كتبت “اللواء”: تبيّن ان الرئيس سلام خالف التوقعات ولم يكن قد حسم اسم الوزير الشيعي الخامس، واراد فرضه على الرئيس بري لكن لم يتم التوافق عليه، وافادت المعلومات: انه خلال الاجتماع الثلاثي طرح سلام اسم مديرة «معهد باسل فليحان المالي لميا مبيض للتنمية الادارية فرفضه بري، ثم طرح بري اسم القاضي عبد الناصر رضا بديلاً فرفضه سلام. وتردد ان «لدى تمسك سلام بإسم لميا مبيض للمقعد الشيعي الخامس رد بري «اعملها حكومة مبيض» ومن ثم غادر الاجتماع من الباب الخلفي للقصر».
وافيد ان بري المح الى احتمال حجب الثقة عن الحكومة، وأيضاً ان الرئيس عون يتولى معالجة إشكالية الوزير الشيعي الخامس الذي يصر بري على ان يكون له رأي في تسميته.. وتردد ان حقيبة التنمية الادارية ستكون لوزير يوافق عليه حزب الله.
وبعد بري بعشر دقائق غادر الرئيس سلام، واكتفى بالقول ردا على سؤال ما اذا كان «مشي الحال» في عملية التشكيل: «مشي الحال وما مشي الحال». على امل استئناف المشاورات لاحقاً.ولم تنفع محاولة الرئيس عون للوساطة وعدم إنهاء الاجتماع.
وعقب انفضاض الاجتماع، أعيدت الاتصالات لاستكمال عملية التفاوض، خصوصاً أنّ الضغط الدولي المتزايد يدفع إلى الاسراع في عملية التأليف.
ولاحقا وزع المكتب الاعلامي لسلام بيانا مفاده: نقل زوار الرئيس المكلف الدكتور نواف سلام عنه، «إصراره المضي في تأليف الحكومة، وعدم نيته الاعتذار بتاتا».
ونقل عن الرئيس بري قوله امام زواره: لن ازور قصر بعبدا مجددا قبل اوافق على الاسم الشيعي المقترح، ويجب ان يزورني ويصعد الى بعبدا بمعيتي، واذا الثنائي الشيعي قاطعين قلبو لرئيس الحكومة يتفضل يعمل حكومة بالاهن، وما في اعتراض من جهتي.
وكان ملفتاً للإنتباه ان النائب في مجموعة التغيير مارك ضو كتب عبر منصة اكس خلال الاجتماع الرئاسي: «خامس ما في.. ما في خامس». وهو من اكثر النواب المؤيدين للرئيس سلام. وقال: المصلحة الوطنية تقتضي عدم مشاركة حزب الله بحكومة نواف سلام والمشكلة الوحيدة اليوم تكمن في تمسك بري بالتعطيل. وعاد ضو وكتب مساءً: «لا اعتذار مستمرون وإذا نسيتو لا خامس».
كما وبقي إنجاز بيان وزاري متوازن يُرضي كل الاطراف ويكون قابلاً للتنفيذ في شقّيه، السياسي المتعلق بموضوع السلاح والمقاومة والاستراتيجية الدفاعية وتطبيق باقي بنود اتفاق الطائف، و الشق الاصلاحي السياسي والاداري والاقتصادي والمالي وهو لا يقل صعوبة عن الشق السياسي نظراً لتداخل السياسة والمحسوبيات والانتماءات بالمال والاقتصاد والادارة.
وامام الحكومة متى ابصرت النور تحديات وصعوبات محلية وخارجية في كيفية التعامل معها من دون توافق سياسي واسع تؤمّنه للحكومة الكتل النيابية، لا سيما اذا استمر الضغط الاميركي على العهد وسلام لإستبعاد حزب الله، وما لم يحصل سلام على ثقة نيابية معقولة ستواجه الحكومة عقبات وتعطيل من دون وجود الثلث المعطل فيها.
والاهم اكثر، الشق الخارجي الاقليمي الذي سيواجه الحكومة بعد الحرب ومعالجة نتائجها الاعمارية والمالية وبقاء الاحتلال في عدد من المناطق الجنوبية، وبعد المتغيرات التي حصلت في وضع المنطقة من سوريا الى العاصفة الهوجاء التي تسببت بها تصريحات الرئيس الاميركي دونالد ترامب بعد لقاء رئيس حكومة كيان الاحتلال بنيامين نتنياهو، حول «السيطرة على قطاع غزة وتهجير الفلسطينيين وإعادة توطينهم في مصر والاردن ودول اخرى منها لبنان».
وما يمكن ان يزيد طين الحكومة بِلّة ما ذكره مسؤول في الإدارة الأميركية ودبلوماسي غربي ومصادر حكومية إقليمية، أنّه «من المقرر أن توجّه مبعوثة الرئيس دونالد ترامب مورغان أورتاغوس رسالة حازمة إلى الزعماء اللبنانيين خلال زيارتها بيروت، مفادها أنّ الولايات المتحدة لن تتسامح مع النفوذ غير المقيّد لحزب الله وحلفائه على تشكيل حكومة جديدة، حاملة رسالة أميركية بأنّ لبنان سيواجه عزلة أعمق ودماراً اقتصاديّاً ما لم يُشكّل حكومة ملتزمة بالإصلاحات والقضاء على الفساد والحدّ من قبضة حزب الله».

