صدرَ عن مديريّة الإعلام والعلاقات العامة في جمعيّة مصارف لبنان البيان التّالي:
تشيرُ جمعيّة مصارف لبنان إلى بياناتها السّابقة التي لفتَت إلى وجوب تصحيح الخلل في بعض القرارات القضائيّة التعسّفيّة بحقّها. وإزاء ما رأت فيه خطوة أولى بالاتجاه الصّحيح من قبل حضرة المدعي العام التمييزي، أعربت عن إيجابيتها الحذرة آملة أن تتبعها خطوات أخرى بنفس الاتجاه، تستعيدُ فيها القرارات القضائية ما عرف عنها سابقًا من عدالة وكفاءة وحياد ومساواة.
وللأسف، كانت المصارف محقّة في موقفها الحذر، إذ صدرت خلال الأيام القليلة الماضية قراراتٌ قضائيّة تعسّفيّة جديدة، عادت تكيل بمكيالين، فتُلزم المصارف بقبول تسديد الديون العائدة لها بالعملة الأجنبية بذمّة المقترضين بشيك مسحوب على مصرف لبنان أو بالليرة اللبنانية على أساس سعر صرف 1,500 ليرة للدولار الواحد فيما تلزم المصارف بتسديد أو بتحويل الودائع بالعملة الأجنبية نقدًا وبنفس العملة ولصالح بعض المودعين على حساب المودعين الآخرين.
لم تأخذ هذه القرارات القضائية بالاعتبار بديهيات العمل المصرفي. فللمرّة الألف، إنّ المصارف لا تطبع العملات، فهي تأخذ أموال المودع لتقرضها إلى من يحتاج إليها، على أن يُعيدها لها مع الفوائد فتُعيدها المصارف بدورها إلى المودع مع فوائده، محتفظة بهامش ربح لها. أما إذا صدر قرار قضائي ألزم المصرف بقبول وفاء الدين الممنوح من الودائع بالعملة الأجنبية، بشيك مسحوب على مصرف لبنان أو بالليرة اللبنانية على أساس سعر صرف قدره 1,500 ل.ل. للدولار الواحد، فكيف يمكن للمصرف أن يعيد إلى المودع وديعته نقداً بالعملة الأجنبية؟ وإذا تمكّن من إعادتها إلى أحدهم من مخزونه، فكيف يعيدها للآخرين؟
وللعلم، إنّ مثل هذه القرارات القضائية التعسّفيّة ألزمت المصارف التي كانت قد أقرضت للقطاع الخاص بتاريخ 17/10/2019 حوالي الأربعين مليار دولارًا أميركيًّا، أن تقبض أكثر من ثلاثين مليار دولارًا اميركيّا بموجب شيكات مسحوبة على مصرف لبنان أو بالليرة اللبنانية على أساس سعر صرف قدره 1,500 ل.ل. للدولار الواحد. ولم تدرك القرارات القضائية أنها بذلك تقلّص من فرص المودعين باستعادة ودائعهم بالعملات الاجنبية، بل وتقضي عليها.
إنّ المصارف لم تترك وسيلة قضائية للمطالبة بتصحيح الخلل إلا وسلكتها، إنّما دون جدوى. بل على العكس، فإن بعض القرارات القضائية الانتقامية زادت وزادت من خطورتها، وقد وصلت إلى حدّ الحجز على موجودات المصارف، ناهيك عن التدابير الجائرة بحق القيّمين عليه، وكأنها تحمّلهم مسؤولية قراراتها غير المحقّة، بصرف النظر عن قرينة البراءة التي يجب صيانتها احترامًا للحرّية الفردية ولسرّية التّحقيق، حيث تنعكس القرارت المتهوّرة والمعلومات المسرّبة سلباً في الداخل والخارج عن المودعين بالدرجة الأولى.
فإزاء ما تقدّم، وحيث أنّ الوضع بلغ من الخطورة بمكان لم يعد يكفي معه لفت النظر والاعتراض والإنذار، بل أصبح من الضرورة الملحّة أن تتحمّل السّلطات الرسمية من تنفيذيّة ونقديّة وقضائيّة وتشريعيّة مسؤوليتها بإيجاد حلّ شامل لأزمة نظامية عبر إصدار قواعد عامة ملزمة للجميع لا تقتصر على مصارف معيّنة ولا حتى على جميع المصارف، بل تطال كلّ القطاع المالي وتمسّ أيضًا المودعين، فإن جمعية مصارف لبنان تجد نفسها مكرهة إلى العودة إلى الإضراب ابتداءً من صباح يوم الثلاثاء 14 آذار 2023 مطالبة باتخاذ التدابير القانونية السريعة لوضع حدّ لهذا الخلل في اعتماد معايير متناقضة في إصدار بعض الأحكام التي تستنزف ما بقي من أموال تعود لجميع المودعين وليس لبعضهم على حساب الآخرين، ولمعالجة هذه الأزمة بشكل عقلاني وعادل ونهائي، تتحمّل فيه الدولة بصورة خاصة مسؤوليتها في هذا المجال.

