كتبت “اللواء”: إنشغلت الأوساط الرسمية والدبلوماسية بالقرار الذي اتخذه قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل بإلغاء زيارته الى الولايات المتحدة الاميركية التي كانت مقررة امس، غداة معلومات عن الغاء قائد الجيوش الاميركية الموعد المحدّد للعماد هيكل، وسط حملة مسعورة من قبل شيوخ في الكونغرس، اعتبروا عدم الترحيب بهيكل بأنه يشكل رسالة اعتراض على وصف اسرائيل من قبل الجيش «بالعدو».وأتت الخطوة بعد ساعات من تقديم السفير الأميركي الجديد ميشال عيسى اوراق اعتماده، والذي شارك امس بمؤتمر «بيروت وان» وسط ترحيب به من قبل الرئيس عون، الذي القى كلمة في المؤتمر الذي انعقد بعنوان «بيروت تنهض من جديد» في واجهة بيروت البحرية، مؤكداً الانفتاح على المحيط العربي والدولي، ومقدراً مشاركة «الاشقاء السعوديين المشاركين للمرة الاولى في مناسبة لبنانية على هذا المستوى».
وأفادت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان سلسلة إتصالات بدأت تشق طريقها في موضوع إلغاء زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل الى الولايات المتحدة الأميركية والعمل على الحد من تداعياتها من خلال الدعوة الى عدم الدخول في تحليلات مستقبلية عن مصير دعم الجيش او غير ذلك.ورأت هذه المصادر ان الرسالة من خلال هذا الإجراء وصلت الى المعنيين ويتطلب التعاطي معها بحكمة، ولم تستبعد ان تحضر في مجلس الوزراء، واشارت الى ان المجلس قد يؤكد على دور الجيش في مختلف المهمات التي يقوم بها الا اذا تجنب المجلس الدخول في نقاش في هذا الموضوع.
عون: الدولة قادرة على حماية المستثمر والمواطن
وتعهد الرئيس عون في كلمته في مؤتمر «بيروت -وان» «Beriut one» «وأضافت “اللواء”: بحماية المستثمر والمواطن معاً».ورحب عون بالسفير عيسى، في المؤتمر الذي شارك فيه وزراء ونواب وسفراء ورؤساء الهيئات الاقتصادية والنقابية وكبار المستثمرين.
شكلّ افتتاح مؤتمر «بيروت 1» الاستثماري امس فسحة تنفّس واسعة اكدت استمرار الاهتمام العربي والدولي للبنان، برغم الازمات التي يعانيها، لا سيما المتمثلة منها بالاعتداءات الاسرائيلية واحتلال مناطق لبنانية والضائقة الاقتصادية – المعيشة، ما يفتح افاقاً مستقبلية واعدة اذا انطلقت الاستثمارات بعد توفير الاجواء الملائمة لها سياسيا وامنيا وماليا وقضائيا في البيئة اللبنانية. وهو الامر الذي يعوّل عليه الاشقاء العرب بدليل حضور وفد سعودي كبير، وحضور السفير الاميركي الجديد ميشال عيسى للمؤتمر. فيما تترقب الاوساط لقاءات الموفد السعودي الامير يزيد بن فرحان مع المسؤولين. ولقاءات وتوجهات السفير الاميركي مستقبلاً، الذي قالت مصادر دبلوماسية لـ اللواء» انه ينفذ تعليمات الادارة الاميركية، لذلك اعلن في شهادته امام الكونغرس الاميركي قبيل تعيينه انه «لا بد من نزع سلاح حزب الله في لبنان كله وليس في الجنوب فقط».
لكن حصلت انتكاسة مفاجأة مع وصول السفير عيسى من شأنها ان تؤثر على عمله وتزيد تعقيده، وان تقلب مشهد التعاون الاميركي – اللبناني، حيث تم الغاء زيارة قائد الجيش رودولف هيكل الى الولايات المتحدة الاميركية، بعدما الغيت اجتماعات كانت مقررة للقائد مع مسؤولين ونواب وقادة عسكريين اميركيين، فقرر هيكل الغاء الزيارة برمتها رداً على ما اعتبر «اهانة» بحق لبنان وجيشه. وهي رسالة موجهة للدولة اللبنانية وبخاصة لرئيسها جوزيف عون عبر الجيش.
ولاحقاً، وفي مسعى لإستيعاب خطورة القرار الاميركي، قالت مصادر أميركية: «نأمل في إعادة تحديد موعد زيارة قائد الجيش رودولف هيكل إلى واشنطن وإعادة الأمور إلى مسارها الصحيح، في حال تنفيذ الإصلاحات اللازمة أي إقرار الإصلاحات المالية المطلوبة وتسريع عملية حصر السلاح بيد الدولة وغيرها من الخطوات».
ووسط هذه الاجواء، استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري موفد المملكة العربية السعودية الامير يزيد بن فرحان، في زيارة ذات وجه اقتصادي خالية من النقاشات السياسية وفق ما افادت المعلومات. التي اضافت: ان بن فرحان تابع خلال زيارته تفاصيل ضبط المعابِرِ الشرعية وغيرِ الشرعية عبر السكانر وعبورِ البضائع اللبنانية الى المملكة عبر سوريا في شاحنات مقفلة ومختومة.
وقال: ووجودَك معنا اليوم، هو لفتة معبّرة جداً من الرئيس دونالد ترامب حيال لبنان. ونحن نقدّرُ ذلك ونثمّنه. ونجدد شكرنا لإدارته على كل الدعم. ونتطلع إلى مزيد من التعاون على كافة المستويات. ورحّب رئيس الجمهورية في كلمته بالوفود المشاركة بالمؤتمر معتبراً وجودهم في هذا الحدث موضع تقديرٍ كبيرٍ من كل لبناني، مقدراً بشكل خاص مشاركة «الأشقاء السعوديين، المشاركين للمرة الأولى في مناسبة لبنانية على هذا المستوى، منذ مدة كانت كافية لتشتاق بيروت إليهم، ويشتاقوا إليها.» واعاد الرئيس عون التأكيد على انفتاح لبنان على محيطه العربي والدولي، مشيراً الى أن لبنان يجب أن يستعيد دوره الطبيعي لاعبًا اقتصاديًا وثقافيًا في المنطقة، وجسرًا بين الشرق والغرب، ومنصةً للتعامل والتعاون بين الشركات والمستثمرين والمؤسسات الإنمائية، مؤكداً ان انفتاح لبنان ليس شعارًا، بل توجهًا فعليًا نحو شراكات جديدة، نحو الأسواق المحيطة، ونحو تعزيز مكانته في خارطة الأعمال الإقليمية والدولية. وقال: اننا لا نبني المستقبل عندما تهدأ العواصف، بل نصنع الهدوء عبر البناء.
إلغاء هيكل زيارة واشنطن
واهتمت الاوساط اللبنانية والدبلوماسية بالغاء قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل الى الولايات المتحدة بعد حملة استهدفته من جهات معروفة ومن لوبي معروف ايضاً في الكونغرس الاميركي، لجهة تراخيه مع حزب االله، او وصف اسرائيل «بالعدو» في بيان لمديرية التوجيه في الجيش اللبناني.
وفي المعلومات ان العماد هيكل هو من بادر الى الغاء الزيارة بعدما تبلغ منتصف الليلة ما قبل الماضية ان موعده مع قائد الجيوش الاميركية قد ألغي.. إذ انه بعد إلغاء اجتماعات كانت مقررة له مع مسؤولين اميركيين، قرر الغاء الزيارة ككل، باعتبار السلوك الاميركي يشكل «اهانة» للبنان وجيشه، في خطوة غير مسبوقة.
وربطت مصادر اميركية اعادة تحديد موعد لزيارة قائد الجيش الى الولايات المتحدة بسلسلة من الخطوات اثارها في بيروت وفد الخزانة الاميركية، وقبله كل من السفيرين مورغن اورتاغوس وتوماس براك لجهة انتقاد السلطتين السياسية والعسكرية في التعامل مع حزب االله، وتجريده من سلاحه، والغاء «اقتصاد الكاش» لمحاصرته مالية، فضلاً عن الاصلاحات المطلوبة على غير مستوى مالي، بما في ذلك قانون الفجوة المالية والاصلاح المصرفي.

