كتبت صحيفة “اللواء” تقول:
خرجت الحكومة من جلسة الاستماع الى خطة قيادة الجيش اللبناني لوضع قرار حصرية السلاح موضع التنفيذ، بوضع أكثر تماسكاً مما كانت عليه، على الرغم من خروج الوزراء الشيعة من الجلسة، تأسيساً على موقف من معلن من عدم القبول بالقرارات التي اتخذت في جلستي 5 آب و7 آب، وذهاب وزير التنمية الادارية فادي مكي الى ما هو أبعد، ووضع استقالته الشفهية بتصرف رئيسي الجمهورية والحكومة، لكن مصدراً مطلعاً قال: الاستقالة كأنها لم تكن.
وفي معلومات «اللواء» من مصادر ثقة أن خطة الجيش التي رحَّب بها مجلس الوزراء تقتضي باستكمال الانتهاء من سحب السلاح، وحصرية القرار خلال ثلاثة أشهر جنوب الليطاني بنسبة مائة بالمائة.
بعد ذلك، اشارت الخطة حسب المصادر نفسها الى ما اسمته احتواء السلاح بمعنى منع نقل او حمل السلاح في أي منطقة لبنانية بدءاً من شمال الليطاني الى بيروت والبقاع.
وكشفت المصادر ذات الثقة ان عدم تضمين الخطة اي جدول زمني، استعيض عنه بتقرير شهري عما يتم انجازه، وإحاطة مجلس الوزراء به.
وقالت المصادر ان الخطة انطلقت من مراعاة كل الاعتبارات، وابرزها ان الجانب الاسرائيلي لم يلتزم بشيء، والمطلوب اولا وقف الاعتداءات الاسرائيلية.
وقالت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» انه عند انسحاب الوزراء الشيعة من مجلس الوزراء قال وزير الصحة ركان ناصر الدين ان خطوتنا بالإنسحاب ليست موجهة ضد قائد الجيش انما مرتبطة بموقف سياسي وبدأ الوزراء بالإنسحاب مؤكدين الموقف نفسه .
وعلم ان قائد الجيش العماد رودولف هيكل اعد خطة مفصلة شكلت محور اشادة المجلس وقد تولى ومدير العمليات عرض تفاصيل الخطة منطقة منطقة عارضين لأوضاعها الاجتماعية وواقعها.
وفهم ان هذه الخطة ستكون على مراحل تبدأ بجنوب الليطاني مرورا ببيروت والبقاع وصولا الى باقي المناطق اللبنانية.
واكد العماد هيكل ان هذه الخطة تترافق مع سحب السلاح وأهمية توفير إمكانات للجيش وتحسين اوضاع العسكريين وحصل نقاش تقني فيما كان قائد الجيش يفند الخطة بندا بندا وبدقة .
وعلم ان رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون طلب توزيع البيان الذي جهز حول رؤية مجلس الوزراء لحصرية السلاح وقد طلب بعض الوزراء اضافات، من بينها ضرورة وضع تقارير شهرية من قبل قيادة الجيش بشأن تنفيذ الخطة التي لم تشر الى مهل محددة .
وعلم ان وزراء القوات كانوا في صدد التحفظ على البيان الا ان رئيس الجمهورية تمنى عدم مهاجمة التحفظ، وبادر هؤلاء الوزراء الى المطالبة بمهل غير مفتوحة لتسليم السلاح.
وكتأكيد على ان «التسوية» التي حصلت من شأنها ان تسحب التوتر، وتعيد الانتظام الى سائر مؤسسات الدولة، دعي الوزراء الى جلسة عند الساعة الثالثة من بعد ظهر الثلاثاء المقبل في السراي الكبير لبحث بنود على جدول الاعمال المرفق، ويتضمن 44 بنداً إجرائياً.
واستبق وزير المال ياسين جابر الدعوة الى الجلسة في السراي الكبير، وقال، سنشارك في الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء، وننتظر البيان الختامي لنبني على الشيء مقتضاه.
بري يرحب
وفي خطوة اعقبت المواقف والترحيب بما خرج به مجلس الوزراء، لا سيما مواقف الرئيس نبيه بري الذي تلقف بايجابية «صيغة الحكومة وخطة الجيش» بشأن حصرية السلاح بيد الدولة، معتبرا ان الايجابية ترتكز الى «مرونة الصيغة».
ووصف الرئيس بري «الموقف بالايجابي» معتبرا ان «ما حصل في موضوع الخطة العسكرية للجيش يحفظ السلم الاهلي».
واعتبر في تصريح نقلته عنه «الشرق الاوسط» ان الرياح السامة بدأت تنطوي».
وفي تصريح اعقب القرارات قال بري إن «الخطة كما وردت من مجلس الوزراء، وكذلك العرض الذي قدمه قائد الجيش، تضمّنا مقاربة واقعية للملف، إذ إن التنفيذ مرهون بجملة معوّقات، أبرزها الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة، وهو ما أخذته الحكومة بعين الاعتبار».
وأضاف: «عدم تحديد مهلة زمنية يعني أن هناك إدراكاً لصعوبة الميدان وتعقيداته».
وفي موقف حازم، عبّر بري عن رفضه القاطع لأي تحرك في الشارع قد يهدد الاستقرار الداخلي، قائلاً:أنا ضد أي حراك في الشارع، ولو اقتضى الأمر أن أنزل شخصياً لمواجهته».
المجلس يرحب بالخطة
وخرج مجلس الوزراء في جلسته امس لتنفيذ قراري الحكومة حول جمع السلاح وتطبيق «اهداف ومبادىء الورقة اللبنانية– الاميركية المشتركة»، بحل وسط بين اقرارها رسمياً وبين رفض ثنائي امل وحزب الله لإقرارها، قضى «بالترحيب بالخطة، وربط عمليا تنفيذ لبنان ما تبقى من تعهداته بتنفيذ الاحتلال الاسرائيلي ما يتوجب عليه من تطبيق اتفاق وقف الاعمال العدائية». وتعهدت الحكومة بوضع استراتيجية للأمن الوطني.
وهكذا كان المخرج بإنسحاب الوزراء الشيعة الخمسة من الجلسة- لا من الحكومة- لدى البدء بعرض قائد الجيش العماد رودولف هيكل خطة الجيش لجمع السلاح، وبالصيغة التي تم التوافق عليها خلال اتصالات الايام الماضية، والتي رحب بها الرئيس نبيه بري بعد انتهاء الجلسة وصدور الموقف الرسمي.
واستمع مجلس الوزراء الى العرض الذي قدّمه قائد الجيش حول خطته بحصر السلاح، «فرحّب المجلس بخطة الجيش ومراحلها المتتالية بحسب الطائف والاتفاقيات وإعلان وقف الأعمال العدائية وخطاب القسم والبيان الوزاري، وقرر الابقاء على مضمون خطة الجيش ومداولاته سرية». لكن الخطة لم تتضمن مهلاً زمنية لتنفيذ كل مرحلة. وتقرر «الطلب من قيادة الجيش تقديم تقرير شهري إلى مجلس الوزراء في شأن التقدّم في تنفيذ هذه الخطة».على أن يترافق ذلك مع استكمال خطة سحب السلاح من المخيمات وبسط سلطة الجيش على كامل الأراضي اللبنانية.
وقال وزير الاعلام بول مرقص بعد الجلسة: أنّ لبنان يشدد على تطبيق القرار الأممي 1701 كاملا وعدم اجتزاء اتفاق وقف الأعمال العدائية. وأن أي تقدم نحو تنفيذ الورقة الأميركية التي تم تبنيها في إطار قرارات 7 آب، يبقى مرهوناً بخطوات إسرائيل، مشيرًا إلى أن الجيش سيبدأ التنفيذ وفق إمكانياته المتاحة والمحدودة، لكن الاعتداءات الإسرائيلية تبقى من أبرز المعوّقات الميدانية أمام الخطة. والقرار السياسي بشأن حصر السلاح اتخذ في الاساس من قبل الحكومة في 5 آب، اما الخطة التي رحبنا بها فهي خطة عسكرية.
واوضح مرقص رداً على اسئلة الصحافيين، أن الجيش سيتحرك في الإطار المقرر له في جلسة 5 آب، ولكن للجيش الحق بالتقدير العملاني وهناك أمور في العمل العسكري تتطلب وقتاً إضافياً أو حتى جهوداً إضافية وحتى تذليل ما سمي بـ«التقييدات», ونحن ماضون بإنفاذ البيان الوزاري في ضوء خطاب القسم.
اضاف: الظروف صعبة جداً وهذا يتطلب حشد الدعم الدولي واللوجيستي للجيش وأيضاً التيسير من الوزارات المعنية.
اضاف مرقص: أيّ تقدم نحو تنفيذ الورقة الأميركية يبقى مرهونا بخطوات إسرائيل، والجيش سيباشر تنفيذ الخطة وفقاً لإمكانياته التقنية واللوجستية والبشرية. وعرض قائد الجيش المعوقات ومن بينها الاعتداءات الإسرائيلية.
وردا على سؤال قال مرقص: الحكومة لم تقدّم أي تنازلات، هاجسنا إعادة الإعمار ووقف الاعتداءات الإسرائيلية وإعادة الأسرى وحصر السلاح بيد الدولة وصولاً إلى الهدف الجوهري حصر السلاح بيد الدولة، وبالتالي لم نصحّح المسار بعد.
وشدد مرقص على ضرورة حشد الدعم الدولي واللوجستي للقوات المسلحة، داعيًا الوزارات المعنية إلى «تيسير كل الإجراءات لتأمين نجاح المهمة». كما كشف عن تلقي لبنان تعهدات من عدة دول بدعم مباشر للجيش اللبناني في تنفيذ مهماته.
وبعد الجلسة، أشار وزير الاتصالات شارل الحاج إلى أنّ «خطة حصر السلاح بدأت أساسًا في جنوب الليطاني». فيما اعتبر وزير المهجّرين كمال شحادة أنّ «الخطة عظيمة» .
وجاء في البند السادس من بيان مجلس الوزراء: تلتزم الحكومة اللبنانية وفقا لخطاب القسم والبيان الوزاري اعداد استراتيجية امن وطني، وذلك في سياق تحقيق مبدأ بسط سيطرة الدولة اللبنانية على كامل اراضيها وحصرية السلاح بيد الدولة، وتؤكد حق لبنان بالدفاع عن النفس وفقا لميثاق الامم المتحدة.
مواقف الوزراء الشيعة
واعلنت رئاسة الجمهورية اللبنانية عبر حسابها الرسمي على منصة «إكس» أن وزير التنمية الإدارية فادي مكي قال، عقب مغادرته جلسة مجلس الوزراء: لقد سعيت، بقدر ما أتيح لي، إلى السعي لتجاوز العقبات، وكنت من الداعين إلى مناقشة خطة الجيش وترك موضوع المهلة الزمنية لقدير قيادته، هذه المؤسسة التي نجلها ونحترمها ونعتبرها الضامن لوحدة الوطن وسيادته. غير أنني، أمام الوضع الراهن وانسحاب مكون أساسي، لا أستطيع أن أتحمل مرة أخرى وزر قرار كهذا وقررت الانسحاب من الجلسة. كما أنني في معرض حديثي في الجلسة قلت انه اذا كانت استقالتي من الحكومة تحقق المصلحة الوطنية فانا على استعداد ان أضع هذه الاستقالة بتصرف فخامة الرئيس ورئيس الحكومة.
وأضاف: ومن هنا، أدعو مجدداً زملائي الوزراء والمرجعيات السياسية إلى مناقشة الخطة تحت سقف البيان الوزاري الذي توافقنا جميعاً عليه، لجهة حصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها، بروية وتأن، ووضع مصلحة الوطن، والجنوب، والسلم الأهلي فوق أي اعتبار آخر.
وتعليقًا على انسحاب الثنائي الشيعي من جلسة مجلس الوزراء، قالت وزيرة البيئة تمارا الزين: بعض وسائل الإعلام توحي بأن الخروج تزامن مع دخول قائد الجيش بينما الحقيقة أننا انتظرنا دخوله وسلمنا وأثنينا عليه ثم عبرنا عن موقفنا وغادرنا وحتى قبل أن أتكلم قلت إنني محظوظة لأن كل مرة يحضر فيها قائد الجيش يصادف أن يكون مقعده بجانبي وجميع الوزراء الذين غادروا أوضحوا موقفهم في هذا الخصوص منعًا لأي تأويل.
وقال وزير العمل محمد حيدر: حالياً موضوع الاستقالة من الحكومة ليس على طاولة البحث، انسحابنا ليس اعتراضاً على مضمون خطة الجيش التي لم نطلع عليها بل على مبدأ النقاش ولذلك انسحبنا قبل عرضها. ومطلبنا الاتفاق على استراتيجية وطنية للدفاع عن لبنان.
واشار حيدر بعد انتهاء الجلسة ان وزراء «الثنائي» ينتظرون المعلومات الاضافية والتفصيلية عن الخطة.
الموقف الأميركي
دولياً، تصل الى بيروت اليوم الموفدة الاميركية مورغن اورتاغوس برفقة قائد المنطقة الوسطى، لاجراء محادثات، وصفت بالامنية ومنها زيارة للرئيس عون، على ان تلتقي القيادة المعنية بخطة حصر السلاح.
وقالت لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي: «عدم تنفيذ قرار نزع السلاح سيؤدي الى اعادة لبنان للفوضى، واعربت عن استعدادها للعمل مع الادارة الاميركية لضمان محاسبة من يعيق التقدم.
تحذير أميركي
نقلت صحيفة «نيويورك تايمز الأميركية» عن مسؤولين أميركيين قولهم: إن إدارة الرئيس دونالد ترامب حذرت من أن الوقت ينفد أمام لبنان لنزع سلاح «حزب الله»، وأنّ قادته يخاطرون بخسارة الدعم المالي من واشنطن ودول الخليج.
واعتبرت الصحيفة أن التحذير الأميركي يأتي في لحظة حاسمة من تاريخ لبنان، حيث يدرس مجلس الوزراء اللبناني خطة لنزع سلاح «الحزب»، حيث تضغط الولايات المتحدة وإسرائيل والدول الخليجية على الحكومة اللبنانية لتتصرف بحسم ولا تخضع لتهديدات «حزب الله» بإثارة العنف.

