كتب الزميل صلاح سلام في “اللواء”: “ما حققه الرؤساء الروحيون في جلسة واحدة في قمة بكركي، تجاوز بمسافات بعيدة ما حاول النواب والسياسيون تحقيقه في ١٥ جلسة في مجلس النواب، فضلاً عن عشرات اللقاءات والاجتماعات، الثنائية والثلاثية والرباعية، التي بحثت في المبادرات المطروحة، والتي تحوّل النقاش في معظمها إلى ما يشبه سوق عكاظ.

التأكيد على الوحدة الوطنية، مهمة مقدسة في هذه المرحلة المصيرية التي يمر بها لبنان، لمواجهة العدوان الإسرائيلي الوحشي، بوحدة الصف، وبموقف واحد من مسار الخروج من دوامة النار الراهنة، إلى ربوع الأمن والسلام، دفاعاً عن السيادة، وعن كل شبر من أرض لبنان.

دعوة رؤساء الطوائف الدينية، الأطراف السياسية المتنازعة إلى عقد قمة سياسية، تتابع مقررات القمة الروحية، وتستثمر في إيجابيتها لدى المحافل الدولية، هذه الدعوة بالذات، تعتبر إدانة صارخة من المرجعيات الدينية لأداء القيادات السياسية، الغارقة في فشلها وفسادها، والمتلهية بنزاعاتها العقيمة، عن القيام بمسؤوليتها الوطنية، في هذه الظروف العصيبة التي يمر فيها البلد، وتسارع إلى إنتخاب رئيساً للجمهورية، وإعتماد حكومة كاملة الصلاحيات الدستورية، وقادرة على التصدي لمضاعفات العدوان الإسرائيلي، وتداعياته الإجتماعية والإعمارية، ومعالجة ذيول أزمة النزوح غير المسبوق في الحروب اللبنانية السابقة.

من المضحك. المبكي في آن، هذا السجال المفتعل حول تطبيق القرارات الدولية المعنية بالوضع اللبناني، من ١٥٥٩ إلى ١٧٠١، مرورا ب ١٦٨٠، فيما العدو الإسرائيلي يصب نيران غاراته على القرى الآمنة، ومساكن المدنيين، والمؤسسات العامة، كما حصل أمس في تدمير مقر بلدية النبطية، فوق رؤوس أعضائها ورئيسهم، حيث كانوا مجتمعين للبحث في الخدمات الضرورية الممكن توفيرها للعائلات النازحة من القرى الأمامية.

وحسناً فعل الرئيس نجيب ميقاتي في حسمه هذا الجدل البيزنطي العقيم، بإعادة الجميع إلى إتفاق الطائف، الذي نص صراحة، ودون لبس أو إبهام، بنشر سلطة الدولة الشرعية على كامل الأراضي اللبنانية، وبحصر السلاح مع الجيش والقوى الأمنية الأخرى.

المهم أن لا تعود المنظومة السياسية الفاشلة إلى لعبة « البيضة أولاً أو الدجاجة»، في التعاطي مع الإستحقاق الرئاسي، بحيث يطالب البعض بوقف النار أولا، قبل إنتخاب الرئيس، في حين يرى فريق آخر أن الأخطار المحدقة بالبلد، تتطلب إنتخاب الرئيس العتيد فوراً، ودون أي تأخير، وهذا ما أكدته مقررات القمة الروحية.

المهم أن تصحوا ضمائر ساسة الزمن الرديء، ليقوموا بموجبات وظيفتهم النيابية، حيث يؤكد أهل القانون والدستور أن الإنتخاب واجب دستوري على كل نائب القيام به، حفاظاً على أمانة تمثيله لناخبيه.

فهل ثمة من يحرص على تأدية الأمانة والقيام بالواجب الدستوري والوطني بإمتياز؟

مشاركة.

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!