كتب الزميل صلاح سلام في “اللواء”:المعلومات المسرّبة من واشنطن حول المحادثات الجارية بين الأميركيين والإسرائيليين لوقف النار في لبنان، لا توحي بكثير من التفاؤل، لأن الجانب الإسرائيلي مستمر في مناورات الكر والفر ديبلوماسياً تارة، وفي عمليات التصعيد على الأرض عسكرياً تارات أخرى، محاولاً فرض شروطه بصياغة الدولة المنتصرة على غريمتها المنهزمة.
ومن الواضح أن نتنياهو يكرر اللعب بسيناريو المفاوضات لوقف النار في غزة، على إمتداد سنة كاملة، حيث كان يفاجئ الجميع، بمن فيهم الوفدين الإسرائيلي والأمريكي، بدفعة جديدة من الشروط، تنسف كل ما يكون قد أحرزه المفاوضون من تقدم نحو صفقة وقف الحرب وتحرير الرهائن.
مِن رفض الفترات الزمنية المقترحة لهدنات متتالية في غزة، إلى التمسك بالبقاء في محور فيلادلفيا، رغم عدم ضرورته العسكرية والأمنية، حسب القيادات العسكرية الإسرائيلية نفسها، إلى عرقلة دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع، وصولاً إلى تصعيد القصف جواً وبراً وبحراً، كلها عقبات وضعها نتنياهو على طاولة المفاوضات في الدوحة.
وفيما المصادر الأميركية تتحدث عن تقدم في وضع إتفاق وقف النار في لبنان، يعمد نتنياهو إلى عرقلة التوصل إلى وقف الحرب على لبنان، عبر إتباع تكتيكين موازيين. الأول ديبلوماسي حيث رفع سقف شروطه إلى مستوى فرض رقابة عسكرية دائمة جوية وبحرية وبرية على المعابر اللبنانية، بحجة منع عودة تدفق السلاح الإيراني إلى حزب لله. والثاني عسكري، عبر الغارات الجوية المكثفة على الضاحية الجنوبية لبيروت، وتهديم عشرات الأبنية والمؤسسات التجارية فيها، بالتوازي مع الغارات الوحشية ضد المنازل والأحياء السكنية في مناطق بعلبك وصور والنبطية، وتهديم البيوت على رؤوس ساكنيها، من الأطفال والنساء.
وأضاف سلام: ” نتنياهو يرفع سقوف شروطه لإدراكه أن لبنان سيرفض تلقائياً فرض «الوصاية» الأمنية، وبالتالي يبدو أمام الأطراف الدولية المعنية، وخاصة الإدارة الأميركية، أن تل أبيب تحاول إنهاء الحرب، ولكن لبنان يتحمل مسؤولية رفضه لمسودة الإتفاق التي تم التوصل إليها في واشنطن.
هوكشتاين قادم إلى بيروت الأسبوع المقبل، حاملاً مشروع الإتفاق الأميركي ــ الإسرائيلي الذي لم يشارك لبنان في مناقشاته(!!)، ولكن من الأرجح أن يعود الموفد الأميركي خالي الوفاض من لبنان، إذا كان ثمة إصرار على إعطاء تل أبيب بند المراقبة الدائمة على الأجواء والأراضي اللبنانية.
وهذا يعني أن نتنياهو يكون قد نفذ خطته بإطالة أمد الحرب في لبنان، على نحو ما فعل في غزة طوال الأشهر الماضية.


