احتفل رئيس أساقفة الفرزل وزحلة والبقاع للروم الملكيين الكاثوليك، المطران إبراهيم مخايل إبراهيم، بصلاة الغروب وقداس باسيليوس ورتبة غسل الأرجل في كاتدرائية سيدة النجاة، بمشاركة كهنة الأبرشية وحضور حشد من المؤمنين.
وبعد رتبة الغسل، ألقى المطران إبراهيم عظة توجّه فيها بالمعايدة إلى الكهنة، متوقفًا عند أهمية هذا اليوم، معتبرًا أنه مناسبة للاحتفال بسرّ الكهنوت، “قلب الكنيسة ونبضها”، الذي تأسس من محبة المسيح وتجلّى في العشاء الأخير، وترجم بخدمة متواضعة في غسل الأرجل.
وقال إن هذا اليوم ليس عاديًا، بل هو “فجر روحي جديد”، يذكّر بأن الكنيسة تتجدّد يوميًا من عطية المسيح وأمانة كهنتها، مشددًا على أن الكهنوت ليس ذكرى من الماضي، بل حضور حيّ ومستمر في حياة الكنيسة.
وأوضح أن الكاهن هو من يجعل الإيمان خبرة حيّة، من خلال إعلانه كلمة الله وتقديمه الذبيحة، بحيث تتحول الكنيسة من فكرة إلى حياة ملموسة يعيشها المؤمنون يوميًا.
وأضاف أن وصية المسيح “اصنعوا هذا لذكري” ليست مرتبطة بزمن محدد، بل هي سرّ يتجدّد في كل قداس، حيث يقف الكاهن باسم المسيح، حاملاً العالم في قلبه، ومقدّمًا إياه قربانًا حيًا، واصفًا الكاهن بأنه “رجل الإفخارستيا والحضور الإلهي”.
وأشار إلى أن الكهنوت لا ينفصل عن التواضع، مستشهدًا برتبة غسل الأرجل، حيث يجتمع البعدان: المذبح والخدمة، لافتًا إلى أن الكاهن لا يقدّس الخبز والخمر فقط، بل يقدّس حياة الناس بمحبة متواضعة وخدمة يومية.
وأكد أن الكنيسة تعيش من خلال الكاهن، لأنه يحمل إليها حضور المسيح، ويرافق الإنسان في مختلف مراحل حياته، من الولادة حتى العبور إلى الحياة الأبدية، من خلال البركة والتعزية والإرشاد.
وفي الوقت نفسه، لفت إلى أن الكاهن إنسان يختبر التعب والتحديات، ما يستدعي صلاة المؤمنين من أجله ودعمه روحيًا، معتبرًا أن الكنيسة في هذا اليوم لا تكتفي بالاحتفال بالكهنوت، بل تصلي أيضًا من أجل كهنتها.
وفي ختام عظته، دعا المطران إبراهيم إلى الصلاة كي يمنح الله الكنيسة كهنة “بحسب قلبه”، يجمعون بين قوة السرّ ووداعة الخدمة، ويحملون نور المحبة إلى عالم متعطش إلى الحقيقة، كما حثّ المؤمنين على عيش دعوتهم بخدمة الآخرين وجعل حياتهم تقدمة حيّة.

