احتفل رئيس أساقفة الفرزل وزحلة والبقاع للروم الملكيين الكاثوليك المطران ابراهيم مخايل ابراهيم بقداس الأحد الخامس من الصوم العظيم المقدس في كنيسة مار الياس في خربة قنافار بمشاركة كاهن الرعية الأب نقولا صليبا والأب جان بول كمال، بحضور رئيس البلدية طوني شديد والختار جميل نعيم، المجلس الرعوي، الوكلاء، حركات الشبيبة وابناء الرعية.
بعد الإنجيل المقدس كان للمطران ابراهيم كلمة تطرق فيها الى مفهوم الخدمة ومما قال:
“إنها قِمة الفرح أن أكون معكم اليوم في بلدة أحبها وأحب أهلها منذ زمن بعيد، خصوصا بعدَ أن تعرفت عليهم وخدمتهم بالكهنوت في مدينة كليفلند أوهايو حيث كانوا منذ نهاية القرن التاسع عشر وقد أسسوا كنيسةً سنة 1901 مع المغتربين من أهالي زحلة وعيتنيت وغيرهم وأسموها كنيسة مار الياس تيمنا بكنيسة مار الياس زحلة وكنيسة مار الياس في خربة قنافار التي أتشرف بأن أقف فيها اليوم وقد بناها سلفي المثلث الرحمة المطران أغناطيوس ملوك سنة 1882، يعني قبل سنوات معدودة فقط من انطلاق كنيسة مار الياس في كليفلند. أول المعمدين من أبناء بلدتكم في كنيسة مار الياس كليفلند كان فؤاد الياس بطرس نعيم سنة 1908 من مواليد كليفلند في 19 شباط 1908. العرابان كانا من خربة قنافار وهما جريس خليل أبو عساف نعيم وعفيفة جريس نعيم والاثنان من خربة قنافار. أما عائلات الخربة في كليفلند فكانت نعيم، قسيس، عيد، إبراهيم، جورج، فرنسيس، حداد، مينا، وغيرهم. ولا ننس طبعا المرحوم الأب ملاتيوس مفلح الذي خدم رعية كليفلند سنوات طوال وهو ابن هذه البلدة وابن الرهبانية المخلصية، نقي السمعة، عذب الصوت وصافي الخدمة”.
وأضاف: “في نص إنجيل اليوم من القديس مرقس (10: 34-45)، نجد تعليما مميزاً ومُلهِماً يتحدث عن تواضع الخادم ومفهوم الخدمة الحقيقية في المسيحية. يعلمنا المسيح في هذا النص أسُسَ الخدمة الإلهية والتضحية الذاتية.
الهمّ لدى يسوع كان تربية خدامٍ وليس وزراء او زعماء، ولأن الجميع في بلدنا يريدون المناصب اصبحت الكرسي الرئيسية فارغة منذ عام ونصف، والاستلزام يتغلل من كل النواحي في المؤسسات والسياسية والأحزاب والمجتمع. هذا الاستزلام اوصلنا الى الحضيض لأنه لم يعد لدينا حرّ، حتى القضاء أصبح مستزلماً ومسيّساً”.
وتابع: “في طريقي اليكم كنت استمع الى عظة غبطة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي، وكان يتحدث عن تعطيل القضاء، وبالأمس كنت في جولة مع سفير النمسا في منطقة دير المخلص، وسألني السفير إذا كنت نادماً على عودتي الى لبنان بعدما عشت 35 عاماً في الخارج؛ اجبته بالنفي القاطع وقلت أن لبنان ليس له مثيل في العالم وشعبه رائع لكن مع الأسف تولّى عليه حكام فاسدون افسدوا البلاد والعباد والحجر والبشر. وقلت لسعادة السفير ان أكثر ما يؤسفني هو ان أجد ان الفساد قد عطل القضاء.
علينا الصلاة بشكل كبير، من الممكن ان نفهم بعض الفساد هنا وهناك، لكن ان نرى ان القضاء معطّل؟ هذا يعني انه لم يعد هناك أحد نلجأ اليه ليحكم علينا بالعدل والحق. أدعوكم اليوم للصلاة من اجل كل الخدّام، لأن المسؤولين جميعاً في النهاية هم خدّام، من رئيس الجمهورية (المُشغَّر) الى كل المسؤولين والموظفين في الدولة وفي المؤسسات العامة والخاصة هم جميعاً خدّام. هل هم أفضل من المسيح الذي قال ” انا اتيت لا لأُخدَم، بل لأَخدُم “.
وأردف: “يبدأ النص بوعد المسيح لتلاميذه بمعاناة شديدة وصعوبات، حيث يقول: «ها نَحنُ صاعِدونَ إلى أُورُشليمَ، وسيُسلَمُ اَبنُ الإنسانِ إلى رُؤساءِ الكَهنَةِ ومُعَلّمي الشّريعَةِ، فيَحكُمونَ علَيهِ بالموتِ ويُسلِمونَهُ إلى حُكّامٍ غُرباءَ، فيَستَهزِئونَ بِه، ويَبصِقونَ علَيهِ ويَجلِدونَهُ ويَقتُلونَهُ، وبَعدَ ثلاثةِ أيّامٍ يَقومُ». (مرقس 10: 33-34). ومع ذلك، في هذه الظروف الصعبة، يبين المسيح أهمية التواضع والخدمة بوضوح أكبر.
يقدم المسيح نفسه كمثال يتبعه التلاميذ، فقال: ” لأنّ اَبنَ الإنسانِ جاءَ لا ليَخدِمَهُ النّاسُ، بل ليَخدِمَهُم ويَفديَ بِحياتِهِ كثيرًا مِنهُم” (مرقس 10: 45). هذا يعلمنا أن أساس الخدمة الحقيقية هو التواضع والتضحية. فالخادم الحقيقي لا يسعى للمجد الذاتي أو السلطة أو المال، بل يخدم بحب وتواضع لخدمة الآخرين”.
وتابع: “بعد توضيح مفهوم الخدمة الحقيقية، يذكرنا المسيح بضرورة أن نكون مستعدين لخدمة الآخرين دون أن نطلب مقابل أو مكافأة، بل بحب وإخلاص. وعندما نتبع هذا المثال، فإننا نشارك في عمل المسيح على الأرض ونصبح شهودًا على حبه وتواضعه. هنا نتذكر قول الكتاب المقدس في سفر الأمثال: لاَ تَمْنَعِ الْخَيْرَ عَنْ أَهْلِهِ، حِينَ يَكُونُ فِي طَاقَةِ يَدِكَ أَنْ تَفْعَلَهُ. لاَ تَقُلْ لِصَاحِبِكَ: «اذْهَبْ وَعُدْ فَأُعْطِيَكَ غَدًا» وَمَوْجُودٌ عِنْدَكَ. لاَ تَخْتَرِعْ شَرًّا عَلَى صَاحِبِكَ، وَهُوَ سَاكِنٌ لَدَيْكَ آمِنًا. لاَ تُخَاصِمْ إِنْسَانًا بِدُونِ سَبَبٍ، إِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ صَنَعَ مَعَكَ شَرًّا. لاَ تَحْسِدِ الظَّالِمَ وَلاَ تَخْتَرْ شَيْئًا مِنْ طُرُقِهِ.”
وختم المطران ابراهيم: “الكنيسة كالوطن تنتظر خداماً يقبلون الصليب قبل أن يطلبوا مجد القيامة. الخادم الأمين لا يطلب الجلوس لا على اليسار ولا على اليمين، بل يشرب الكأس التي يشربها المسيح كي يقوم مع المسيح. لذا، لنكن خدامًا متواضعين، مستعدين لتقديم الخدمة بدون شروط، متذكرين دائمًا كلمات المسيح: “فمَنْ كانَ آخِرَاً فيما بينكُمْ سيكُونُ خادِماً للجميع” (مرقس 10: 44). ولنسعَ إلى تجسيد روح الخدمة والتواضع في حياتنا اليومية، على أمل أن نحقق رضا الله ونُساهم في بناء مملكته على الأرض.
فلنعش بمثل ما علمنا المسيح، بتواضع وخدمة بلا حدود، ليظهر مجده من خلالنا وليكن اسمه مباركًا إلى الأبد آمين.”
وفي نهاية القداس قدّم الأب صليبا الى المطران إبراهيم صليباً بيزنطياً بإسم الرعية ومن ثم انتقل الحضور الى قاعة الكنيسة حيث التقى المطران ابراهيم المؤمنين واطمأن الى اوضاعهم، وكانت له جلسة طويلة مع الشبيبة استمع فيها الى هواجسهم وطموحاتهم.

