كتبت “اللواء”: ظهرت حقيقة مخاطر إحتمال تأجيل انعقاد مؤتمر دعم الجيش في حال لم تنفذ المرحلة الثانية من ملف حصرية السلاح شمالي نهر الليطاني وفق المطلوب اميركياً واسرائيلياً ومن دول اخرى، ربطاً بما سيتبين في تقرير الجيش الشهر المقبل حول المرحلة الثانية، حسبما قالت مصادر دبلوماسية لـ «اللواء»، التي اضافت: ان مؤتمر دعم الجيش لا زال قائماً في موعده في 5 آذار من حيث المبدأ، لكن لا يمكننا إنكار موقف الولايات المتحدة الاميركية والمملكة السعودية بشكل خاص بإعتبارهما من المساهمين الاساسيين الى جانب فرنسا في دعم الجيش والتحضير للمؤتمر.ولذلك كل شيء مرتبط بما سيعود به قائد الجيش العماد رودولف هيكل من واشنطن.
وأضافت “اللواء”: وفي السياق، وقبيل سفره المرتقب الى واشنطن الاثنين المقبل، ويسبقه بحسب ما افادت مصادر متابعة وفد من الضباط خلال اليومين المقبلين تحضيراً للزيارة ولمتابعة اعمال لجنة الميكانيزم، استقبل قائد الجيش امس، قائد قوة المهام المشتركة للعمليات الخاصة في القيادة المركزية الأميركية اللواء مايسون دولا مع وفد مرافق، وتناول البحث سبل التعاون بين الجيشَين اللبناني والأميركي، والتطورات في لبنان، إضافة إلى الأوضاع العامة في المنطقة.
كما استقبل هيكل المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جانين بلاسخارت وتناول البحث الأوضاع في البلاد، والتحضيرات لمؤتمر دعم الجيش. كما زارت بلاسخارت الرئيس جوزاف عون، وجرى بحث الأوضاع العامة في الجنوب في ضوء إستمرار الإعتداءات الإسرائيلية، واكدت للرئيس عون مواصلة العمل لتثبيت الاستقرار والأمان في الجنوب.
ولاحقاً، التقى وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسى السفير الفرنسي في لبنان هيرفيه ماغرو، وكان عرض للتطورات الراهنة في لبنان والمنطقة، إضافة إلى البحث في التحضيرات الجارية لمؤتمر باريس لدعم الجيش اللبناني. كذلك تم عرض المرحلة الثانية من خطة الجيش لحصر السلاح وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، ومهام قوات اليونيفيل في جنوب لبنان وسبل تفعيل دور لجنة الإشراف على تطبيق وقف الأعمال العدائية ميكانيزم في ظل الخروقات والانتهاكات الإسرائيلية اليومية لهذا الاتفاق. كما جرى الحديث عن مرحلة ما بعد انتهاء مهام قوات اليونيفيل في جنوب لبنان، والخيارات المطروحة بشأن أي حضور دولي محتمل لمواكبة تنفيذ القرار 1701.
جلسات الموازنة: الأرقام تغيب والسياسة مكانها
وأضافت “اللواء”: “يعود مجلس النواب الى متابعة مناقشة الموازنة، عند الساعة 11 من قبل ظهر اليوم من دون تسجيل اي تحركات في الشارع المحيط بالمجلس وسط بيروت، لأسباب عزتها مصادر نقابية «ببرودة الطقس واحتمال هطول الامطار»، على ان تُستأنف التحركات غداً في جلسة التصويت على الموازنة.
وبمحصلة اليوم الاول، يمكن القول ان مناقشات الموازنة ليست مجرد قانون مالي، بل مرآة لأزمة نظام ، حيث تختلط الحسابات المالية بالصراعات السياسية، وتتقدم الانقسامات على أي مقاربة إصلاحية شاملة.
فقد انطلقت أمس جلسات المناقشة في مجلس النواب برئاسة الرئيس نبيه بري، وسط أجواء عكست صعوبة الفصل بين الوضعين المالي والسياسي. فعلى الرغم من أن الجلسة كان يفترض بها أن تكون مخصصة للأرقام، والإيرادات، والنفقات، وخيارات الدولة المالية، إلا أن نقل وقائع الجلسة على الهواء مباشرة واعتقاد النواب انها تكاد تكون فرصتهم الأخيرة قبل الانتقال الى مرحلة التحضير لخوض غمار الانتخابات النيابية المقبلة جعل النقاش النيابي يخرج عن الإطار التقني ليتحول إلى منبر سياسي بامتياز.
المداخلات النيابية توزعت على أكثر من محور، كان أبرزها ملف السلاح، الذي عاد ليتصدَّر النقاش من زاوية الموازنة ودور الدولة وقدرتها على بسط سلطتها، في ظل استمرار الانقسام الداخلي حول مفهوم السيادة وحصرية القرار الأمني. هذا العنوان، وإن لم يكن جديداً، حضر بقوة في الجلسة، كما أثار كلام الأمين العام لـ«حزب االله» الشيخ نعيم قاسم حول دعم إيران في حال تعرضت لهجوم اميركي – اسرائيلي، تفاعلات واضحة داخل القاعة العامة، حيث جرى ربط هذا الخطاب بالتحولات الإقليمية وبالعلاقات الخارجية للدولة، وقد ادى هذا الموضوع الى اندلاع سجال حاد بين النائب فراس حمدان وعدد من نواب «حزب االله» خصوصاً بعد ان تناول حمدان مسألة التظاهرات في إيران، وكاد ان يتحول هذا السجال إلى اشتباك سياسي مفتوح داخل القاعة، بعد ان دخل على خطه عدد من النواب الداعمين لحمدان في مواجهة النائبين إيهاب حمادة وعلي فياض من كتلة «الوفاء للمقاومة» ما استدعى تدخّل الرئيس بري لقطع حبل هذا السجال وضبط الإيقاع. ومنع انزلاق الجلسة إلى مواجهة سياسية لا تخدم مسار مناقشة الموازنة في هذه المرحلة الخطيرة. إلا أن هذا التدخل، بحد ذاته، أضاء على حجم الاحتقان الكامن تحت السطح، وعلى أن المجلس النيابي بات ساحة تعكس كل تناقضات البلد، من السياسة الخارجية إلى الأوضاع المعيشية، مروراً بالسلاح ودور الدولة.
وإلى جانب العناوين السياسية، برز ايضا ملف الانتخابات النيابية، والملف الاجتماعي بقوة، ولا سيما مطالب المتقاعدين العسكريين والمدنيين الذين تجمهروا في محيط مجلس النواب، وقد حضرت مطالبهم في مداخلات عدد من النواب كعنوان ملحّ لا يمكن تجاوزه. حيث شدد المتحدثون على أن أي موازنة لا تأخذ في الاعتبار أوضاع هذه الفئات، في ظل التدهور الحاد في القدرة الشرائية وتآكل الرواتب، ستكون موازنة قاصرة، وتفتقد إلى الحد الأدنى من العدالة الاجتماعية.