً قوله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ} صدق الله العظيم”.
رئيس الحكومة
وكتب رئيس الحكومة نواف سلام على إكس: “مهما كان الخلاف السياسي عميقاً، ومع تمسكي بحرية الرأي، لطالما حذرت من الانزلاق إلى أي من أشكال التعبير التي تتضمن الإساءة الشخصية والتجريح والتنمر والتخوين المدانة كلّها، والتي تساهم في شحن النفوس وتأجيج العصبيات.
أناشد اخوتي واخواتي المواطنين التحلي بأعلى درجات الوعي ونبذ خطاب الكراهية منعاً لجر البلاد إلى اجواء من الفتنة التي لا تحمد عقباها”.
التيار الوطني الحر
بدوره، استنكر التيار الوطني الحر “أيَّ تعرض للرموز الدينية عامةً وللبطريرك بشارة الراعي لما تمثّله بكركي في الوجدان المسيحي والوطني، كما يدين خطاب التحريض والكراهية والتخوين والذي سبق وحذّر منه في نص “مقترح حماية لبنان”.
ويهيب التيار بجميع اللبنانيين ومن ضمنهم قادة الرأي والأحزاب والشخصيات السياسية ووسائل الإعلام، التزام المسؤولية الوطنية خاصة في ظرف بالغ الخطورة كالذي يمر به لبنان”.
جعجع
وقال رئيس حزب القوات سمير جعجع: “اتصلتُ بغبطة البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، وأبديتُ استنكاري الشديد للحملات التي تُشنّ ضده. وهذه الحملات ليست غريبة عن البطريركية المارونية، بسبب ثباتها على المبادئ الوطنية والخطّ التاريخي الذي كان عنوانه دائمًا لبنان السيادة والحرية”.
العلامة الخطيب يستنكر الإساءة للمرجعيات والرموز الدينية
وصدر عن نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى العلامة الشيخ علي الخطيب البيان الآتي:
لاحظ المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في الفترة الأخيرة تمادي بعض وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي في الإساءة إلى المرجعيات الروحية والرموز الدينية لغالبية المكونات اللبنانية ،بما ينعكس سلبا على استقرار البلاد في هذه الظروف الصعبة التي يمر بها الوطن.
وفضلا عن موقفنا الرافض أصلا لهذه الممارسات الشنيعة ،فقد وردنا العديد من الاتصالات التي تدعو إلى محاصرة هذه الظاهرة البعيدة كل البعد عن الأخلاق المهنية والإنسانية.
وحرصا منا على السلم الأهلي والإستقرار العام في البلاد ، في هذه الظروف العصيبة ، لذلك فإننا:
أولا: نستنكر أشد الإستنكار التعرض بالإساءة للمرجعيات الروحية والرموز الدينية لأي طائفة إنتمت ،والتوقف عن هذه الممارسات البعيدة كل البعد عن القيم الإنسانية في هذه المرحلة العصيبة من تاريخ الوطن.
ثانيا : نناشد القيادات الروحية والقوى السياسية، رفع الصوت عاليا لرفض هذه الممارسات وتوجيه الرأي العام ووسائل الإعلام إلى الطريق القويم ،حرصا على الاستقرار الداخلي والسلم الأهلي.
ثالثا: ندعو أهلنا وأبناءنا إلى مراعاة الظروف الراهنة وعدم الإنجرار إلى مثل هذه الحملات الإستفزازية ،لأن معركتنا مع العدو الإسرائيلي تتطلب منا الترفع عن مثل هذه الممارسات الشنيعة.
وليد جنبلاط
واتصل الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط بمدير المركز الكاثوليكي للإعلام المونسنيور عبدو أبو كسم، مستنكرا التعرّض للبطريرك الماروني الكاردينال بشارة بطرس الراعي، ومؤكّدًا “وجوب احترام المرجعيات الدينية والروحية كافة، والترفّع في النقد السياسي أو الإعلامي عن أي إساءة من شأنها أن تؤجّج التوترات والانقسامات وتفتح بابًا للفتنة”.
كما استنكر جنبلاط التحريض الصادر عن بعض وسائل الإعلام، متسائلًا عمّا يقوم به المجلس الوطني للإعلام “لجهة الحدّ من الخطاب التحريضي أو التجييش الطائفي”.
ميشال ضاهر
وكتب النائب ميشال ضاهر على حسابه على منصة إكس: “كلّ تطاولٍ على مرجعٍ روحيٍّ مرفوض. بكركي فوق النزاعات والسجالات والتفاهات، فحيّدوها واتّقوا الله وتجنّبوا الفتنة.
ولتكن مناسبة ليتحرّك القضاء ضدّ من يتطاول على رئيس الجمهورية والمرجعيات الروحيّة، حرصاً على ما تبقّى من عيشنا المشترك”.
الهيئة التنفيذية لمجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك
من جهتها، استنكرت الهيئة التنفيذية لمجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان في بيان، بأشد العبارات، ما تعرّض له رئيس المجلس، البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الكلي الطوبى، من إساءات وتطاول وتحقير عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي.
وقالت: “إذ ترفض الهيئة بشكلٍ قاطع أي مساسٍ بالمقامات الدينية والوطنية، تؤكد أن حرية التعبير لا يمكن أن تتحول إلى أداة للإساءة أو إثارة النعرات وزعزعة السلم الأهلي”، داعية الجهات القضائية المختصة إلى “اتخاذ الإجراءات اللازمة بحق كل من يثبت تورّطه”.
كما دعت الهيئة جميع اللبنانيين إلى التحلّي بروح المسؤولية واحترام القيادات الروحية والرموز الدينية، حفاظًا على وحدة المجتمع وصونًا لكرامة الوطن.
اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام والمركز الكاثوليكي للإعلام
واستنكرت اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام والمركز الكاثوليكي للإعلام، الاساءة الى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، وقالا في بيان: “هالنا ما رأيناه من إساءات مرفوضة بحقّ غبطة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الكلي الطوبى، رئيس مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان ورئيس مجلس البطاركة الكاثوليك في الشرق ونعتبر أنه يشكل تجاوزاً خطيراً لكل الخطوط الحمراء، وانحداراً أخلاقياً لا يمكن السكوت عنه تحت أي ذريعة”.
واعتبرا ان “المساس برمز روحي ووطني بهذا الحجم لا يطاول شخصاً بعينه فحسب، بل يطال لبنان بأسره وبكل مكوناته ويضرب أسس العيش المشترك السلم الأهلي في ظرف دقيق لا يحتمل أي توتير إضافي”.
وشددا على ان “الرسوم المسيئة وما تحمله من مضامين تحريضية لا يمكن قراءتها إلا في سياق بثّ النعرات الطائفية وتأجيج الانقسامات، وهو أمر مدان بكل المعايير الدينية والوطنية والقانونية، وان الكنيسة ترفض الانحدار إلى هذه اللغة وتتمسك بالدعوة إلى بناء ثقافة المصالحة والحوار والسلام وقيم المحبة والأخوة التي ينادي بها قداسة البابا لاوُن الرابع عشر، وتطالب النيابة العامة التمييزية بالتحرّك الفوري والجاد، وملاحقة الفاعلين والمحرّضين وفقاً للقوانين المرعية الإجراء، ووضع حد لكل من يعبث بالاستقرار ويستبيح الرموز الدينية تحت أي غطاء”.
وختم البيان: “الكرامات ليست مادة للابتذال، والسكوت عن هذه التجاوزات لم يعد مقبولاً بأي شكل من الأشكال”.


