كتبت “اللواء”:
يزرع الاحتلال الاسرائيلي الموت والقتل والاستهداف على رقعة جغرافية لا تقتصر على الجنوب، وعلى مسافة محددة لحماية سكان المستوطنات، بل للاجهاز على حزب الله والضغط على السلطات اللبنانية للضغط الميداني عليه، تحت طائلة ان اسرائيل ستتولى المهمة، في وقت تجري فيه ترتيبات ضخمة لعلاقة سوريا مع الترتيبات الاميركية والدولية لمرحلة ما بعد انهاك «محور الممانعة» (كما كان يسمى) واسقاط النظام السابق في سوريا لمصلحة ادارة جديدة بقيادة الرئيس احمد الشرع، الذي سجَّل حضوراً قوياً في الولايات المتحدة عبر القمة التي جرى التحضير لها جيداً، مع الرئيس الاميركي دونالد ترامب.
ففي الوقائع الميدانية، وفي حين كان الرئيس جوزف عون يُجري محادثات مع الرئيس البلغاري رومين راديف صوفيا، كانت المسيَّرات الاسرائيلية تبدأ باستهداف في البيسارية على الطريق الدولية لمدينة صور حيث سقط شهيد، ولم تتوقف عند الهرمل، بعد استهداف منطقتي القطراني والمحمودية في الجنوب، لتمتد الى الشعرة في السلسلة الشرقية في البقاع.
وسط ذلك، انشغل لبنان امس بجولة الوفد الاميركي المختص بمكافحة الارهاب والعقوبات على المسؤولين وما صدرعن لقاءاته من نتائج معلنة ومخفية، حيث ذكرت المعلومات ان الوفد حدد مهلة شهرين امام لبنان لإنجاز الاصلاحات المالية لجهة ضبط ضبط التحويلات ومراقبة حركة الاموال وشركات الصرافة والتحويل الى لبنان ومعالجة وضع المصارف واقتصاد الكاش وشفافية الاقتصاد، والسياسية لجهة حصر السلاح بيد الدولة». وقد سمع الوفد اجوبة واضحة من المسؤولين عن الاجراءات المشددة التي يقوم بها لمراقبة حركة الاموال لا سيما في اطار مكافحة الارهاب.
ونقل عن عضو الوفد سيباستيان غوركا «انه على لبنان الاستفادة من الفرصة المتاحة والاهتمام الذي يوليه الرئيس ترامب للبنان، وإلّا فإن الفرصة لن تبقى مفتوحة الى ما لا نهاية». وطالب الوفد لبنان بخطوات عملية وملموسة من الحكومة.وهناك رغبة اميركية بمساعدة لبنان لكن على لبنان القيام بالإجراءات المطلوبة، مع تقدير الجهود التي قام بها لبنان على مستوى القضاء وقوانين الاصلاحات وشدد على ضرورة مكافحة الاقتصاد غير الشرعي. لكن الوفد لم يتطرق الى فرض عقوبات برغم اصدار وزيرة الخزانة يوم الخميس عقوبات على ثلاثة اشخاص بتهمة نقل اموال الى حزب االله.
فيما اعلن مسؤول أميركي مساء بعد انتهاء الجولة، «أن الإدارة الحالية جادة للغاية في قطع تمويل ايران لحزب االله، وإن استعادة اللبنانيين لبلدهم تكمن في إنهاء نفوذ إيران الخبيث عبر حزب االله.
وبالتزامن مع جولة الوفد في بيروت، اعلنت وزارة الخزانة الأميركية «تعليق العقوبات المفروضة بموجب قانون قيصر على سوريا، بالتزامن مع استقبال الرئيس الاميركي دونالد ترامب للرئيس السوري احمد الشرع في البيت الابيض». واوضحت وزارة الخزانة الأميركية، بان «تعليق العقوبات يستثني بعض المعاملات التي تشمل روسيا وإيران».
وتزامنت الجولة مع استمرار التصعيد العسكري الاسرائيلي بغارات على الجنوب والبقاع وتفجيرمنازل في القرى الحدودية، فيما ابتعد الحديث العلني على الاقل عن المبادرات التي تسعى لمعالجة وضع الجنوب، ولوان بعض المعلومات تحدثت عن احتمال قيام مدير المخابرات المصرية اللواء حسن رشاد بزيارة ثانية الى بيروت.
جولة الوفد الأميركي
واصل الوفد الاميركي المختص بمكافحة الارهاب والعقوبات جولاته على المسؤولين اللبنانيين، والذي يضم نائب مساعد الرئيس والمدير الأول لمكافحة الإرهاب في مجلس الأمن القومي الأميركي الدكتور سيباستيان غوركا، ووكيل وزارة الخزانة الأميركية لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية جون هيرلي، ورودولف عطا الله والموظفين المرافقين مديرة مكافحة الإرهاب والتهديدات في مجلس الأمن القومي نانسي دحدوح، ومدير تمويل التهديدات في مجلس الأمن القومي ماكس فان أميرونغن ونائب مدير مكافحة الإرهاب في مجلس الأمن القومي رودي عطاالله.، فزار صباحا رئيس الحكومة نواف سلام.
وأكد الرئيس سلام خلال اللقاء التزام الحكومة باستكمال مسيرة الاصلاح، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، وترسيخ سيادتها على كامل الأراضي اللبنانية. وجرى استعراض التقدّم المحقّق في ضبط الحدود وتنظيم حركة الأشخاص والبضائع.
وتناول البحث الجهود الحكومية في مكافحة تبييض الأموال، من خلال تعزيز الشفافية وتطبيق القوانين الرقابية في القطاع المالي بهدف إعادة الثقة والالتزام بالمعايير الدولية. وتمّت مناقشة انتشار الجيش اللبناني في الجنوب ومختلف المناطق دعمًا للاستقرار وترسيخًا لسلطة الدولة، بالاضافة الى تعزيز سلطة الدولة في الموانىء البحرية والجوية.

