كتبت “اللواء”: وسط انتظار مفاعيل موجة التصعيد الجديدة على جبهة الجنوب، لم يمرّ قطوع دراسة بنود الموازنة بهدوء، فتمكن حراك العسكريين المتقاعدين ومعهم مجموعات من المتقاعدين في مختلف الأسلاك، من الحؤول دون انعقاد جلسة مجلس الوزراء المخصصة لجدول اعمال عادي، والثانية لموازنة العام 2025..
فقد قطع العسكريون اوصال الشوارع، ومنعوا الوزراء من الوصول الى السراي مكان انعقاد الجلسة.. وتمكن الرئيس نجيب ميقاتي و4 وزراء من الدخول الى السراي.
وأشارت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» أن ما جرى اليوم (أمس) من تطيير لجلسة مجلس الوزراء خدم المجلس الذي لو انعقد لكان فجر أزمة كبرى مع حراك العسكريين المتقاعدين وأوصل إلى مكان لا يرغب به أحد. وقالت المصادر أن رسالة هذا الحراك وصلت إلى المعنيين وهناك أفكار يتم تداولها بشأن مطالب العسكريين وتصحيح رواتبهم وفق صيغة تنصفهم، لكن كل ذلك بانتظار الضوء الأخضر من الجهات المعنية لاسيما وزارة المال.
عون: تخوف من إراقة دماء
يشار الى ان الرئيس ميقاتي اجرى اتصالاً بقائد الجيش العماد جوزاف عون، لفتح الطريق والسماح للوزراء بالدخول الى الجلسة، لكن عون لفت نظره الى ان الجيش بامكانه تأمين دخول الوزراء، مع الاخذ بعين الاعتبار إمكان اراقة دماء، فكان ان تراجع رئيس الحكومة، وقال له: «هؤلاء اولادنا، ومش حرزانة».
انصب الاهتمام قبل ظهر امس، على ما جرى في محيط السرايا الحكومية بعدما نجح حراك العسكريين المتقاعدين في تأجيل جلسة مجلس الوزراء التي كانت ستناقش مشروع موازنة 2025 وجدول اعمال طويل في جلستين متتاليتين. وبدأت منذ ساعات صباح امس الباكر التحركات التي أعلن عنها العسكريون المتقاعدون لمنع انعقاد جلسة مجلس الوزراء في السرايا، وبدأوا بالتجمع في النقاط التي حددوها سابقا، ونجحوا في قطع كل الطرق المؤدية الى مكان اجتماع الحكومة في السرايا لا سيما الطريق الى ساحة رياض الصلح، كما اقفلوا المداخل المؤدية إليها لمنع الوزراء من الوصول. وتم احراق الاطارات وسط انتشار أمني مكثف.
وقد وصل رئيس الحكومة نجيب ميقاتي قرابة السابعة صباحا وبدأ في قراءة مشروع الموازنة، فيما وصل لاحقا اربعة وزراء تمكنوا من خرق الطوق والاجتماع مع ميقاتي لتقييم الموقف والبحث عن حلول للأزمة المطلبية العامة.
ولاحقاً، أعلنت الأمانة العامة لمجلس الوزراء أنه بسبب عدم اكتمال النصاب تقرر تأجيل جلسة مجلس الوزراء التي كانت مُقررة اليوم الثلاثاء (أمس)، إلى موعد يُحدد لاحقًا.
وبعد التأجيل الرسمي لجلسة مجلس الوزراء، تجمع العسكريون المتقاعدون في ساحة رياض الصلح، ورفضوا المغادرة وفتح الطرق المقطوعة قبل ايفاد الرئيس ميقاتي ممثلا عنه للتفاوض معهم، واعتبروا انهم لم ينتصروا من خلال تأجيل الجلسة.
ولاحقاً توجه اللواء المتقاعد نقولا مزهر مع وفد من رابطة قدامى العسكريين الى السراي للاجتماع مع الرئيس نجيب ميقاتي في مسعى لنقل مطالب العسكريين المتقاعدين ومحاولة الوصول إلى صيغة حل. لكن رابطة قدماء القوى المسلحة اللبنانية اعلنت : ان عسكريين متقاعدين معتصمون تعرضوا لوفد الرابطة خلال محاولتهم الدخول الى السرايا للقاء رئيس الحكومة بناء على طلبه ومنعوهم من الدخول.
وقال وزير الشباب والرياضة الدكتور جورج كلاس لـ «اللواء»: لقد حضرنا قبل موعد الجلسة انا والوزراء محمد بسام مولوي وجورج بوشيكيان وجوني القرم ولم يتمكن الوزراء الباقون من الوصول، على امل ان نبحث عن حلول، فنحن لسنا ضد المتقاعدين من الجيش وهناك عدد من الوزراء متقاعدين وانا منهم وحتى وزير الدفاع منهم، لذلك لا يزايد علينا احد في هذا الموضوع، لكن حصلت بعض التصرفات من بعض العسكريين غير لائقة ولا تليق بالمؤسسة العسكرية ولا بضباطها في مخاطبة مسؤولين في الدولة. وهنا يُطرح السؤال: إذا لم تجتمع الحكومة فكيف يمكن حل الامور وتلبية المطالب؟

