كتبت “اللواء”: بعد ساعات قليلة من تأكيد الرئيس نواف سلام من صيدا عاصمة الجنوب ان «العودة والاعمار توأمان لا يفترقان» مجدِّدا القول ان ذلك التزام ثابت منه ومن الحكومة، مشددا ان «حق العودة والاعمار ليس مِنَّة من أحد بل هو إلتزام وطني»، اطلق الاحتلال الاسرائيلي العنان لآلة الدمار والحرب بشن غارات غير مسبوقة من الزهراني الى شمسطار في البقاع ثم من المنطقة الممتدة من انصار نزولاً الى عدلون، بمزاعم لا أساس لها على أرض الواقع كإعادة بناء البنى التحتية لحزب الله او تخزين الاسلحة او ما شاكل، وحسب الصور والمعلومات، فإن الغارات استهدفت منازل، سبق ولجأت الى قصفها، وكذلك بالنسبة للطرقات والمعابر والأودية.
وأدان الرئيس جوزف عون الاعتداءات، وقال: «العدوان الاسرائيلي يهدف الى تدمير البنى التحتية للتعافي، تحت شعارات زائفة».
وبعد غد السبت يغادر الرئيس عون الى روما للمشاركة في قداس بابا الفاتيكان لاوون لمناسبة تطويب المطران انطوان (اغناطيوس المولود شكر الله) مالويان قديساً بعد وفاته على يد بعض العثمانيين المتزمتين عام 1915، وسبقه البطريرك الماروني بشارة الراعي امس وكاثوليكوس بيت كيليكيا للأرمن الكاثوليك البطريرك روفايل بيدروس ميناسيان، على ان يعود يوم الاحد بعد انتهاء قداس التطويب. ولم يُعرف ما اذا كان عون سيلتقي أيّاً من مسؤولي الفاتيكان او الايطاليين.
وعلمت «اللواء» من مصادر سياسية مطلعة ان أمرين يجدر التوقف عندهما بالنسبة الى زيارة قداسة الحبر الاعظم البابا لاوون الرابع عشر الى لبنان وهي انها ستتم بناء على دعوة وجهها الرئيس عون اليه وأن اللجنة التحضيرية لهذه الزيارة اللافتة تترأسها اللبنانية الاولى السيدة نعمت عون.
ومن المفترض ان يلتقي الرئيس عون عند التاسعة من صباح اليوم، رئيس الحكومة نواف سلام، للبحث حسب معلومات «اللواء» في عدد من المواضيع السياسية والعامة، والتحضير لجلسة مجلس الوزراء الاسبوع المقبل، كما يَطّلع عون من سلام على نتائج زيارته الى باريس التي التقى فيها عدداً من المسؤولين الفرنسيين واجرى اتصالات اميركية وعربية كما تردد.
واطلق رئيس الحكومة مواقف مهمة خلال جولة قام بها امس في صيدا على مرافقها كافة، فأكد انه «في ضوء التطوّرات الإقليمية والدولية، ولا سيّما ما عبّرت عنه اللقاءات الأخيرة- ومنها مؤتمر شرم الشيخ- من مؤشراتٍ على مرحلةٍ جديدة، يؤكد لبنان تمسّكه بموقعه ودوره الطبيعي في محيطه العربي والدولي، على قاعدة المصلحة الوطنية التي يجب أن تبقى البوصلة والميزان لكل السياسات والمقاربات».
وقال سلام: ما أظهرته هذه المرحلة يؤكّد أنّ الدول التي تُحسن قراءة التحوّلات التي تشهدها منطقتنا هي وحدها القادرة على حماية مصالحها وصون أمنها… وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية حصراً، كما نص عليه اتفاق الطائف، ليس مطلبًا سياسيًا فحسب، بل هو شرط وجودها كدولة. وكما نحن ملتزمون حصر السلاح بيد الدولة كما جاء في خطاب القسم لفخامة الرئيس وفي البيان الوزاري لحكومتنا، فنحن ملتزمون ايضاً بمسيرة الإصلاح في كل مجالاتها: المالية، والإدارية، والقضائية. فالدولة لا تُصلَح بالشعارات، بل بإرادة واضحة ومؤسسات فاعلة وقوانين تطبّق على الجميع دون تمييز. فلا أحد يجب ان يبقى فوق القانون، والدستور هو الكتاب، على حد قول الرئيس الراحل فؤاد شهاب، الذي نحتكم إليه في حلّ خلافاتنا. فبِه وحده نحمي الحريّات العامة، نصون المساواة المواطنية، نحفظ وحدة الدولة ونحمي امن البلاد.
